أوباما والزعامة الأميركية

تعتزم واشنطن إبقاء 9800 جندي في أفغانستان، بعد حلول ديسمبر القادم. ويعتبر ذلك بنداً مركزياً في الخطة التي أعلنها باراك أوباما، منذ أيام في أكاديمية «ويست بوينت» العسكرية. وأعاد الرئيس الأميركي إلى الأذهان أن عام 2014 هو عام انتهاء الحرب الأميركية في أفغانستان، وأنه يدشن بعد انتهاء الحرب الأفغانية والعراقية، مرحلة جديدة في تاريخ الزعامة الأميركية في العالم.

ويبدو أن المقصود هو تحرير يدي الولايات المتحدة، للعب دور جديد يستهدف كما في الماضي دحر تنظيم «القاعدة»، لا كشبكة إرهابية عالمية واحدة، بل كخلايا إقليمية أقل حجما متفرقة في أماكن عديدة من العالم. وفي هذا السياق وصف أوباما سوريا بأنها جيب للإرهاب، وطرح مهمة زيادة دعم المعارضة المسلحة.

وتعهّد بتقديم المساعدة للعراق والأردن وتركيا وغيرها من جيران سوريا، في مكافحة الإرهاب.

الجدول الزمني الخاص بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، يتطابق مع انتهاء الولاية الثانية لأوباما نفسه، الذي تعهد بوضع حد للحربين العراقية والأفغانية. ومن الواضح أن الحرب في أفغانستان وغيرها من الحروب التي أطلقتها أميركا، تخضع لمنطق آخر وتستمر بغض النظر عن طموحات هذا الرئيس الأميركي أو ذاك، وهذا ما يبدو من التناقض في كلام الرئيس أوباما حول الخروج من أفغانستان والعراق، وحول الإصرار على الاستمرار في محاربة الإرهاب.

أوباما الذي شدّد في كلمته على حلّ المهام المطروحة أمام أميركا، بطرق دبلوماسية وإعلامية، تناول الأزمة في أوكرانيا بلغة عدائية واضحة لروسيا، التي يبدو أن أوباما قد نسي تماما مشروعه «إطلاق العلاقات مع روسيا» الذي بدأ به ولايته الأولى في الرئاسة الأميركية، والذي نال عنه جائزة نوبل للسلام. فقد أنهى أوباما خطابه بالهجوم والتهديد لروسيا بمزيد من العقوبات، وأشار إلى قدرة الولايات المتحدة على عزل روسيا عن طريق تشكيل الرأي العام العالمي المعادي لها، ودعا إلى تشكيل ائتلاف دولي مضاد لها، الأمر الذي يبدو أن أوباما يرد به على منتقديه بالتهاون والتردد في التعامل مع روسيا، وبأن هذا التعامل أهان الولايات المتحدة وحط من مكانتها في العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات