حقائق وراء مظاهرات كييف

انطلق 350 ألف شخص وسط كييف في مسيرة هادرة، ملوحين بلافتات تحمل كلمات "أوكرانيا هي أوروبا" وهم يهتفون "يسقط المجرم".

وإذا كان الرئيس الأوكراني فكتور يانكوفتش قد اعتقد أن الاستسلام لروسيا هو الخيار السهل، فإن الجماهير التي احتشدت في ميدان الاستقلال في قلب كييف، قد أشارت إلى النطاق الهائل للخطأ الذي ارتكبه.

وفي حقيقة الأمر، فإن قرار يانكوفتش بالنأي عن الاتفاق الارتباطي بأوروبا، الذي كان ينتظر توقيعه في ليتوانيا، قد فجر أعظم موجة احتجاج في بلاده منذ الثورة البرتقالية عام 2004. وقد جاء نكوص يانكوفتش مفاجأة لبروكسل، وربما كان نهجه في التفاوض متعلقاً بوضع أوروبا وروسيا في وضعية التنافس على الحصول على فائدة من وضع أوكرانيا الجيوسياسي، أكثر مما كان متعلقاً بالتوصل إلى اتفاق فعلي.

ومع ذلك، فإن التوقع حتى وقت قريب، كان لا يزال أن أوكرانيا ستلحق بمولدوفا وجورجيا في التوقيع في فيلنيوس. وألقى يانكوفتش باللوم في تحوله الأخير على كاهل روسيا، التي انزعجت من تراجع نفوذها في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي لدى جارها القريب، وقيامها بتشكيل اتحادها الجمركي الأوروبي الآسيوي في منافسة حادة مع ما يسمى بشراكة أوروبا الشرقية، وهددت بفرض عقوبات إذا تقاربت كييف مع الغرب.

ومع قيام بروكسل برفض تقديم 160 مليار يورو خلال السنوات المقبلة، وتلويح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعناصر إغراء إضافية، مثل الغاز الرخيص وعقود العمل المستقبلية، فإن أوكرانيا، حسبما قال رئيسها، ستكون قد خدمت بشكل أفضل مع انسحابها من التقارب مع أوروبا.

غير أن أعداداً لا يستهان بها من الأوكرانيين قد خالفوه الرأي، وهم يعتقدون أن بلادهم ينبغي أن تطور علاقات مع أوروبا، وأن تحول حكومتهم المفاجئ لا يمكن تفسيره إلا من خلال المصالح المالية والسياسية لأعضائها.

وفي غمار هذا كله، فإن هناك دروساً يتعين على بروكسل استيعابها، فولاءات أوكرانيا بعد 20 عاماً من حصولها على استقلالها، لا تزال مقسمة، وفي ضوء العلاقات الاقتصادية والثقافية التي تظل قائمة بينها وبين روسيا، فإنه حتى زعيم أقل قابلية للرشوة من يانكوفتش، ربما كان قد تردد إزاء الخيار الذي يبدو أنه مطروح عليه. ولكي تنطلق أوروبا إلى الأمام، يتعين عليها تعديل مسارها.

على أوروبا التيقن من تمسكها بمبادئها والتشبث بمواقفها، ويتعين عليها مواصلة ذلك، ليس للحافظ على تكامل الاتحاد الأوروبي فحسب، وإنما أيضاً لكي تصل إلى مستوى توقعات المحتجين الذين انطلقوا يهتفون باسمها في كييف أخيراً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات