نحو وقف لإطلاق النار في سوريا

يعتبر الإعلان عن انعقاد مؤتمر السلام بشأن الحرب الأهلية في سوريا - ما يسمى بمؤتمر جنيف 2- والمقرر عقده في 22 يناير المقبل، خبراً يحظى بالترحيب، وذلك في أعقاب اتفاق جنيف الناجح بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا (5+1) وإيران، غير أنه حتى لو حضر جميع الأطراف، فعلًا، فهناك قدرٌ كبير من الشكوك حول ما إذا كان التوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف السورية المتحاربة، أمراً ممكناً في هذه المرحلة. ولزيادة فرص النجاح، يتعين على كل من أميركا وروسيا، السعي لوقف إطلاق النار بين الجهات الإقليمية المؤيدة للحرب، كتمهيد للمؤتمر.

لم يعد الصراع في سوريا نزاعاً محلياً، بل أصبح حرباً إقليمية بالوكالة، إذ تؤجج الجهات الفاعلة الخارجية لهيب الصراع، وتثني حلفاءها السوريين، بفاعلية، عن الالتزام بمؤتمر جنيف 2. ويعد السجل في ما يتعلق بحسم مثل هذه الحروب واضحاً، فإلى أن تصل الجهات الفاعلة الخارجية إلى نوعٍ من التسوية، فإنها ستواصل تمويل وتسليح وكلائها، وستستمر الحرب إلى أجل غير مسمى.

تستطيع أميركا وروسيا البدء بإنهاء الصراع السوري، من خلال استقطاب الجهات الإقليمية الأساسية للعمل معاً على تقديم المساعدات الإنسانية في سوريا، واستخدام تلك الجهود للانتقال إلى مناقشات حول الصراع، ومستقبل سوريا. وستكون لحظة اجتماع هذه الأطراف الإقليمية على الطاولة ذاتها لمناقشة وضع سوريا، بمثابة تقدم مفاجئ، إلا أنه ما أن تكون هناك حتى ينبغي على واشنطن وموسكو العمل على وقفٍ حقيقيِ للتصعيد.

وسيكون الأساس إقناع جميع الأطراف، بأن لديها أملاً ضئيلاً لتحقيق أهدافها المتطرفة، ومن ثم إيجاد صيغة في تسوية سورية مستقبلية. على الرغم من الصعوبات الكثيرة المرتبطة بهذا النهج، هنالك أسباب للاعتقاد بأن مثل هذا الاتفاق قد يكون ممكناً.

أميركا وروسيا ليستا طرفين محايدين في الحرب السورية، لكنهما تتشاركان مصلحةَ ضمانِ عدم نيل المتشددين السيطرة على سوريا. وإذا استطاعت واشنطن إثبات جديتها حيال كبح جماح حلفائها الإقليميين، ربما تُقدم روسيا على خطوة مماثلة لجلب حلفائها الإقليميين إلى طاولة النقاش.

إن الدعوة إلى "جنيف 2" لن تكون أمراً سهلاً بالنسبة إلى روسيا أو أميركا، فلا يزال بينهما انعدام ثقة كبير، وخلافات حول سوريا. إلا أنه كما برهن اتفاق تدمير الأسلحة الكيماوية في سوريا، يمكن أن يثمر التعاون الروسي الأميركي بشأن سوريا مكاسب كثيرة. وحيث إن الاتفاق على مؤتمر "جنيف2 "، على الأرجح، بعيد المنال في الوقت الراهن، فيعتبر السعي لوقف إقليمي لإطلاق النار هو الخيار الأفضل للمضي به قدماً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات