دمشق تحترق وأميركا محتارة

بينما تنزلق سوريا إلى مزيد من الفوضى، تتصرف أميركا بشكل متردد، في لحظة بالغة الأهمية بالنسبة لمصالحها الوطنية وحلفائها في المنطقة.

يبدو أن سقوط الرئيس السوري بشار الأسد أمر محتوم، إلا أن السؤال يكمن في المدة التي سيستغرقها ذلك، ومدى المعاناة وسفك الدماء الذي سيحدث قبل وقوعه.

هنالك معركة ثانية تلوح في أفق سوريا، فيما انقسمت المعارضة على أسس طائفية بين المعتدلين والمتشددين.

وكون المرء ضد الرئيس السوري بشار الأسد، لم يعد كافياً بكل بساطة ليظهر مدى وطنية المعارضين.

ومن الناحيتين العملية والأخلاقية، لن تتحقق مصلحة أي طرف عبر الانهيار الفوضوي في سوريا، وقد يعقب سقوط الرئيس السوري، تمكين الجماعات المتطرفة التي ترتبط بالقاعدة، من ترسيخ أقدامها في سوريا، وحدوث أعمال انتقامية طائفية.

قد تدخل القيادة الأميركية على الخط، من خلال تقديم الأسلحة للثوار المعتدلين وتدريبهم، وهو الأمر الوحيد الذي باستطاعته ترجيح كفة الميزان للمعتدلين، والمساعدة في إنهاء سفك الدماء، وإيقاف التهديدات المحتملة ضد لأميركا وحلفائها.

مع ذلك، أصبحت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مترددة، بين "التدخل" و"رفع يدها" الكامل، بينما يزداد المتطرفون والمقاتلون، بشكل سريع، قوة، ويتوسع نفوذهم داخل سوريا.

زد على ذلك أنه إذا ثبتت صحة المزاعم باستخدام سوريا لأسلحة كيميائية، وهو "خط أحمر"، حذر الرئيس أوباما سوريا من تخطيه، فستجبر الإدارة البيت الأبيض و"الكونغرس" على أخذ قرار بشأن توسيع نطاق المشاركة الأميركية هناك.

يجب استخدام الموارد الأميركية والأجهزة المتطورة للمساعدة في تغيير ذلك الوضع، إلى ما بعد "المساعدات غير القتالية" التي تقدمها حالياً.

وسيتطلب ذلك أسلحة وتدريبات لوحدات ثوار تدقق عليها أميركا، وكذلك مساعدات لتحسين مهارات القيادة وتلاحم القوات والمؤسسات المدنية.

غير أن إرسال الأسلحة وحده لن يحل المشكلة، فعلى كل حال، تتدفق أسلحة صغيرة للمقاتلين من مصادر أخرى في المنطقة، وبمعدلات تنذر بالخطر.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على أميركا الحصول على إجماع دولي بشأن الاعتراف بالحكومة السورية المقبلة.

وتدرك أميركا جيداً أن ذلك سيكون صعباً للغاية، وسيتطلب تأمين تغييرات كبيرة في سياسة بعض الدول، بدءاً من روسيا، ووصولاً لدول أخرى في المنطقة.

 وحدها روسيا تستطيع إقناع الرئيس الأسد بالتنحي، وهي خطوة أولى أساسية نحو حل تفاوضي، ووحدها أميركا تستطيع إقناع جماعة أصدقاء سوريا - المؤلفة من 11 دولة - بعزل المتطرفين، وجلب المعارضة المعتدلة إلى طاولة المفاوضات.

إن عواقب الفشل الجماعي الأميركي المستمر، لا يمكن تصورها، وتسهم بشكل يومي في تنامي مزيد من الأخطار.

 

تعليقات

تعليقات