العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مقعد في جهنم

    ما من دواء مثل الصدقة، إذ إنها دواء للعصيان والهموم والديون، وفي الحديث النبوي، إن الصدقة تطفئ غضب الله، ولم نسمع عن شيء بهذا التعبير، سوى عن الصدقة.

    أعرف صديقاً كلما غرق في الديون ذهب وتصدق، وهذه مفارقة، فالمدين لا تجب عليه الصدقة، لكنه يرفع دينه، بصدقة، ووصفته ناجحة بطريقة غريبة.

    العصيان، سمة بشرية، وهي سمة ليست غريبة، لأن التكوين البشري، هش وضعيف، وينزع للرغبات والأهواء والشهوات، لكنك تستغرب فقط، من العاصي، في حالين اثنين.

    أولهما، إشهار معصيته والتفاخر بها أمام الناس، وكأنه يتحدى الله ويبارزه بالمعصية جهاراً نهاراً، وقد كان الله قد ستر عليه، فتأبى نفسه إلا أن يمزق ستره، ويتباهى بمناددة الله وتحديه.

    ثانيهما، أن يترك عصيانه بلا دواء، والدواء هنا، متعدد، من الاستغفار، إلى التوبة، مروراً بالصدقة، والأخيرة فيها سر عظيم، حد وصفها بأنها تطفئ غضب الله.

    المعصية مرض، ودواء المرض، ليس التطرف مثلاً، ولا الاستزادة من المعصية، بل سترها على الأقل، من جانب مرتكبها حتى لا تصير عادية في نظر الناس، ثم مداواة المرض، وخصوصاً، بالصدقة، التي تطفئ غضب الله.

    يغفر الله الذنوب، وقد سمى نفسه العفو الكريم، غير أنك تألم بشدة، إذ ترى عصاة ينفقون مالهم على العصيان، ويتمنعون عند الإحسان أو دفع ثمن الدواء مثل الصدقة، كريم على العصيان، بخيل في الإحسان.

    ذات مرة، قال لي عجوز تسعيني: يا ولدي، بعضنا يشتري مكانه في جهنم بالمال، فيما الجنة، مجاناً ولا يريدها أحد، إلا من رحم ربي!.

    والعجوز حكيم جداً، فالمقعد في جهنم يكون مدفوع الثمن مسبقاً، والله أعلم!

    طباعة Email