أنين العاصي!

لا تجد أسوأ من أولئك الفقهاء الذين يبشرونك فقط بالويل والعذاب، وبجهنم التي تنتظرك، خصوصاً إذا خرق أحدهم ستر إثمك، أو تبينت له خطيئة من خطاياك.

أسماء الله وصفاته كلها قائمة على العفو والرحمة، ومقابل عشرات الأسماء مثل: العفو والرحيم والغفور وغيرها، تجد عدداً قليلاً من أسماء الله مثل القهار والمنتقم. الله لم يترك الإثم بلا حلول، ولم يتم إدراج الحلول لولا علمه المسبق أن طبيعة الإنسان ميالة إلى الإثم، ولا تقاومه إلا بعد عناء، والحلول تبدأ بالصدقة وتمر بالصلاة وتتوسد التوبة نهاية.

أحدهم في مدينة عربية يغرق في آثامه الشخصية. ثري هو، لا يتوقف أبداً عن سهراته الحمراء. كلما استمع إلى فقيه يهدده بعذاب أليم، اشتد عصيانه، ويقول لمن حوله وحواليه، متسائلاً عن الكيفية التي حسم هؤلاء بها نهاياته ومآلاته، وما هو السر في منطوقهم الذي يزيد من يأسه، فيغرف من المحرمات بلا توقف.

في التصوف فكرة تقول إن أنين العاصي أقرب إلى الله من فخر الطائع، فالعاصي ينام مستغفراً، لأنه استتر عن الناس، وجعل الله أهون الناظرين إليه في معصيته، والطائع في مرات يتهادى مغروراً مثل طاووس، باعتباره أتم الشروط المطلوبة لدخول الجنة. أنين العاصي هنا أقرب لأنه أنين فيه إقرار بالذنب، وفيه طلب للرحمة من القادر..

وكثرة من العصاة يعرفون أن عين الله ترقبهم، وإن كانوا لا يقدرون على علاج آفاتهم، فيما المغرور بالطاعة، المنتظر للمكافآت والهدايا والتكريم، مشترط على الله بشكل مسبق، وكأنه طرف في عقد يريد إتمام صفقة، فيا لها من إساءة أدب!

أنين العاصي، لا يعني أن نواصل معاصينا، لكننا نقول إن على الفقهاء التأدب في مرات مع الله، وأن يقولوا للناس كم هو جل جلاله كريم وحنّان، بدلاً من تكريس صورة الذي لا يغفر، وينتقم فقط.. خذوا الناس بالحسنى والبشرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات