عمّ أحمد

لم تجمعني صداقة وطيدة مع الشاعر العامي المصري أحمد فؤاد نجم (1929 ـ 2013) ولا توجد لدي صورة مشتركة أضعها على صفحتي في الفيسبوك تدل على نجوميتي مع النجوم، ومثل السواد الأعظم كانت أغنيات الشيخ إمام عيسى مدخلاً للتعرف إلى شعره، خاصة في تلك المرحلة التي كان فيها الاستماع للشيخ إمام امتيازاً ثورياً ومفخرة شبابية أمام زميلات الجامعة.

في تلك المرحلة مطلع الثمانينات، حيث إسرائيل تجتاح جنوب لبنان، الحرب العراقية الإيرانية، ظهور الإخوان المسلمين في سوريا، التقاتل الفلسطيني ـ الفلسطيني واللبناني ـ اللبناني في لبنان، والاتحاد السوفييتي يغيّر عجائز الكرملين، جاء العم أحمد إلى سوريا منفرداً بعد خلافه مع الشيخ إمام، حيث دار المحافظات السورية منشداً بالعامية للصمود والتصدي.

يومها وصل إلى حلب، حيث ستُقام أمسيته في صالة معاوية بمنطقة الجميلة وطلب مني مدير الصالة أن أُرحب به وأقدمه للجمهور، وكان الجمهور شبابياً بالمطلق، خليط من الفلسطينيين والأكراد والشيوعيين والمثقفين الثوريين الذين حملوا الشاعر على أكتافهم ورموه على المسرح فالتقط الميكرفون وبدأ ينشد أشعاره التي يحفظها عن ظهر قلب لمدة ساعتين دون ترحيب أو تقديم أو سواهما، طبعاً لم يكن يحتاج ذلك، لكن الجهة التي دعته كان يهمها أن ترحب به.

ثم حمله الشباب ثانية وداروا به في الصالة دورتين دون أن تشكره الجهة الداعية أو يستقبله مسؤول محلي كبير أو يقلده وساماً ثورياً يساعده على تفتيح القريحة الشعرية، واختفى العم أحمد وسط جماهير الشباب قبل أن يظهر في محافظة أخرى وقبل أن يظهر في التلفزيون السوري.

بعد سنوات التقيته في دمشق وذكرته بأمسيته في حلب التي اختفى فيها فقال: (الطلاب أبالسة، لكن أنا بحبهم).

تلك هي حدود معرفتي بأحمد فؤاد نجم، لا صور ولا ذكريات، فقط جُمل عابرة في زمن ثوري متوقف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات