الكوكب والهندسة الجيولوجية الشمسية

ليلي فوهر - نائبة مدير برنامج المناخ والطاقة في مركز القانون البيئي الدولي

ت + ت - الحجم الطبيعي

في وقت تهدد الفوضى المناخية الشمال العالمي وأنماط حياة أكثر الناس ثراء في العالَـم، قد نتوقع سماع الـنُـخَـب تطالب بخروج سريع من الاعتماد على الوقود الأحفوري. بدلاً من ذلك، تبرز في الصدارة فِـكرة مثيرة للجدل: تعتيم ضوء الشمس. يزعم أنصار هذه الفكرة أننا بطرائق أشبه بالخيال العلمي، تُـعـرَف باسم الهندسة الجيولوجية الشمسية، يصبح بوسعنا خفض مستوى منظم حرارة الكوكب بتقليل كمية الطاقة التي تصل إلى الغلاف الجوي. واكتسبت الفكرة قوة جذب كانت كافية لكي يلاحظ محبو الخير الأثرياء الأمر ويبادر البيت الأبيض إلى تمويل البحوث ولكن هذه الفكرة تنطوي على مشكلة واحدة وهي أنها وصفة لكارثة مؤكدة.

ويتلخص أحد الاقتراحات التكنولوجية التي تتصدر العناوين الإخبارية في حقن طبقة ستراتوسفير (الطبقة العليا من الغلاف الجوي) بهباء جوي (دخان أو ضباب)، إذ يزعم أنصار هذا الاقتراح أن إطلاق الهباء الجوي في الغلاف الجوي العلوي وجعل ضوء الشمس يرتد عائداً إلى الفضاء من شأنه أن يقلل من درجات حرارة سطح الأرض. وتكتسب هذه الفكرة المزيد من الثِـقَـل في وقت يزعم بعض المراقبين أننا يجب أن نعمل على خطة بديلة لأن الوقت فات للحد من الزيادة في درجات حرارة العالم فلا تتجاوز 1.5 درجة مئوية، وهو المستوى المتفق عليه في اتفاقية باريس للمناخ المبرمة عام 2015. ولكن التخلي عن هذا الطموح سيكون هدية لمن يلوثون الأرض بالكربون، كما شرح أخيراً فاتح بيرول، المدير التنفيذي لهيئة الطاقة الدولية، ومن الواضح أن الادعاء بأن الهندسة الجيولوجية الشمسية قد تكون الخطة البديلة زائف وخطير.

الواقع أن الخبراء فضحوا زيف فكرة قدرتنا على «التحكم» في منظم حرارة الأرض على نحو متكرر. وقد حذرت السلطة الأكثر أهمية على مستوى العالم في علوم المناخ، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، من أن الهندسة الجيولوجية الشمسية ليست حلاً يمكن التعويل عليه. وتُـظهِـر النماذج المناخية أن منع الانحباس الحراري الكوكبي عن طريق الحد من أشعة الشمس التي تصل إلى الأرض من الممكن أن يجلب تغيرات هائلة في طبيعة دوران الغلاف الجوي ثم في وقت لاحق أنماط هطول الأمطار ــ مثل الرياح الموسمية ــ مع تأثيرات واضحة بشكل خاص في البلدان التي تشهد بالفعل عواصف متزايدة الشِـدّة والتكرار، وموجات جفاف، وحرائق، وغير ذلك من الأحداث المرتبطة بالمناخ.

ويتطلب نجاح تكنولوجيات الهندسة الجيولوجية الشمسية، مثل حقن طبقة الغلاف الجوي العليا بهباء جوي، قدراً غير مسبوق من التعاون الدولي. وعلى سبيل المثال، ستحتاج الحكومات إلى التوافق التام لإطلاق طائرات الرش الكيميائي من الأرض، ما يعني ضمناً أن الدول القوية أو الأنظمة العسكرية قادرة على توفير البنية الأساسية اللازمة. وسوف يتطلب استخراج المواد الكيميائية وإنتاجها توافر بنية أساسية إضافية على نطاق ضخم. وكل هذا يجب أن يستمر عقوداً من الزمن أو أكثر. وإذا أوقفت إحدى الحكومات برنامج حقن الهباء الجوي بسبب تغيير النظام الحاكم، فقد يؤدي هذا إلى «صدمة إجهاض» كفيلة بدفع درجات الحرارة العالمية إلى الارتفاع بشدة، بما يتفق مع مستويات غازات الانحباس الحراري الكوكبي الحالية في الغلاف الجوي.

وعلى الرغم من هذا، اختيرت جامعة هارفارد لاختبار المعدات المرتبطة بحقن الغلاف الجوي في سياق مشروع بحثي مثير للجدال ولكن هذه الطريقة لا يمكن التحكم فيها بشكل فعال ولهذا السبب، يدعو مئات الأكاديميين إلى إبرام اتفاقية تقضي بالامتناع عن استخدام الهندسة الجيولوجية الشمسية بغرض منع التمويل العام لهذه التكنولوجيا.

 

طباعة Email