الصين و«الحصة الذهبية» في شركات التكنولوجيا

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في ظل التحديات المتزايدة للنمو الاقتصادي، أشار بعض المسؤولين الحكوميين الصينيين إلى تحول محتمل نحو استراتيجية جديدة تتمثل في الاستحواذ على حصة 1٪ من الأسهم - أو ما يسمى بالحصة الذهبية - في شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ تتزايد الآمال بشأن حصول شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة المحاصرة على إرجاء مؤقت للإجراءات الصارمة القانونية والتنظيمية، التي قضت على أكثر من 1.5 تريليون دولار من قيمة أسهمها. فهل ستؤدي هذه المقاربة حقاً إلى تحسين آفاق صناعة التكنولوجيا في الصين؟

من المؤكد أن هناك حاجة إلى اتباع نهج جديد. فقد كانت الجهود التي بذلتها السلطات لتأديب شركات التكنولوجيا الصينية على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية خرقاء ومكلفة للغاية، حيث تضمنت مجموعة من القواعد المنظِّمة غير الشفافة، والتي لا يمكن التنبؤ بها. فقد أدى التعليق المفاجئ للاكتتاب العام الأولي لشركة Ant Group (آنت غروب) في أواخر عام 2020، وغرامات مكافحة الاحتكار القياسية المفروضة على Alibaba (علي بابا)، وMeituan (ميتيوان)، والتحقيق المفاجئ مع شركة Didi Chuxing (ديدي تشوسينغ) بشأن الأمن السيبراني إلى إثارة مخاوف لدى المستثمرين، وتراجع أسعار الأسهم.

ويبدو الآن أن حكومة الصين تأمل في أن تمنحها خطة الحصة الذهبية ما تتوق إليه من معلومات وتأثير بينما تتجنب التكاليف الاقتصادية للقواعد المنظِّمة المحكمة.

ويأمل قادة الصين على ما يبدو أن تساعد الخطة شركات التكنولوجيا في إدارة المخاطر التنظيمية، حيث ستمكنها من ضمان توافقها مع أجندة الدولة وسياساتها. وسيتم التعامل مع أي خلاف داخلي في الشركة، مما يلغي الحاجة إلى تدخل الدولة بعد وقوع الفعل، ويقدم مزيداً من الوضوح واليقين للمستثمرين.

وكان من الممكن أن يساعد هذا شركة توصيل الخدمات العملاقة «ديدي تشوكسينغ»، إذ عندما قررت الشركة إدراج أسهمها في بورصة نيويورك، نصحتها الجهة القوية المنظمة لشبكة الإنترنت في الصين، إدارة الفضاء السيبراني في الصين، بإجراء مراجعة للأمن السيبراني أولاً.

وفي غضون أيام، أعلنت إدارة الفضاء السيبراني في الصين أنها بدأت تحقيقًا في قضية شركة «ديدي». واستمر الضغط التنظيمي على مدى الأشهر التالية، وشُطِّب اسم «ديدي» في النهاية من قائمة بورصة نيويورك، مما أدى إلى انخفاض سعر أسهمها، وإلى عمليات بيع عالمية لأسهم الإنترنت الصينية. ولو كانت الحكومة تملك حصة ذهبية في «ديدي»، لربما استخدم ممثلها حق النقض ضد القرار الأولي للشركة بالإدراج في قائمة بورصة نيويورك، وتجنب كل الاضطرابات اللاحقة.

وهكذا، يبدو أن خطة الحصة الذهبية مكسب للحكومة ولشركات التكنولوجيا. وقد اتُخذت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه.

ومنذ 2017، استثمر الصندوق الصيني للاستثمار في الإنترنيت في أكثر من 40 شركة تكنولوجيا صينية، بما في ذلك ByteDance (بايت دانس)، التي تمتلك Douyin (دويين) وTikTok (تيك توك)، وتطبيق الفيديو الشهير Kuaishou (كوايشو)، وشركة البودكاست Ximalaya (سيمالايا)، وشركة SenseTime (سانس تايم) الناشئة للذكاء الاصطناعي، وشركة النقل بالشاحنات شركة Full Truck Alliance. ورغم أن معظم هذه الاستثمارات لا تبدو ترتيبات من أجل الحصة الذهبية، فقد الصندوق الصيني للاستثمار في الإنترنت، أو الشركات التابعة له مقعداً في مجلس إدارة شركتين على الأقل، وهما «بايتدانس» و«ويبو».

ولكن عندما يتعلق الأمر بتمكين الشركات من تجنب المتاعب المتعلقة بالقواعد المنظمة، فإن هذا النهج ليس حلاً سحرياً. أولاً، تُمكِّن الحصة الذهبية مستثمر الدولة من الاعتراض على القرارات التي يناقشها مجلس الإدارة فقط، وسيكون لها تأثير ضئيل أو معدوم على عمليات الشركة اليومية.

وفضلاً عن ذلك، تُقَسَّم السلطات التنظيمية في الصين بين عدد من الإدارات والوكالات الحكومية، التي غالباً ما تشارك في منافسة شرسة مع بعضها البعض، وقد لا تفعل الملكية المباشرة أو غير المباشرة من قبل إدارة حكومية واحدة الكثير لحماية الشركة من تدخل الإدارات الحكومية الأخرى، خصوصاً إذا كانت حصة الملكية مملوكة لكيان حكومي من المستوى الأدنى.

وقد تستهدف هيئة تنظيمية شركة تمتلك فيها حصة ملكية. وهناك سابقة لهذا، إذ على الرغم من أن كياناً مدعوماً من إدارة الفضاء السيبراني في الصين قد شغل مقعداً في مجلس إدارة «ويبو» منذ عام 2020، فقد فرضت إدارة الفضاء السيبراني في الصين 44 غرامة على المنصة، بلغ مجموعها ما يزيد قليلاً على 2 مليون دولار، بين يناير ونوفمبر 2021. وفي ديسمبر، استدعت الإدارة المديرين التنفيذيين لمنصة «ويبو» لفرض غرامة أخرى، وتوبيخهم على إخفاقاتهم فيما يتعلق بالإشراف على المحتوى.

كذلك، فإن الاستثمار غير المباشر لإدارة الفضاء السيبراني في شركة Full Truck Alliance لم يمنع الشركة من إجراء مراجعة مفاجئة للأمن السيبراني في يوليو الماضي. وأدت خطوة الإدارة إلى انخفاض أسهم الشركة، بعد أسبوعين فقط من الاكتتاب العام الأولي في نيويورك. وقد تخدم الترتيبات المتعلقة بالحصة الذهبية مصالح الحكومة الصينية، لكن من المحتمل أن يصاب أولئك الذين يعتقدون أنهم سوف يحمون شركات التكنولوجيا من تكاليف التنظيم المستمر بخيبة أمل.

 

طباعة Email