أولويات حماية البيئة وضرورات تغيير «قواعد اللعبة»

مارغريت كوهلو - قائدة الممارسات المالية العالمية في منظمة «الصندوق العالمي للحياة البرية».

ت + ت - الحجم الطبيعي

تؤكد أحدث التقارير الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، حدة أزمة المناخ، وتضاؤل الفرص لتحقيق تنمية أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ.

يتعين على الحكومات الوفاء بتعهداتها بهدف توجيه الدعم العام نحو الاستثمار في الطاقة النظيفة ونشرها، والإلغاء التدريجي للإعانات المُخصصة لدعم الوقود الأحفوري. لكن الحرب بين روسيا وأوكرانيا كانت سبباً في زيادة الضغوط على السلطات المالية لحملها على الحفاظ على، وحتى زيادة، الدعم للوقود الأحفوري والزراعة المُكثفة القائمة على التدابير الحمائية. لذلك، يتعين على صُناع السياسات إدراك أن الأزمة الحالية تُشكل فرصة للاستثمار في انتقال أسرع إلى الطاقة النظيفة والزراعة المرنة - وكل هذا من شأنه أن يخلق فرص عمل مراعية للبيئة في هذه العملية.

يجب أن تُركز عمليات التمويل المُتعلقة بالمناخ على البلدان الأكثر تضرراً جراء تغير المناخ والأقل قدرة على التصدي له. فقد تسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة بالفعل في خلق صعوبات بالنسبة للبلدان الفقيرة قبل الحرب. واليوم، تهدد الأسعار المرتفعة بحدوث أزمة أمن غذائي قد يصعب على برنامج الأغذية العالمي معالجتها، نظراً إلى أنه قد حصل تاريخياً على أكثر من نصف احتياجاته من القمح من أوكرانيا.

يُعد السلام ضرورياً لضمان ازدهار جميع المجتمعات والطبيعة. لكن السلام والازدهار على المدى الطويل يعتمدان بدورهما على قدرتنا على خلق اقتصاد عالمي عادل صديق للطبيعة وبصافي صفر من الانبعاثات. في هذا الأسبوع وفي الأشهر المقبلة، سوف تسنح الفرصة للحكومات والمنظمات المتعددة الأطراف مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لوضع الأساس لتحقيق هذه الرؤية.

يمكن أن يساعد صندوق المرونة والاستدامة الذي اقترحه صندوق النقد الدولي في ضمان توجيه مبلغ 650 مليار دولار المُخصص مؤخراً في شكل حقوق السحب الخاصة (الأصول الاحتياطية للصندوق) تمويلاً أكثر مرونة وفاعلية من حيث التكلفة إلى أشد البلدان تأثراً. ومن ناحية أخرى، يمكن أن تساعد زيادة التمويل الإنمائي في توسيع نطاق التصنيع والعمالة المراعيين للبيئة، مع دعم تلك البلدان في التحول بعيداً عن الصناعات كثيفة الكربون.

من جانبه، يتعين على البنك الدولي استخدام نفوذه المالي لتمويل انتقال أسرع وأكثر إنصافاً في مجال الطاقة النظيفة. كما ينبغي له أن يدعم البلدان التي تعاني من الجائحة، والآثار المادية المترتبة على تغير المناخ، والصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب من خلال التعهد بقدر أكبر من الالتزام بتمويل جهود التكيف، وتسهيل الإقراض بشروط مُيسرة، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر للمساعدة في حشد المزيد من التمويل الخاص.

بالإضافة إلى دعم الانتقال العادل، فإن تحويل النظام الاقتصادي والمالي العالمي يعني تغيير «قواعد اللعبة». نحتاج أيضاً إلى تغيير طريقة قياسنا للتقدم، لأن الناتج المحلي الإجمالي لم يعد مناسباً للغرض. وبدلاً من مساعدتنا في معالجة أكبر مشاكلنا، فإنه يسهم فيها من خلال تشجيع الاستهلاك المفرط.

إن التوصل إلى إجماع بشأن القواعد الجديدة سوف يتطلب إنشاء لجنة عالمية جديدة معنية بالاقتصاد والطبيعة - من خلال عقد مؤتمر بريتون وودز جديد للجمع بين الحكومة والشركات وإدارة الشؤون المالية والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني. يجب أن نعترف بأن اقتصاداتنا تعتمد على الطبيعة وتُعد جزءاً لا يتجزأ منها.

وينبغي زيادة الاستثمار في تحقيق صافي الانبعاثات الصفرية، والعمل الصديق للطبيعة، وإلغاء الإعانات الضارة بالبيئة. ومن خلال الحد من تكاليف رأس المال بالنسبة للاقتصادات التي تستثمر في المرونة، يمكننا أيضاً دفع إصلاحات اقتصادية أوسع نطاقاً لتسريع التقدم نحو ازدهار أكثر مراعاة للبيئة وأكثر شمولاً.

 

طباعة Email