وعود مناخية «مؤجلة دائماً» !

ت + ت - الحجم الطبيعي

لقد تسببت الجائحة في إحداث فوضى بالاقتصادات الأفريقية وإعاقة نمو الناتج المحلي الإجمالي وإرهاق الميزانيات الحكومية، والآن تجعل الأزمة الأوكرانية الأمور أسوأ بكثير بما في ذلك تعطيل إمدادات الغذاء وتفاقم الضغوطات المتعلقة بالتضخم ولكن عندما تنقضي تلك الصدمات، سوف تبقى الدول الأفريقية تعاني من تأثيرات التغير المناخي مع فشل الاقتصادات المتقدمة في الوفاء بوعودها في مساعدة القارة على التأقلم.

وعلى الرغم من أن مساهمة القارة في الاحتباس الحراري كانت الأقل، إلا أنها القارة الأكثر تعرضاً لتأثيراته. لقد أصبح من المستحيل تجاهل تلك الحقيقة بينما تؤدي الأنواء المناخية الشديدة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي وتدمّر سبل العيش ولكن معظم الدول الأفريقية تفتقد للقدرة المالية على الاستثمار بشكل كافٍ في التأقلم وحتى قبل الجائحة، والآن العديد من تلك الدول تقترب من أزمة ديون.

لقد كان العمل المناخي موضوعاً رئيسياً في اجتماعات الربيع الأخيرة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ولكن لسبب أو لآخر فإن فشل العالم الدائم في الوفاء بالتزاماته المالية المتعلقة بالمناخ، لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه.

وفي سنة 2019 أدعت الدول المتقدمة أنها تقترب من تحقيق ذلك الهدف بعد أن تمكنت من جمع 79.6 مليار دولار ولكن حتى هذا الرقم المخيب للآمال يثير الجدل، حيث يعتقد كثيرون أنه قد تم تضخيم الأرقام أو أن بعض تلك الأموال قد تم عدها مرتين وفي واقع الأمر فإن العجز المتراكم للوعود المختلفة المتعلقة بالمناخ منذ سنة 2009 تقترب بالفعل من مبلغ تريليون دولار وهذا الرقم مستمر في الزيادة، والآن وطبقاً للتقديرات فإن المساهمات السنوية لن تصل إلى 100 مليار دولار حتى سنة 2023.

إن جزءاً صغيراً فقط من ذلك المبلغ سوف يذهب لأفريقيا ففي 2016 - 2019 تلقت الدول الأفريقية حوالي 20 مليار دولار سنوياً من مجموع التعهدات التي لم يتم الوفاء بها والتي تبلغ 100 مليار دولار كما أن مصادر التمويل الأخرى لم تتمكن من تعويض ذلك العجز. إن 37% فقط من محفظة صندوق المناخ الأخضر - 3.3 مليارات دولار - يتم استثمارها في أفريقيا كما قام صندوق الدول الأقل نمواً والذي يدعم في الغالب دولاً أفريقية بتوفير مبلغ زهيد للقارة الأفريقية وصل إلى 437 مليون دولار منذ سنة 2001.

إن التمويل لغايات التأقلم كان ضعيفاً على وجه الخصوص.

إن الذي يجعل الأمور أسوأ أن 57% من تمويل التأقلم الذي حصلت عليه أفريقيا كان على شكل قروض بدلاً من منح. إن الظلم واضح: فكيف يمكن للدول المسؤولة أن تبرر قيام الدول الفقيرة والتي في الغالب مثقلة بالديون بتغطية تكاليف التأقلم مع مخاطر المناخ مع أن مساهمتها بالتسبب في تلك المخاطر لا تكاد تذكر؟ ولكن هذه تعتبر مشكلة عملية كذلك لأن القروض المخصصة للتأقلم لها معدل إنفاق أقل من التمويل الذي يستند على المنح.

يجب على المجتمع الدولي إلى جانب تعزيز التزاماته بالتمويل المناخي - والوفاء بتلك الالتزامات - اتخاذ خطوات للتحقق من وجود انتقال عادل ومنصف.

إن التحول المناخي العادل يتطلب الدعم لجميع القطاعات.

لقد حصدت الدول المتقدمة مكاسب كبيرة من النشاط الاقتصادي والصناعي الذي لم يكن في مصلحة البيئة وأقل شيء يمكن أن تفعله تلك الدول هو استخدام بعض من تلك الثروة في دعم تأقلم الدول التي لم تحصل على مثل تلك المكاسب. لا يمكن لأفريقيا أن تتحمل المزيد من الوعود الكاذبة المتعلقة بالتمويل المناخي.

* أستاذ في كلية نيلسون مانديلا للإدارة العامة في جامعة كيبتاون وهو عضو في المفوضية العالمية للاقتصاد والمناخ

طباعة Email