جنوب أفريقيا وتعزيز معايير الشفافية

ت + ت - الحجم الطبيعي

في الثاني من يناير، استيقظ مواطنو جنوب أفريقيا على واقع أخبار حول اندلاع حريق في مبنى البرلمان في البلاد. وبعد بضعة أيام، صدر تقرير مُكون من 800 صفحة يعرض تفاصيل الفساد المستشري وسوء الحكم في جنوب أفريقيا. تم تحطيم عدة أبواب ونوافذ زجاجية في المحكمة الدستورية. لقد كانت بداية مشؤومة لهذا العام بالنسبة لبلد ما زال في حداد على فقدان «البوصلة الأخلاقية»: كبير أساقفة جنوب أفريقيا السابق ديزموند توتو.

وقد أكد التقرير - والذي يُعد الأول من بين ثلاثة تقارير متوقعة من اللجنة القضائية للتحقيق في مزاعم الاستيلاء على الدولة، والمعروفة باسم لجنة زوندو على اسم رئيسها، نائب رئيس القضاة ريموند زوندو - ما كان موضع شك منذ فترة طويلة: تُعد سياسة الاستيلاء على الدولة واسعة الانتشار في جنوب أفريقيا. وقد طال الفساد السياسي المنهجي عائلة جوبتا ذات النفوذ، على سبيل المثال، بالإضافة إلى مجموعة من الموظفين في الخدمة المدنية والوزارات في البلاد.

يكشف التقرير عن أنماط الانتهاكات في كل مرحلة من مراحل المشتريات العامة تقريباً. وعندما أعرب المهنيون في الإدارات الحكومية أو الشركات المملوكة للدولة عن استيائهم، تم استبدالهم بمسؤولين أكثر امتثالاً. ترى اللجنة أن جنوب أفريقيا في حاجة إلى وكالة مستقلة لمكافحة الفساد يمكنها أداء مهامها دون خوف أو محاباة.

وقد أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الذي أطلق حملته بناءً على وعد بمكافحة الفساد وتحسين الحكم، أنه يتعين استخدام النتائج التي توصلت إليها لجنة زوندو لمساعدة البلاد في إصلاح مؤسساتها ومحاسبة المسؤولين. كتب رامافوزا في رسالته الإخبارية الأسبوعية: «يتعين علينا ضمان استخدام هذه النتائج لحماية هذه المؤسسات في المستقبل حتى لا يتم الاستيلاء عليها مرة أخرى».

يجب النظر إلى ردود الفعل المتباينة على تقرير اللجنة في سياق المعارك الداخلية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي. وبينما يستعد الحزب لعقد مؤتمره الانتخابي الوطني في ديسمبر، أصبحت الخلافات الداخلية بين الفصائل أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. ويواجه رامافوزا، الذي من المتوقع أن يترشح لولاية ثانية كزعيم للحزب، منافسة قوية من فصيل التحول الاقتصادي الراديكالي، وسيحتاج إلى تحقيق التوازن بين طموحاته السياسية، واحتياجات الحزب، ومصالح البلاد طويلة الأجل. وسيكون من الصعب تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير دون إلحاق ضرر دائم بسمعة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.

بالنظر إلى الوضع الراهن، فإن أحداث أوائل شهر يناير، مثل أعمال الشغب والنهب التي اندلعت في شهر يوليو الماضي، لا ينبغي أن تكون مُفاجئة. وفي حين أنها ربما لم تكن جزءاً من جهود منسقة لزعزعة استقرار البلاد، إلا أنها أعراض واضحة للتدهور الديمقراطي.

يُمثل الدستور عقداً اجتماعياً بين جميع سكان جنوب أفريقيا. وتتطلب الديمقراطية التي يتصورها الدستور دعمَ المواطنين العاديين والقادة السياسيين على حد سواء. لكن الحقوق التي يضمنها تعتمد إلى حد كبير على الدولة.

وفي شهر فبراير، واجهت جنوب أفريقيا تقييماً ثانياً من قبل الآلية الأفريقية لمراجعة مُحكمة، وهو ترتيب طوعي وضعه أعضاء الاتحاد الأفريقي، بشأن أوضاع حكمها. وقد اقترح هذا التقييم إجراء إصلاحات ذات مصداقية، الأمر الذي يُتيح فرصة أخرى للتفكير في المشاكل الخطيرة التي برزت.

إن جنوب أفريقيا في حاجة إلى اتخاذ إجراءات جريئة وحاسمة لاستعادة الثقة في مؤسسات مثل هيئة الادعاء الوطنية، وإضفاء الطابع المهني على الخدمة المدنية، وتعزيز معايير الشفافية. كما يجب تطبيق المُثُل العليا للدستور. قد تكون الطريقة الجيدة للبدء هي التصرف بإخلاص بناءً على توصيات لجنة التحقيق في مزاعم الاستيلاء على الدولة.

* باحثة في برنامج الحوكمة والدبلوماسية الأفريقية بمعهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية.

طباعة Email