محكمة الاتحاد الأوروبي وسيادة القانون

كاثرين بيستور

ت + ت - الحجم الطبيعي

كان الاتحاد الأوروبي وحكومتا دولتين من أعضائه، المجر وبولندا، على مسار اصطدام لسنوات. الآن يدور الخلاف الأوسع حول ما قد يفعله الاتحاد الأوروبي، إن كان ليفعل أي شيء، عندما يبدأ أحد الأعضاء في التراجع عن التزاماته بمبدأ أساسي مثل حكم القانون. كانت الأطراف على خلاف حول ما إذا كان بوسع الاتحاد الأوروبي أن يحجب الأموال على هذا الأساس. والآن، قضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بأنه يجوز له أن يفعل ذلك.

على الرغم من الترحيب الذي حظي به الحكم باعتباره نصراً كبيراً لسيادة القانون، فقد يتبين في النهاية أنه انتصار أجوف، فبدلاً من اتخاذ موقف يستند إلى المبادئ، لاحقت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الأطراف إلى تحليل نصي ضيق وشكلي تجنب معالجة جوهر القضية. في عام 2020، وافقت بلدان الاتحاد الأوروبي على ميزانية طويلة الأجل بقيمة 2.1 تريليون دولار وخطة للتعافي تضمنت شرطاً يلزم كل المتلقين للأموال بالامتثال لحكم القانون، ثم هددت الحكومتان المجرية والبولندية باستخدام حق النقض ضد الميزانية بأكملها ما لم تُـحـذَف المشروطية. أوفت الحكومتان المجرية والبولندية بوعدهما بالطعن في ذلك التنظيم. لم تنازع الحكومتان حقيقة أن النظام القانوني المعمول به في الاتحاد الأوروبي يقوم على مبادئ معيارية أساسية، بما في ذلك سيادة القانون، لكنهما أصرتا على أن هناك وسيلة واحدة فقط لمراقبة امتثال البلدان الأعضاء، والتي تتمثل في المادة السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي. يخول هذا النص مجلس الاتحاد الأوروبي فرض العقوبات، مثل تعليق حقوق التصويت، على أي بلد عضو يثبت أنه انتهك قواعد الاتحاد الأوروبي.

من الحقائق الحاسمة هنا أن المجلس من غير الممكن أن يتصرف إلا إذا كان اقتراح التحقيق في الانتهاكات مقدماً من قِـبَـل ثلث بلدان الاتحاد الأوروبي الـ27 أو من جانب المفوضية الأوروبية بموافقة البرلمان الأوروبي. يتعين على المجلس بعد ذلك أن يثبت «بالإجماع» (باستثناء البلد المتهم) وجود «خرق جسيم ومستمر»، وبموجب ذلك يصبح بوسعه الشروع في فرض العقوبات. بدأ تنفيذ هذا الإجراء مرتين فقط، ضد بولندا في عام 2017، وضد المجر في عام 2018. ولم تتقدم أي من القضيتين إلى ما بعد جلسات الاستماع. ونظراً للعقبات الإجرائية، ليس من الصعب أن نرى السبب. تصر كلتا الحكومتين على أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يفعل أي شيء آخر في إطار المعاهدة.

لا حرج في الطعن في محتوى ومعنى حكم القانون، وهو ما وصفه الفيلسوف القانوني جيريمي والدرون بأنه مفهوم «مُـخـتَـلَـف عليه في الأساس». لكن والدرون يرسم خطاً بين الطعن في المعنى المقصود من مثال أعلى مشترك والترويج لـ«التقيد الزائف بحرفية الشرعية» في محاولة لاكتساب «شرعية زائفة» لصالح تحرك سياسي بحت. الواقع أن «التقيد الزائف بحرفية الشرعية» وصف ملائم تماماً للاستراتيجية القانونية التي تنتهجها الحكومتان المجرية والبولندية. لقد أوضحت كل منهما بجلاء أنها ترفض سيادة القانون كمبدأ أساسي مشترك في قانون الاتحاد الأوروبي. وهما تزعمان أن معنى سيادة القانون يجب أن يُـتـرَك بدلاً من ذلك للتقاليد الدستورية والظروف في كل بلد عضو على حِـدة.

من المؤسف أن الحكومتين، على الرغم من خسارتهما لقضيتهما، فازتا في ما يتصل بالاستراتيجية القانونية. لقد بذلت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي قصارى جهدها لتظهر أن الشروط الجديدة مرتبطة بالإدارة السليمة للميزانية، وأنها ليست عقابية، وأن سيادة القانون تلعب دوراً في حماية «مصالح الاتحاد الأوروبي المالية». أشارت المحكمة أيضاً إلى وجوب رفع الشروط «عندما يتوقف التأثير على تنفيذ الميزانية، حتى على الرغم من احتمال استمرار الانتهاكات لمبادئ سيادة القانون».

 

* أستاذ القانون المقارن في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، وهي مؤلفة كتاب «قانون رأس المال: كيف يخلق القانون الثروة والتفاوت» (مطبعة جامعة برينستون 2019)

طباعة Email