00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الاستثمار في المياه العذبة كفئة من الأصول

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ ما يزيد على عقد من الزمان، توقعت وصول المياه إلى فئة من الأصول. كنت أتوقع «توسعاً هائلاً في الاستثمار في قطاع المياه، بما في ذلك إنتاج المياه العذبة والنظيفة من مصادر أخرى (تحلية وتصفية المياه)، فضلاً عن تخزينها، وشحنها، ونقلها». وهذا من شأنه أن يؤدي إلى:«سوق عالمية متكاملة للمياه العذبة في غضون 25 إلى 30 عاماً، وبمجرد إدماج الأسواق الفورية لمعالجة المياه، ستتبعها أسواق العقود الآجلة والأدوات المالية المُشتقة الأخرى القائمة على المياه - عمليات البيع، وعمليات الشراء، والمُقايضات - سواء المتداولة في البورصة أو خارج البورصة «أسواق البيع المباشر». وستكون هناك درجات وأنواع مختلفة من المياه العذبة، تمامًا كما أصبح لدينا اليوم النفط الخام الخفيف الحلو مقابل النفط الخام الثقيل الحامض».

في الواقع، كنت أعتقد أن المياه ستُصبح في نهاية المطاف «أهم فئة من فئات الأصول المادية القائمة على السلع الأساسية، مما يُقلل من أهمية النفط، والنحاس، والسلع الزراعية، والمعادن الثمينة».

وبعد عشر سنوات، حلّ المستقبل الآن - وإن لم يكن تماماً كما توقعت.

في ديسمبر عام 2020، أنشأت مجموعة بورصة شيكاغو التجارية (وهي واحدة من أكبر البورصات المالية في العالم) أول سوق للعقود الآجلة في مجال المياه. ويجري الآن تداول العقود الآجلة للمياه التي تتم تسويتها ماليًا بموجب عقد لمدة سنتين كحد أقصى في نظام التداول الإلكتروني «جلوبيكس» الذي تعتمده مجموعة بورصة شيكاغو التجارية. أنا أرى هذه الخطوة سابقة لأوانها إلى حد ما. لكي تعمل أسواق العقود الآجلة (وأسواق المشتقات الأخرى مثل خيارات البيع والشراء) بشكل صحيح، يجب أن تتمتع السوق الفورية الأساسية - في هذه الحالة السوق الفورية لحقوق المياه أو المياه المادية - بالسيولة والشفافية.

لا يزال هناك أمل. فقد أحرز التكامل الإقليمي والعالمي لإمدادات المياه المادية - والأسواق الفورية المرتبطة بها لحقوق المياه والمياه - تقدمًا مذهلاً. يجري تنفيذ اثنين من المشاريع الناجحة. أحدهما هو مشروع جرينلاند، الذي أنشأته ورعته شركة توماس شومان كابيتال، بشراكة مع شركة «شمال الأطلسي المحدودة للبحوث والدراسات الاستقصائية». ويتم سحب الجبال الجليدية العائمة في شمال المحيط الأطلسي والتي يتراوح وزنها بين 1.2 و 1.4 مليون طن إلى موقع تشغيلي في اسكتلندا، حيث يتم إعداد الجليد والمياه للنقل الدولي.

يتمثل الثاني الذي يُساهم في الدخول إلى أسواق المياه العالمية في نظام توليد المياه في الغلاف الجوي التابع لشركة «SkyH2O»، وهي تقنية خاصة تُساعد في استخراج المياه العذبة النظيفة من الغلاف الجوي.

إنني لآمل وأتوقع أن يتم التغلب على هذه الصعوبات قريباً. هناك إدراك متزايد لتفاقم أزمات ندرة المياه العذبة في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن زيادة استعداد صُناع السياسات لتسعير العوامل الخارجية البيئية السلبية على نحو مناسب.

إن الاعتراف بالمياه بوصفها الموارد النادرة المُتجددة، وسلعة قابلة للتداول، وأصلاً قابلاً للتسويق لا يعني التقليل من أهميتها الفريدة باعتبارها سلعة أساسية للحياة ويعتبرها الكثيرون بمثابة نعمة من الله. وعندما تتسبب سياسات تسعير المياه الفعالة من الناحية الاجتماعية في خلق تحديات اقتصادية، فإن الأمر يتطلب استجابة مالية مناسبة من خلال دعم الدخل المُستهدف. ويمكن تحديد أسعار جميع استخدامات المياه الإضافية بتكلفتها الهامشية الاجتماعية الطويلة الأجل للحفاظ على الحوافز المناسبة.

لقد أصبحت المياه بالفعل فئة من الأصول. ومع مرور عقد من الزمان، سوف تُشكل صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة لحقوق المياه جزءًا من الوضع الطبيعي الجديد بالنسبة للمستثمرين.

* أستاذ زائر للشؤون الدولية والعامة في جامعة كولومبيا

طباعة Email