00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أسعار الوقود وإرادة صون البيئة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في شهر أكتوبر الماضي، سجلت أسعار الوقود الأحفوري ارتفاعاً حاداً. فقد بلغت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية ذروة غير مسبوقة.

كما وصلت أسعار الفحم الحراري في الصين إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. وتجاوزت أسعار النفط الخام الأمريكي 80 دولاراً للبرميل.

وهذا أعلى مستوياتها في سبع سنوات، مما دفع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في أغسطس إلى توجيه الدعوة إلى منظمة أوبك والدول الرئيسية الأخرى المصدرة للنفط لزيادة إنتاجها.

على الرغم من أن هذه الأسعار تعكس جزئياً عوامل خاصة بكل بلد، فمن المؤكد أن الأمر لا يخلو من سبب أكثر جوهرية. فكما هي الحال مع أسعار الوقود، تعافت أيضاً مؤشرات أسعار السلع المعدنية والزراعية من ركود دام ست سنوات، لتعود إلى مستويات 2014.

وتشير علاقة الارتباط الطويلة الأجل بين أسعار السلع الأساسية المختلفة إلى تفسير يتعلق بالاقتصاد الكلي. والسبب الواضح وراء ارتفاع أسعار الطاقة في عام 2021 هو النمو الاقتصادي العالمي السريع.

لكن ما هي الآثار البيئية المترتبة على ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، وتحديداً في ما يتعلق بمكافحة تغير المناخ؟

يُـعَـد التأثير الذي تخلفه أسعار النفط والغاز والفحم المرتفعة على المستهلكين مفيداً للبيئة، لأنها تثبط الطلب على الوقود الأحفوري.

لكن أسعار الوقود الأحفوري المرتفعة اليوم قدمت حتى الآن حافزاً أضعف من المتوقع للاستثمار الخاص في قطاع البيئة. يشير هذا إلى أن الشركات ربما بلغت نقطة تحول في ما يتعلق بمدى جديتها في التعامل مع الحاجة إلى مكافحة الانحباس الحراري الكوكبي. فهي تعلم أن التحول إلى الطاقة الخضراء قادم لا محالة.

لذا، ربما يكون الآن هو الوقت المناسب لكي تعيد الولايات المتحدة النظر في ضريبة الكربون أو النظام (المكافئ إلى حد كبير) الخاص بتصاريح الانبعاثات القابلة للتداول، والمعروف أيضاً بمسمى «تحديد السقف والمقايضة».

النقطة المهمة هنا هي أن تحديد سعر للكربون سيكون إلى حد بعيد الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق تخفيضات الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون اللازمة للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية بما لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة.

في الولايات المتحدة، اعـتُـبِـر فرض نظام السقف والمقايضة أمراً مستحيلاً من الناحية السياسية منذ زوال قانون ماكين - ليبرمان للإشراف على شؤون المناخ في عام 2007 وقانون واكسمان - ماركي للطاقة النظيفة والأمن الأمريكي في عام 2009.

لكن الفشل الذي منيت به في وقت سابق من هذا الشهر محاولة بايدن لإقرار برنامج الكهرباء النظيفة في الكونجرس ربما يقدم الفرصة لبديل معقول: ضريبة الكربون.

صحيح أن التنظيم الـفَـعّـال للانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري الكوكبي ــ من خلال ضريبة الكربون، على سبيل المثال، أو مخطط السقف والمقايضة ــ من الممكن أن يتسبب في توليد مقاومة سياسية قوية في أي مكان.

وربما يرفض المشرعون فرض تكلفة التشغيل الإضافي على الشركات المصنعة الأمريكية إذا تسبب ما يسمى التسرب الكربوني، أو نقل الأنشطة الكثيفة الاستخدام للكربون إلى بلدان حيث أسعار الكربون أقل، في وضع هذه الشركات في موقف تنافسي ضعيف.

لكن من الناحية المنطقية، ربما تكون الولايات المتحدة آخر دولة ينبغي لها أن تقلق بشأن استفادة غيرها من ركاب المجان من جهودها في مجال المناخ.

ربما فعلت الدول الأوروبية أقصى ما في وسعها لخفض الانبعاثات. ومن عجيب المفارقات أن الأوروبيين الذين يفترض أنهم أكثر ميلاً إلى التعاون الدولي تبنوا آليات السوق في ملاحقة هذا الهدف، في حين اعتبرت الولايات المتحدة الموجهة نحو السوق هذا النهج أقل جدوى من الناحية السياسية من التنظيم المباشر.

تمتلك أوروبا آليتين على قدر خاص من الأهمية من آليات السوق: فرض ضرائب مرتفعة على البنزين، ونظام مقايضة الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي. من المتوقع بشكل معقول أن يرتفع السعر الفعلي الحالي الذي يبلغ 59 يورو (69 دولاراً) لكل طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال هذا العقد.

الآن يتحرك الاتحاد الأوروبي إلى الأمام في ما ما يتصل بآلية تعديل الحد الكربوني، التي تفرض ضريبة على الواردات من الصلب والألومنيوم والأسمنت والأسمدة والكهرباء ــ وجميعها سلع يتطلب إنتاجها استخدام الكربون بكثافة ــ من البلدان التي لا تفرض سعراً للكربون يضاهي سعره في الاتحاد الأوروبي.

في عموم الأمر، من الواضح أن احتمال تحول تعريفات التعديل الحدية إلى أداة لفرض تدابير الحماية وانتهاك قواعد التجارة العالمية يشكل خطراً حقيقياً. لكن لا ينبغي لها أن تفعل ذلك إذا جرى تنفيذها بموجب قواعد مرسخة من جانب أطراف متعددة باعتبارها ملحقاً مساعداً لاتفاقية باريس.

يتمثل المتطلب الأساسي لمثل هذا النظام في حتمية مشاركة الدولة، أو مجموعة الدول، التي تفرض تعريفة تعديل الحد الكربوني، باعتبارها عضواً ملتزماً بموجب الاتفاقية الدولية.

لن تلبي الولايات المتحدة حالياً هذا الشرط. فهي تحتاج أولاً إلى الاضطلاع بنصيبها في مكافحة تغير المناخ قبل أن تتأهل لبرنامج تعريفة تعديل الحد الكربوني الأمريكية الذي يمكن أن يضمن للصناعة المحلية استمرار القدرة التنافسية الدولية. لذا، ينبغي للولايات المتحدة أن تتحرك بسرعة لفرض الضريبة على الكربون (مما يقلل من الحاجة إلى استيراد النفط).

مع اقتراب فصل الشتاء في الشمال، تسبب الارتفاع الكبير في أسعار الوقود الأحفوري في إثارة قلق العديد من المستهلكين. لكن الأمر قد لا يخلو من جانب مشرق، في هيئة جهود أمريكية أكثر فاعلية في التصدي لتغير المناخ ــ شريطة توفر الإرادة السياسية لفرض مثل هذه التدابير.

* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد.

 

طباعة Email