العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أجندة جو بايدن الداعمة للسوق

    منذ ثمانينيات القرن العشرين، كانت الأسواق تُـقَـدَّمَ في صورة مثالية على أنها الطريقة الوحيدة لتحقيق التخصيص الأمثل للموارد.

    فالاقتصاد السليم يسترشد بروح ريادة الأعمال، وليس السياسة، لأنَّ آلية الأسعار تنقل على نحو جدير بالثقة المعلومات حول قيمة السلع والخدمات.

    فيزايد المشترون، ويبيع البائعون لمن يدفع أعلى سعر، وكل الأطراف تُـعَـدُّ من صنّاع القرار المطلعين. ويتم التوصل إلى سعر التوازن دائماً، مما يضمن نتيجة فَـعّـالة. إنه عالَـم مثالي.

    بيد أنَّ العالم الحقيقي ليس مثاليّاً. إذ يضطر المشاركون في السوق إلى تحمُّل تكاليف المعاملات والمعلومات. ولا مفرَّ من مواجهة العوامل الخارجية السلبية وإخفاقات السوق.

    وحتى أشد الدعاة حماساً لسياسة عدم التدخل يتفقون على أنَّ بعض التدخل الحكومي مطلوب في بعض الأحيان، وإن كان لا ينبغي للدولة أن تفعل أي شيء من شأنه أن يشوه نتائج السوق.

    لكن ماذا لو كان التشوه الأعظم يأتي من المشاركين في السوق أنفسهم؟

    بالنظر إلى أنَّ الأزمات المالية والصحية والمناخية المتداخلة اليوم تختلف اختلافاً جوهريّاً عن «الأزمة الحالية» التي كانت في ذهن ريجان، ينبغي لنا أن نضع في اعتبارنا ما إذا كانت السوق هي المشكلة الآن.

    يبدو أنَّ هذا هو ظن الحكومة الأمريكية الحالية. كان الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس جو بايدين في التاسع من يوليو 2021 بشأن «تعزيز المنافسة في الاقتصاد الأمريكي» أشبه بحملة خاصة ضد تشوهات السوق وأشكال الغش فيها. وتطول القائمة، لكن بين العناصر التي جرى تحديدها بالاسم كبار اللاعبين في قطاعات الزراعة، والصحة، والتمويل، وصناعة الأدوية، والتكنولوجيا، والنقل.

    سوف تخضع الشركات دوماً لإغراء الاستهزاء بالقواعد من أجل الفوز بميزة. لكن في بعض القطاعات اليوم، ذهب تآكل مبدأ السوق إلى ما هو أبعد من خداع المستهلكين أو اللعب غير النزيه ضد المنافسين المحتملين.

    على سبيل المثال، تُـعَـدُّ شركات الأدوية من المستفيدين الرئيسيين من الاحتكارات المجازة قانونيّاً. فهي تستفيد بشكل روتيني من براءات الاختراع لمنتجات مبتكرة مستمدة من بحوث أساسية تمولها الحكومة، وتحاول على نحو منتظم تجديد براءات الاختراع من خلال إدخال تعديل بسيط على المركب الأصلي.

    لكن من الواضح أنَّ حتى إعانات الدعم القانونية هذه لم تكن كافية للصناعة.

    فقد انخرطت شركات الأدوية الكبرى في المزيد من البحث عن الريع من خلال رفع أسعار الأدوية الموصوفة ومنع إنتاج أو نشر الأدوية غير المحددة الملكية والمماثلة بيولوجيا ــ حتى أثناء الجائحة. أمّا عن شركات التكنولوجيا الكبرى.

    فقد أصبح التحكم في العملاء، والاستحواذ على المنافسين المحتملين بشكل استباقي، من الممارسات المقبولة. تصور المنصات المهيمنة أنفسها على أنها مناصرة للمستهلك، في حين تحرم المستهلكين في حقيقة الأمر من أي اختيار حقيقي.

    تنطبق هذه الترتيبات الآن على 28% إلى 48% من كل الموظفين في الولايات المتحدة ــ الجميع من عمّال المطاعم إلى الموظفين من ذوي المستوى الرفيع الذين ابتكروا وساهموا بقيمة كبيرة في تعظيم صافي أرباح أصحاب العمل (بينما يُـنـكَـر عليهم أي مطالبة بالملكية الفكرية التي ساعدوا على خلقها).

    وأولئك الذين يحاولون الرحيل مهددون بملاحقتهم قضائيّاً، ولطالما انحازت المحاكم في الولايات المتحدة إلى جانب أصحاب الأعمال، الذين ظلوا يتمتعون بحرية فصل الموظفين متى شاؤوا.

    كل هذه الترتيبات غير المتكافئة تُـعَـدُّ أقرب إلى التسلسل الهرمي، وليس الأسواق الحرة التي تخصص الموارد بكفاءة، بما في ذلك رأس المال البشري.

    والآن بعد أن صبت إدارة بايدن جُلَّ اهتمامها على هذه الممارسات الإقطاعية الجديدة، يجب أن يهتف أنصار السوق الحرة بأعلى صوت.

    * أستاذ القانون المقارن في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، وهي مؤلفة كتاب «قانون رأس المال: كيف يخلق القانون الثروة والتفاوت».

     

    طباعة Email