العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «الاحتياطي الفيدرالي» ودروس الماضي

    أصبحت سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أكثر تدخلاً الآن مما كانت عليه في أيام بيرنز. فقد انفجرت ميزانيتها العمومية بسبب عمليات الشراء الضخمة لسندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، كما ارتفع معدل النمو M2 ارتفاعاً حاداً على مدار العام الماضي. واليوم، أصبح سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أقل من أي قاعدة أو استراتيجية لسياسة نقدية مُثبتة تقريباً تشير إلى أنه ينبغي أن يكون، بما في ذلك تلك المدرجة في الصفحة 48 من تقرير السياسة النقدية الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي في شهر فبراير 2021.

    قبل خمسين عاماً، وتحديداً في الثاني والعشرين من يونيو عام 1971، كتب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي آرثر بيرنز مذكرة إلى الرئيس ريتشارد نيكسون ستبقى في الذكرى لفترة طويلة. في ظل ارتفاع معدل التضخم بشكل ملحوظ، أراد بيرنز أن يُدرك البيت الأبيض حقيقة أن ارتفاع الأسعار لم يكن بسبب السياسة النقدية أو ناتج عن أي إجراء اتخذه بنك الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته. وبدلاً من ذلك، كانت المشكلة أن «هيكل الاقتصاد قد تغير بصورة عميقة». وبناءً على ذلك، كتب بيرنز مُذكرة يوصي فيها بتنفيذ «سياسة قوية للأجور والأسعار»:

    «لقد أوضحتُ لكم بالفعل مساراً محتملاً لتنفيذ مثل هذه السياسة - خطوات مؤكدة ومُحددة، مصحوبة بمجلس مراجعة الأجور والأسعار (ويفضل أن يكون ذلك من خلال استخدام آلية لجنة مجلس الوزراء المعنية بالسياسة الاقتصادية)؛ وفي حالة عدم كفاية النجاح (الذي أصبح الآن مرجحاً أكثر مما كان عليه قبل عام أو عامين)، يعقبه تجميد للأجور والأسعار لمدة ستة أشهر»، ربما في موعد لا يتجاوز يناير المقبل.

    ربما بسبب سمعة بيرنز كعالم مشهور (كان أستاذ ميلتون فريدمان) وخبرته الطويلة كصانع للسياسات، أقنعت المذكرة نيكسون بتنفيذ سياسة تجميد الأجور والأسعار، ثم القيام باعتماد سياسة الضوابط والمبادئ التوجيهية للأجور والأسعار للاقتصاد بأكمله. ولفترة من الوقت بعد تطبيق سياسة التجميد، بدا أن الضوابط والمبادئ التوجيهية تعمل بشكل جيد. حتى أنها كانت تحظى بشعبية سياسية لفترة وجيزة. لقد انخفض معدل التضخم، وأعقب سياسة التجميد المزيد من الضوابط الإلزامية التي تطلبت من الشركات الحصول على إذن من اللجنة المعنية لتغيير الأجور والأسعار.

    مع ذلك، بدأت الطبيعة التدخلية للنظام تُرهق المواطنين والاقتصاد لأن كل زيادة في الأسعار كان يجب الموافقة عليها من قبل بيروقراطية الحكومة الفيدرالية.

    وبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي بالسماح بزيادة المعروض النقدي بشكل أسرع، حيث بلغ معدل النمو السنوي M2 (مقياس النقد والودائع والأصول عالية السيولة) %10 في المتوسط في السبعينيات، بعد بلوغه 7 % في الستينيات. وقد أدى ذلك إلى مضاعفة تأثير أزمات النفط في العقد على مستوى الأسعار، وبلغ معدل التضخم الضعف.

    تُعد مذكرة بيرنز أفضل مثال على الكيفية التي تؤدي بها الأفكار السيئة إلى سياسات سيئة، والتي بدورها تؤدي إلى نتائج اقتصادية سيئة.

    على الرغم من أن التاريخ لا يعيد نفسه أبداً، إلا أنه غالباً ما يكون متطابقاً، لذا يجب أخذ بعين الاعتبار ما وصلنا إليه في منتصف عام 2021: التضخم آخذ في الارتفاع.. لم يفت الأوان بعد للتعلم من أخطاء الماضي وتحويل السياسة النقدية إلى أداة في خدمة الانتعاش المستدام من الجائحة. ولكن الوقت لا يرحم.

    * وكيل وزارة الخزانة الأمريكية السابق (2001-2005)، وأستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد وزميل أول في معهد هوفر

    طباعة Email