العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مشروعات ضخمة واحتياطات ضرورية

    في الأول من يوليو/‏‏‏‏ تموز، احتفى الحزب الشيوعي الصيني بالذكرى المئوية لتأسيسه. وفعلياً، يعشق الحزب الشيوعي الصيني التميز. وتُعد الصين أكبر دولة مُصنعة ومُصدرة في العالم، وفي الوقت نفسه، تمتلك أكبر احتياطيات أجنبية على مستوى العالم. كما تضم أعلى خط سكة حديدية في العالم، بالإضافة إلى أعلى وأطول الجسور. وهي الدولة التي شيدت أكبر عدد من السدود في العالم، حيث يوجد بها سدود أكبر بكثير من بقية دول العالم مجتمعة، وتفخر بامتلاكها أكبر شبكة قنوات لنقل المياه في العالم.

    غالباً ما تكون السدود نفسها فائقة التميز. يُعد سد الممرات الثلاثة، أكبر محطة كهرباء في العالم من حيث القدرة المركبة، كما يُعد سد بايهيتان أكبر سد مُقوس في العالم، فضلاً عن كونه أول مشروع في العالم يستخدم مولد توربينات مائية عملاق بسعة 1 غيغا واط. مع وجود 16 مولداً من هذا القبيل، يُصنف سد بايهيتان، باعتباره ثاني أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية على مستوى العالم (في المرتبة الثانية بعد سد الممرات الثلاثة، بقدرة 22.5 غيغا واط).

    كل هذا يشكل حافزاً كبيراً للنزعة القومية التي يُروج لها الحزب الشيوعي الصيني - والتي تُعتبر ضرورية لشرعية الحزب. غالباً ما تتباهى الصين ببراعتها في مجال الهندسة المائية، بما في ذلك تنفيذها لأكثر عمليات نقل المياه عبر الأنهار طموحاً في التاريخ، لإبراز قوتها العسكرية والاقتصادية. (من المؤكد أن هناك أيضاً إنجازات فائقة).

    ولكن لا بد من الاحتياط لمسألة كون مشروعات السدود العملاقة باتت تدمر النظم البيئية وعلى الحكومة أن تعي حيدا في خطط عملها كيفية التصدي لهذه الأخطار، والتي تفيد التجارب بأنها تدفع أنواع المياه العذبة إلى الانقراض، وتتسبب في انكماش الدلتات النهرية، وكثيراً ما تنبعث منها الغازات الدفيئة أكثر من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري، كما أن التكاليف الاجتماعية لهذه المسائل ليست أقل خطورة.

    اليوم، يُركز الحزب الشيوعي الصيني، اهتمامه على بناء أول سد عملاق في العالم، على نهر يارلونغ زانغبو - المعروف باسم براهمابوترا - بالقرب من الحدود العسكرية بين التبت والهند. وهذا يعد مشروعاً حيوياً مهماً ولكن لا بد من التحسب لأية نتائج وإفرازات له بحيث تستطيع الحكومة الصينية استيعاب أية مخاطر ونتائج عكسية له.

    ينحني نهر براهمابوترا بشكل حاد حول جبال الهيمالايا، في منعطف على شكل حرف U، ويشكل الوادي الأطول والأعمق على كوكب الأرض، حيث يتدفق من ارتفاع 2800 متر (9200 قدم)، باتجاه السهول الفيضية الهندية. بناء هذا السد، يعني البناء على ارتفاع يزيد على 1500 متر - وهو أعلى ارتفاع على الإطلاق لبناء سد عملاق. ولأن الممر الوادي يحتوي على أكبر تركيز للطاقة النهرية غير المُستغلة في العالم، فقد تم تصميم السد الفائق، لتوليد طاقة كهرومائية تصل إلى 60 غيغا واط، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف تلك الموجودة في سد الممرات الثلاثة.

    يعد الوادي أحد أكثر مناطق العالم تنوعاً بيولوجياً، ولهذا يجب الحرص على حماية هذا الوادي بتنوعه الثري. لقد مهدت الصين بالفعل الطريق للبناء، حيث أكملت مؤخراً طريقاً سريعاً عبر الوادي، وأعلنت عن بدء خدمة قطار فائق السرعة إلى بلدة عسكرية بالقرب من السد. سيمكن ذلك من نقل المعدات الثقيلة والمواد والعمال إلى المنطقة النائية، والتي كان يُعتقد منذ فترة طويلة، أنه يتعذر الوصول إليها بسبب تضاريسها الغادرة.

    * أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات ومقره نيودلهي، وزميل في أكاديمية روبرت بوش في برلين، وهو مؤلف تسعة كتب، بما في ذلك «الطاغوت الآسيوي»، و«المياه: ساحة معركة آسيا الجديدة»، و«المياه، والسلام، والحرب: مواجهة أزمة المياه العالمية»

    طباعة Email