العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    سويسرا والتعاون الأوروبي

    أدى انسحاب الحكومة السويسرية مؤخراً من مفاوضات طويلة الأمد بشأن اتفاقية إطارية مع الاتحاد الأوروبي، إلى أزمة عميقة في العلاقات الثنائية بين الجانبين. ويمكن للاتحاد الأوروبي السيطرة على تداعيات هذا الانسحاب. إذ ستتضرر العلاقات الاقتصادية بينهما لكن الاتحاد الأوروبي سيستمر. أما بالنسبة لسويسرا، فقد تكون العواقب أسوأ. فنظراً لكون دخول سويسرا مستقبلاً إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي معرضاً للخطر، فقد يتطلب انسحابها الآن أن تعيد التفكير في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، التي تشبه في أهميتها علاقة الاتحاد مع المملكة المتحدة بعد استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

    ومن المعروف أن سويسرا ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، لكنها تكاد تكون كذلك في العديد من المجالات. فبموجب حوالي 120 اتفاقية ثنائية، تعد سويسرا عضواً في منطقة شنغن الخالية من الحدود، وهي مندمجة على نحو وثيق مع الاتحاد الأوروبي في مجالات مثل النقل، والبحث، وبرنامج تبادل الطلاب (إيراسموس)، وتتمتع بإمكانية الوصول الكامل إلى السوق الموحدة في قطاعات عدة بما في ذلك، التمويل وصناعة الأدوية. ولذلك ربما تستفيد سويسرا من السوق الموحدة أكثر من أي دولة أوروبية أخرى، وتكاد لا تدفع شيئاً بالمقابل.

    إن استفادة سويسرا المجانية ليست اقتصادية فقط. والمشكلة الرئيسية مع «الطريقة الثنائية» التي يعتز بها السويسريون منذ أن صوتوا بـ«لا» للمنطقة الاقتصادية الأوروبية في استفتاء عام 1992، هي الافتقار إلى التحديث المستمر لقانون السوق الموحدة في سويسرا. ولطالما اعتبر الرأي العام السويسري أن «القضاة الأجانب» لا ينبغي أن يكون لهم دور في تفسير قوانين البلاد.

    وفي أعقاب الاستفتاء السويسري لعام 2014 «ضد الهجرة الجماعية»، أقر الاتحاد الأوروبي بأن القانون السويسري قد يطالب أرباب العمل السويسريين بإعطاء الأولوية للباحثين عن عمل على المستوى المحلي. إذ تمنح اتفاقية الإطار المؤسسي استثناءات -شريطة أن تكون غير تمييزية وأن تكون متكافئة- لحماية مستويات الأجور السويسرية. وقد أدركت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أن حرية التنقل ليست مطلقة، وأن مواطني الاتحاد الأوروبي غير النشطين اقتصادياً قد يُقصون من المزايا الاجتماعية التي تتمتع بها الدول الأعضاء الأخرى.

    ولا يعترف الكثيرون في سويسرا بامتيازاتهم الباهظة في علاقة بلدهم مع الاتحاد الأوروبي، وأن ذلك لا يمكن أن يستمر بعد البريكست. وعموما، بالكاد أبدت الحكومة السويسرية اهتمامها بتسوية عادلة لسوق واحدة مع الاتحاد الأوروبي، وبعد أن انسحبت من المحادثات، تواجه الآن بعض العواقب الاقتصادية المباشرة.

    أولاً، مسألة الدخول إلى السوق الموحدة في المستقبل في مجال الكهرباء والصحة غير مطروحة على الطاولة. وفي 26 مايو، فقدت سويسرا فرصة الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي للأجهزة الطبية الجديدة، لأن اتفاقية الاعتراف المتبادل بين الاتحاد الأوروبي وسويسرا لم يتم تحديثها. وسيأتي دور سوق الآلات والمواد الكيميائية لاحقاً.

    ويتعين على الاتحاد الأوروبي قريباً اتخاذ خيارات صعبة أخرى، خاصة فيما يتعلق بمشاركة سويسرا في برنامج أبحاث Horizon Europe التابع للاتحاد الأوروبي. ويبدو واضحاً أن التعاون البحثي مفيد للطرفين. ولكن مع وقف السويسريين لمساهماتهم المالية ورفض بذل جهود لإيجاد حلول مؤسسية ناجعة، يبدو أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه خيار سوى التراجع.

    ويحدث الانقسام بين الاتحاد الأوروبي وسويسرا في الوقت الذي تواجه فيه حكومة المملكة المتحدة الاتحاد بوقاحة من خلال الابتعاد عن الأحكام الرئيسية لبروتوكول أيرلندا الشمالية، ومطالبة الاتحاد الأوروبي بالتكيف. ومع تزايد عدم استقرار الدعم النرويجي للمنطقة الاقتصادية الأوروبية، فإن العديد من الشراكات الاقتصادية الأوسع للاتحاد الأوروبي معرضة للخطر.

    ولكن السويسريين هم من يواجهون أصعب الخيارات.

    * مدير مساعد في مركز السياسة الأوروبية.

    طباعة Email