00
إكسبو 2020 دبي اليوم

قراءات في معدلات الإنتاج بالصين

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعتقد العديد من خبراء الاقتصاد الصينيين أن الزيادة في مؤشر أسعار المنتجين ليست سوى مرحلة انتقالية، وربما تكون قد بلغت ذروتها بالفعل، ومع ذلك، حتى لو استمر في الارتفاع، لن تكون هناك حاجة للذعر، لأن الزيادة الأخيرة قد عوضت عن الخسائر خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008.

على أي حال، يجادل بعض الاقتصاديين بأن الزيادة في مؤشر أسعار المنتجين من غير المرجح أن تُترجم إلى نمو كبير في مؤشر أسعار المستهلكين. من المفترض أن تكون هذه فكرة مُطمئِنة، الأمر الذي يُؤكد أنه لا يتعين على الصين أن تخشى التضخم المرتفع، لكن هذا الوضع يجب أن يكون في الواقع ما يُقلق الصين، التي يحتاج اقتصادها إلى المزيد من التضخم.

أدى الافتقار إلى انتقال الأسعار- الذي يُحافظ على انخفاض التضخم الاستهلاكي- إلى تقليص أرباح المنتجين في المراحل الأخيرة، حتى مع استفادة الصناعات الأولية من زيادات ضخمة في الربحية. هذا يقوض الاستهلاك والاستثمار والنمو الاقتصادي في نهاية المطاف، ولأجل ماذا؟ باعتبارها اقتصاداً نامياً يبلغ دخل الفرد فيها ما يزيد قليلاً على 10.000 دولار أمريكي، تتمتع الصين بقدرة أكبر على تحمل ارتفاع معدلات التضخم مُقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

لقد أثارت الزيادات الأخيرة في الأسعار في أكبر اقتصادين في العالم قلقاً متزايداً في الأسواق العالمية، والتي أصبحت معتادة على التضخم المُنخفض- وحتى الانكماش- الذي ساد لعقود من الزمان، ومع ذلك، على الأقل في الصين، لن يكون ارتفاع ضئيل في معدل التضخم أمراً سيئاً.

ففي الصين، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك السنوي بنسبة 0.9% في شهر أبريل (على أساس سنوي)، مقارنة بارتفاع بلغ نسبة %0.4 في شهر مارس. والجدير بالذكر أن مؤشر أسعار المنتج ارتفع بنسبة %6.8 على أساس سنوي في أبريل، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر عام 2017، وفي شهر مايو، ارتفع كل من مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتج - وعرفا اختلافاً - بشكل أكبر، حيث ارتفعا بنسبة 1.3% و9% على التوالي.

ومع ذلك، ظلت الأسواق الصينية مُستقرة وهادئة في الغالب، وفي ظل قلق خبراء الاقتصاد الصينيين بشأن تراجع زخم النمو في الربع الثاني أكثر من قلقهم من حدوث ارتفاع هائل في معدلات التضخم، لم يتم فرض أي ضغوط على صُناع السياسة المالية والنقدية في الصين لاتباع أي شكل من أشكال التشدد.

هناك أسباب وجيهة لذلك، ففي شهر مايو الماضي، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة %1.3، انخفض معدله التسلسلي بنسبة %0.2، وقد زاد مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة %0.9 فقط.

وفي ضوء ذلك، يتعين على الحكومة الصينية أن تعمل على زيادة التضخم الاستهلاكي من خلال تبني سياسات مالية ونقدية أكثر توسعية، وعلى عكس الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، لم تتبع الصين نهجاً مُتساهلاً لسياسة الاقتصاد الكلي أثناء الجائحة.

لقد أسهم هذا النهج الحذر في إضعاف زخم النمو الاقتصادي في الصين، واليوم، أصبحت الصادرات مرة أخرى القوة الدافعة الرئيسية للنمو الاقتصادي- وهو نمط غير مستدام تعمل الدولة جاهدة على تجنبه، سوف يقطع التوسع المالي والنقدي شوطاً طويلاً نحو عكس هذه الاتجاهات. وفي نهاية المطاف، بعد استعادة الشركات ربحيتها وعودة النمو إلى المسار الصحيح، سيستقر معدل التضخم عند مستوى إيجابي وآمن.

* الرئيس السابق لجمعية الصين للاقتصاد العالمي ومدير معهد الاقتصاد العالمي والسياسة في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية

طباعة Email