العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «حلف الأطلسي» واستعادة الدور القيادي

    آدم طومسون

    بدلاً من الدوران حول المكان إلى الأبد، يتعين على حلف شمال الأطلسي أن يعكف على إنتاج أفكار خاصة به حتى يتسنى له الاستجابة بمصداقية لمقترحات خصومه واستعادة دوره القيادي. إن إحياء أجندة الحد من التسلح ضرورة أساسية للدفاع الجماعي في إطار الحلف ــ ولإثبات تعافيه من تجربة اقترابه من الموت.

    في عهد دونالد ترامب، كان حلف شمال الأطلسي (الناتو) محظوظاً لمجرد البقاء على قيد الحياة. في عام 2019، حَـذَّرَ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الحلف أصبح في حكم «الميت دماغياً». مع انعقاد أول اجتماع شخصي وجهاً لوجه بين قادة الحلف والرئيس الأمريكي جو بايدن الذي كان في الفترة الماضية، يتنفس حلفاء أمريكا الصعداء. ولكن يظل لزاماً على الناتو أن يثبت أن عقله، وليس قوته العضلية وحسب، مؤهلاً للتصدي للمشكلات التي تواجهه. لتحقيق هذه الغاية، سيكون الحد من التسلح خطوة ذكية كبداية.

    الواقع أن سجل الناتو في التعامل مع هذه القضية يستحق الفخر. قَـدَّمَ الحلف أول اقتراحاته فيما يتصل بنزع السلاح النووي في عام 1957، في إطار مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في لندن. وحتى في أحلك فترات الحرب الباردة، سعى الحلف إلى التفاوض على تخفيضات متبادلة ومتوازنة للقوة مع حلف وارسو.

    لكن في وقت أقرب إلى الزمن الحاضر، كان من الواضح أن الناتو مُـفـتَـقَـد في جهود الحد من التسلح. لا يملك أمينه العام ينس ستولتنبرج الذهاب إلى ما هو أبعد من المدى الذي يسمح له به حلفاء الناتو الثلاثون. وهو يصر على أن «الحد من التسلح جزء من حمض الناتو النووي». لكن الحلف كان يتعامل مع هذه القضية كما لو كانت ذات أهمية ثانوية وليست من المبادئ المرشدة. يشير خطاب ألقاه ستولتنبرج في مؤتمر الناتو حول الحد من التسلح في أكتوبر من عام 2019 إلى السبب وراء هذا القصور.

    أولاً، حث ستولتنبرج حلفاء الناتو على الحفاظ على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وتنفيذها. ثانياً، وجه ستولتنبرج الدعوة إلى أعضاء الناتو لتكييف أنظمة الحد من التسلح النووي مع الحقائق الجديدة. لكن التوجيه الوحيد الذي قدمه كان مجرد ردة فعل: فقال، يتعين على الحلف أن يرد «بطريقة دفاعية، مدروسة، ومنسقة على التهديد الصاروخي الروسي الجديد». مع نضوب معين أفكاره، استجاب الناتو لمقترحات الحد من التسلح الروسية المتكررة إما بالصمت أو الرفض التام. لا شك أن هذا الموقف لا يعزز صورة الحلف سواء في الداخل أو على الصعيد الدولي.

    من المؤكد أن النقطة الثالثة التي أوردها ستولتنبرج هي أن الناتو يحتاج إلى تحديث إطار العمل الذي يحكم الأنشطة العسكرية غير النووية الروسية أو الأوروبية أو تلك التي يزاولها الناتو (ما يسمى وثيقة فيينا). وفي عام 2020، قدم الحلف مقترحات شاملة، لكن المندوبين الروس عرقلوها بشدة. لكن لا أحد تقريباً يعلم أن شيئاً من هذا القبيل حدث بالفعل.

    أخيراً، دعا ستولتنبرج إلى وضع قواعد ومعايير جديدة لتنظيم التكنولوجيات الناشئة. حسناً، لقد مَـرّ ما يقرب من العامين على إلقاء ذلك الخطاب. فأين مقترحات الناتو؟

    يقول قادة الناتو إنهم يحرصون على الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام حوار حقيقي هادف مع روسيا، ومع ذلك لم يقدم الحلف أي أفكار جادة. بل يفضل ببساطة انتظار روسيا، وبالتالي تسليم المبادرة للخصم.

    يحتاج الناتو إلى وضع قضية الحد من التسلح في صميم المفهوم الاستراتيجي الجديد الذي يخطط لإطلاقه العام المقبل، حتى لا تصبح الزيادات المستمرة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي وقوداً لسباق تسلح جديد. وينبغي للناتو أن يعمل على إنشاء قسم للحد من التسلح لتسهيل الـفِـكر الجديد حول مستقبل العملية والمخاطر والفرص المرتبطة بالتكنولوجيات الجديدة. ويجب أن يبدأ حوار شامل بين من يملكون الأسلحة النووية ومن لا يملكونها في مختلف أنحاء العالم.

     

    * سفير المملكة المتحدة الأسبق إلى منظمة حلف شمال الأطلسي، ورئيس شبكة القيادة الأوروبية حالياً.

    opinion@albayan.ae

    طباعة Email