العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    توظيف التكنولوجيا في العمل المناخي

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    إن الانبعاثات العالمية ستبلغ ذروتها قريباّ في ظل واقع تدهور المناخ العالمي وعدم وجود قيود وقوانين رادعة، وعلينا الحذر والعمل لوقف هذا التدهور بأقصى ما نملك من قدرات وجهود وإمكانات ذلك إن كنا راغبين في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات وتجنب الكوارث المناخية في المستقبل.

    ولابد من تطوير المجموعة الكاملة من التكنولوجيات الجديدة الواعدة وتحسينها ونشرها على مستوى العالم إذا كان لنا أن نتمكن من إنشاء اقتصاد عالمي دائري محايد مناخياً بشكل كامل. يُـعَـد تغيّر المناخ وخسارة التنوّع البيولوجي من أكثر التحديات إلحاحاً في عصرنا، ولهذا يتعين على كل القادة السياسيين المسؤولين أن يقترحوا سياسات طويلة الأمد لمواجهة مثل هذه التحديات بفعالية. نحن في احتياج إلى استراتيجيات واضحة تستند إلى أهداف قابلة للتحقيق، ويتعين علينا أن نتحلى بالجرأة في توظيف جميع الوسائل المتاحة لنا. وعلى وجه الخصوص، يجب أن تضع أي استراتيجية مناخية جديرة بالثقة الإبداع التكنولوجي في الحسبان.

    تضع فنلندا نصب عينيها هدف تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2035، وسلبية الكربون (إزالة مقادير من الكربون أكبر من تلك التي تطلقها إلى الغلاف الجوي) بعد ذلك بمدة قصيرة، وهذا يجعل أهدافها بين الأكثر طموحاً في العالم. يسعى بلدي إلى حمل لواء الريادة بين الاقتصادات المتقدمة، ليس بخفض الانبعاثات وحسب، بل وأيضا من خلال الدفع باقتصاد دائري يركز على الاستدامة والقضاء على الهدر وتبديد الموارد. تتمثل خطتنا في مضاعفة كفاءة مواردنا ومعدل دورانها (نسبة كل المواد التي يُـعاد استخدامها في الاقتصاد) بحلول عام 2035.

    هذه هي المعالم الرئيسية على الطريق الذي سنصبح بالسير عليه أول دولة تحرر ذاتها من الاعتماد على الوقود الأحفوري. لكن تحقيق الأهداف المناخية أمر مستحيل في غياب أساليب أفضل للحفاظ على مواردنا الطبيعية القيمة. وسوف يلعب الاكتشاف العلمي، والتكنولوجيات الجديدة، والإبداع، دوراً عظيم الأهمية في أي حل طويل الأمد.

    ولكن أولا، يتعين على جميع القادة الوطنيين أن يدرسوا عن كثب الكيفية التي يعتزمون من خلالها المباعدة بين بلدانهم والوقود الأحفوري. يجب أن يكون التركيز على زيادة استخدام مصادر الوقود والطاقة التي لا تعرض التنوع البيولوجي للخطر. يجب أن نشجع الاستعانة بأشكال الوقود التي تلتزم بمعايير الاستدامة الصارمة والتي تقلل الانبعاثات طوال دورة حياتها.

    بالمزيد من الاستثمار والإبداع، من الممكن أن تسمح لنا هذه التكنولوجيات بمفارقة الفحم والنفط والغاز الطبيعي إلى الأبد، من خلال إتاحة إمكانية إنتاج الوقود الاصطناعي من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المحتجزة. وهنا، من الممكن أن نبدأ بغازات المداخن الصناعية الحالية المتولدة عن الصناعات القائمة على الموارد البيولوجية المتجددة، وأفران الأسمنت، ومحارق النفايات الصلبة. ولكن في القريب العاجل، سيصبح من الممكن تطوير تكنولوجيات جديدة لتسخير مصادر للكربون أقل تركيزا، مثل تجميع هواء العادم من مباني المكاتب أو حتى عن طريق التقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء مباشرة.

    قد تبدأ هذه التكنولوجيات والعمليات الجديدة بأسعار باهظة. ولكن كما رأينا مع الألواح الشمسية وخلايا الوقود، تميل تكاليف أي تكنولوجيا جديدة إلى الانخفاض الشديد بمجرد أن يبدأ استخدامها في التوسع. علاوة على ذلك، تتطور أسواق تكنولوجيات أخرى جديدة رحيمة بالبيئة بسرعة، وإن كانت متباينة في العمق والنطاق، اعتمادا على مستوى الدعم الحكومي (من خلال تدابير مثل المزج بين الضوابط التنظيمية الخاصة بتسعير الوقود والكربون).

    على سبيل المثال، تتطلب التكنولوجيات الجديدة الواعدة القائمة على الهيدروجين زيادة هائلة في إنتاج الكهرباء الخالية من الوقود الأحفوري من أجل تحقيق اقتصاد الحجم الكبير. لكن من الممكن تلبية هذا الاحتياج من خلال التوسع في استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهما بالفعل أقل الخيارات تكلفة لتوليد الطاقة في العديد من أجزاء العالم.

    الواقع أن التكنولوجيات الجديدة ستعمل على تمكين تحول كبير نحو وسائل النقل التي تستخدم أشكال الوقود المستدامة في العديد من البلدان المتقدمة والنامية. لن تسمح لنا هذه التكنولوجيات بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية وحسب، بل ستعمل أيضا على وضع العديد من الصناعات على المسار لتصبح سلبية الكربون في المستقبل.

    لكن التكنولوجيا لن تحل لنا أزمة المناخ. نحن في احتياج أيضا إلى خلق البيئة السياسية المناسبة. وسوف يكون رفع أسعار الكربون أحد مكونات التحول الأخضر الرئيسية، وهذا يتطلب التنسيق والدعم على المستوى الدولي. وسوف يشكل التوصل إلى اتفاق على معايير مستدامة لآليات سوق الكربون خطوة مهمة إلى الأمام.

    يتطلب الابتعاد عن الوقود الأحفوري تحولاً هائلاً في إنتاج الطاقة والعمليات الصناعية. وحتى في هذه الحالة، سيكون من اللازم بذل قدر كبير من الجهد والعمل لتطوير اقتصاد دائري وأخضر حقيقي. سوف تتباين احتياجات البلدان المختلفة والميزات التي تتمتع بها. لكن أفضل الحلول ستكون تلك التي يمكن توسيع نطاقها في البلدان الصناعية والنامية على حد سواء.

    * رئيسة وزراء فنلندا.

    طباعة Email