العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    نحو ثورة دستورية جذرية في تشيلي

    إذا كان للثورة الدستورية في تشيلي أن تنجح، وأن تُحدد مسار التقدم بالنسبة للديمقراطيات الأخرى في أمريكا اللاتينية، فإن الكثير هناك يجب أن يتغير. ينبغي أن يفسح المراهقون الذين يحلمون بالديمقراطية المباشرة، المجال أمام واقع البالغين الباهت للديمقراطية التمثيلية.

    يجب أن يكون المستقلون مستعدين لبناء مؤسسات تمكّن الأحزاب من ممارسة سلطة حقيقية، وتُسهم في إنشاء حكومات قوية بما يكفي للحكم. يجب أن يُترجم الحديث عن المساعي التعاونية إلى ذلك النوع من السياسات التي يُحركها الصالح العام، وتُركز على الجيل القادم، وليس الانتخابات المُقبلة فحسب. هل يمكن تحقيق ذلك؟

    ربما. لكن لا يجب أن نأمل كثيراً.إذا كان الحماس للاستغناء عن القديم، واعتماد الجديد، هو المعيار، فإن انتخاب تشيلي لمؤتمر دستوري في وقت سابق خلال الفترة الماضي، كان ثورياً بما تعنيه الكلمة. فعند اختيار الهيئة المُكونة من 155 عضواً، والتي ستكتب دستوراً جديداً - نتيجة صفقة سياسية لإنهاء الاضطرابات وأعمال الشغب التي هزت البلاد في عام 2019 - أعطى التشيليون مؤسستهم السياسية الحالية، دوراً متضائلاً بشكل مُحرج.

    توقع الائتلاف المُحافظ الحاكم، خلف الرئيس سباستيان بينيرا، الفوز بثلث المقاعد، الأمر الذي كان سيمكنه من عرقلة التغييرات الدستورية الشاملة. لكنه أمّن بالكاد ربع المقاعد.

    كان وضع أحزاب يسار الوسط، التي حكمت تشيلي على مدى 24 عاماً في الثلاثين عاماً الماضية، أسوأ، وستسيطر على مقعد واحد فقط من بين ستة مقاعد - أقل من تحالف جديد للحزب الشيوعي وأحزاب يسارية متطرفة أخرى، وأقل من قائمة الشعب، وهو تجمع متنافر لجماعات مُتطرفة، نشأ عن احتجاجات عام 2019.

    تُشير النتائج إلى تحول واضح نحو اليسار، لكن الرواية المُفضلة لوسائل الإعلام الدولية - التي مفادها أن هذه كانت ثورة انتخابية ضد ما يسمى بالنموذج الاقتصادي الليبرالي الجديد في تشيلي - بسيطة للغاية.

    كان من بين أولئك الذين فشلوا في الحصول على مقعد في المؤتمر عضو الحزب الشيوعي، الذي يدير أكبر اتحاد عمالي في تشيلي، والرئيس السابق لنقابة المعلمين الوطنية، وزعيم الحركة الشعبية التي تعمل بشكل واضح على إلغاء نظام المعاشات التقاعدية المخصخص في البلاد. يُجسد الثلاثة معارضة أي شيء يندرج في إطار اقتصادات السوق.

    كانت الانتخابات تبدو وكأنها معركة بين اليسار واليمين. ومع ذلك، كان الأمر يتعلق أكثر بالشباب، مقابل كبار السن، والجديد مقابل القديم، والمُستقل مقابل المؤسسي. لم يرفض الناخبون النخب السياسية والتجارية فحسب، بل رفضوا أيضاً كل النخب الأخرى - الأكاديمية، والمنظمات غير الحكومية، والنقابات، ووسائل الإعلام.

    النبأ السار هو أن المؤتمر يُشبه البلاد. حيث يتكون نصف أعضائه من النساء. كما تحتل الأقليات الأصلية مجموعة كبيرة من المقاعد.

    النبأ السيئ، هو أن أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 155 عضواً، يجب أن يتخلوا عن كل ما يسعون من أجله في سبيل القيام بعملهم بشكل جيد. واليوم، بات لزاماً على أي جيل تربى على السياسات القائمة على المُشاركة المباشرة أن يبني ديمقراطية تمثيلية. نظراً إلى انعدام ثقتهم بالأحزاب السياسية، فهم بحاجة إلى صياغة قواعد تسمح للأحزاب بالازدهار.

    يُعد المؤتمر الدستوري، فرصة لتصحيح تلك الأخطاء. لكن بناء نظام سياسي أفضل، يتطلب فهم أوجه القصور في النظام القديم.

    * المرشح الرئاسي السابق ووزير المالية في تشيلي، وعميد كلية السياسة العامة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.

     

    طباعة Email