العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الصناعات الألمانية في مهب «التخطيط الأخضر»

    هانز فيرنر سين - رئيس معهد «إيفو» (Ifo) للبحوث الاقتصادية سابقاً، وحالياً أستاذ فخري للاقتصاد في جامعة ميونيخ.

    وضعت ألمانيا برنامجاً للعمل المناخي، يعدّ الأكثر طموحاً من نوعه في العالم. وتريد، الآن، أن تصبح رائدة عالمياً من حيث الأهداف المناخية. ولكنها لن تكون قادرة من خلال هذه الاستراتيجية على إبطاء وتيرة تغير المناخ.

    وأشارت حكومة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في الآونة الأخيرة، إلى ما تنوي القيام به من خلال تقديم مشروع قانون لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة %65 بحلول عام 2030، وبنسبة %88 بحلول عام 2040، مقارنة بمستواها في عام 1990، وهي السنة المرجعية لاتفاقية باريس للمناخ.

    وبموجب التشريع المقترح، تخطط ألمانيا لأن تصبح محايدة مناخياً تماماً بحلول عام 2045، أي قبل خمس سنوات من الموعد المحدد سابقاً.

    وتم تضمين هذه الخطة في الصفقة الخضراء الأوروبية للاتحاد الأوروبي، والتي تهدف إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة %55 بحلول عام 2030، وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وذلك لأن ألمانيا دائماً ما كانت توافق على تحمل حصة غير متناسبة مع غيرها من جهود التخفيف من آثار تغير المناخ في أوروبا، خلال السنوات الأخيرة.

    ويعكس قرار الحكومة بتعزيز أهدافها المناخية، شعوراً بالمسؤولية في ما يتعلق بالاستقرار البيئي العالمي. وتولدت هذه المشاعر عن الحركة الخضراء، التي نشأت في ألمانيا منذ ما يقرب من نصف قرن، وهي الآن أقوى من أي وقت مضى.

    وكان الدافع المباشر وراء أهداف ميركل الجديدة، هو الحكم الصادر في أبريل، الصادر عن المحكمة الدستورية الفيدرالية الألمانية، في قضية فاز بها نشطاء البيئة.

    إن المشكلة في مثل هذه الخيارات الاستراتيجية المتسرعة القائمة على روح العصر الحالي، هي أن الحكومة لم يكن لديها الوقت الكافي للنظر بعناية في فعاليتها المحتملة وتكلفتها. فقد اعتمدت على نماذج مناخية لا تراعي، على الإطلاق، الاعتبارات الاقتصادية المتعلقة بالقدرة التنافسية الصناعية، ورد فعل أسواق الوقود العالمية.

    وتخطط ألمانيا لتعتمد في توليد الطاقة الخاصة بها على الكهرباء المستمدة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بصورة أساسية، ليتم استهلاكها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال إنتاج الهيدروجين.

    ومع ذلك، اعتباراً من اليوم، فإن حصة طاقة الرياح والطاقة الشمسية في إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة، بما في ذلك النقل، والتدفئة، والمعالجة الصناعية وما شابه، أقل من %7، على الرغم من أن توربينات الرياح والأسطح الشمسية تنتشر في البلد بكامله. صحيح أن الحصة في إنتاج الكهرباء تبلغ بالفعل الثلث، لكن الكهرباء في حد ذاتها لا تزيد على خُمس الإجمالي.

    واليوم، تعتبر أسعار الكهرباء في ألمانيا الأعلى في العالم الغربي، لأن الكهرباء «الخضراء» المولدة من الرياح والطاقة الشمسية متقلبة للغاية، وتحتاج إلى شبكة توليد تقليدية بكاملها، ومن خلال استراتيجيتها المتمثلة في الاعتماد بالكامل تقريباً على تقلبات الطاقة الخضراء أثناء إغلاق محطات الطاقة النووية، فإن ألمانيا معرضة لخطر تدمير صناعتها.

    وإذا كان على الاتحاد الأوروبي أن يدرك طموحاته المناخية، فعليه أن يتخلص تدريجياً، ليس فقط من الفحم، الذي يمكنه التحكم في مخزوناته، ولكن أيضاً النفط والغاز اللذين يمكن تداولهما دولياً.

    ويعتبر تغير المناخ مشكلة خطيرة للبشرية، ولكن الإجراءات الطموحة الأحادية الجانب من قبل الحكومات، تؤدي إلى نتائج عكسية، ولن تحقق الكثير.

     

     

    طباعة Email