الاحتياطي الفيدرالي وتشجيع الإقراض الأخضر

ميجان غرين هي

في الأشهر القليلة الماضية، أصدر مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مجموعة من التصريحات المُتعلقة بالمناخ، حيث انضم إلى عضوية شبكة البنوك المركزية وهيئات الرقابة المالية الهادفة للتحول إلى النظام المالي الأخضر في ديسمبر الماضي ثم أنشأ لجنة إشراف جديدة للحد من مخاطر تغير المُناخ في فبراير. ومع ذلك، على الرغم من أهمية هذه الخطوات الأولية، فسيتعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي بذل المزيد من الجهود لمعالجة مشكل تغير المناخ، والذي بدوره يمكن أن يساعده على الوفاء بولايته.

في حين أوضح الرئيس جو بايدن أن الاعتبارات المُناخية ستؤثر على جميع عمليات صنع القرار المالي لإدارته، إلا أن ذلك لم يُساهم في إخراج البنك المركزي من الأزمة. ومع ذلك، نظرًا إلى قلقه المتزايد بشأن استقلاليته، يشعر مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالقلق حيال نشر الأدوات غير التقليدية اللازمة لوضع صنع السياسات النقدية على نفس النهج.

لقد ذهب بنك الاحتياطي الفيدرالي بالفعل إلى ما هو أبعد من التلاعب بأسعار الفائدة على القروض المصرفية قصيرة الأجل وغالبًا ما تكون بين عشية وضحاها (المعيار القياسي للمقترضين والمدخرين في مختلف أنحاء الاقتصاد) وتبني سياسات غير تقليدية، مثل سعيه لشراء الأصول استجابة لجائحة «كوفيد 19». لقد أعرب عن عدم رغبته في تبني سياسة الرابحين والخاسرين، لكنه يفعل ذلك بالفعل: أي شخص يمتلك أصولًا يشتريها البنك المركزي يُعتبر فائزًا.

يُمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تجاوز القيود من خلال تشجيع البنوك الخاصة على توجيه قروضها في اتجاه مُعين.

لا بد ان يجري تشجيع الاستثمار الأخضر، لكن السؤال المطروح الآن هو كيف يمكن لبنك الاحتياطي الفيدرالي تحديد «الاستثمارات الخضراء» في حين لا يزال هذا المفهوم غامضًا للغاية؟ بداية، يجب أن يُقدم البنك إقراضًا مُستهدفًا لفئتين من الأصول التي يدعمها بالفعل: العقارات (عن طريق شراء السندات المالية من خلال برامج التيسير الكمي) وصناعة السيارات (من خلال إقراض شركة مُصنعة لسيارة ذات أغراض خاصة لشراء قروض السيارات من خلال مرفق قروض الأوراق المالية المدعومة بالأصول).

في مجال صناعة السيارات، من شأن بنك الاحتياطي الفيدرالي إتباع المعايير التي حددتها الاتفاقية الطوعية لخفض انبعاثات المركبات الملوّثة للهواء بين مجلس إدارة موارد الهواء في كاليفورنيا وخمس شركات عملاقة في صناعة السيارات (فورد وهوندا وبي إم دبليو وفولكس فاجن وفولفو)، الأمر الذي يتطلب تخفيضات سنوية بنسبة 3.7 % في انبعاثات الغازات الدفيئة من سيارات الرُكاب الجديدة.

بالإضافة إلى اعتماد معايير واضحة، يتعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي أيضًا ضمان عدم حصول البنوك على الإعانات المالية بأكملها. بالنسبة للقروض الجديدة، يجب على البنك أن يُطالب بتوجيه نسبة مئوية مُعينة من الإعانة المالية إلى المُستخدم النهائي. وبالنسبة للقروض الحالية التي تفي بمتطلبات الطاقة المُتجددة، يتعين على البنك تعديل أسعار الفائدة للبنوك للتأهل للسعر السلبي.

إن الإقراض المُوجه باستخدام مُعدل الخَصم ليس تدبيرًا قويًا لمواجهة أزمة التغيرات المناخية فحسب؛ بل سيعمل أيضًا على تعزيز أدوات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أميركا، بشكل عام. من خلال عرض سعر فائدة سلبي على مقترضين مُحددين مع الحفاظ على سعر فائدة إيجابي على الأموال الفيدرالية، فإن البنك المركزي سيفيد المُقترضين والمُدخرين في نفس الوقت. وهذا من شأنه أن يوفر حافزًا قويًا للاقتصاد بعد تراجع غير مسبوق في الأنشطة الاقتصادية.

ومن شأن الإقراض الأخضر المُستهدف أن يمكّن بنك الاحتياطي الفيدرالي من القيام بعمله أثناء معالجة واحدة من أكبر الأزمات في عصرنا.

 

* زميلة بارزة في كلية جون إف كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد، وعضوة في لجنة الاستجابة للأزمات المُتجددة.

opinion@albayan.ae

طباعة Email