المحيطات والمناخ ونحن

في نوفمبر الماضي، كان حدث استثنائي في وسط جنوب المحيط الأطلسي سبباً في جعل بطريق روكهوبر الشمالي المحلي يرفع أحد حواجبه الصفراء الطويلة المُدببة.

خصص أرخبيل تريستان دا كونا الصغير، وهو إقليم بريطاني فيما وراء البحار، أكثر من 687.000 كيلومتر مربع (265.000 ميل مربع، وهي مساحة أكبر من فرنسا) من المحيطات لإنشاء رابع أكبر منطقة محمية بحرية في العالم (MPA).

تُعد جزيرة تريستان دا كونا موطناً لمناطق تكاثر أكثر من ثلاثة أرباع بطاريق الروكهوبر الشمالية المتبقية في العالم، وهي نوع من أنواع البطاريق المُهددة حالياً بالانقراض. واليوم، مع حماية النظام البيئي للأرخبيل من الصيد الصناعي الذي يستهدف البطاريق، يأمل العلماء أن ينجو هذا النوع الشهير من الطيور.

يتعرض أكثر من نصف مخزون الأسماك في جنوب غرب المحيط الأطلسي للصيد المُفرط، مما يعني أننا نُخرجها من المياه بشكل أسرع مما يحول دون تكاثرها. على الصعيد العالمي، يتعرض أكثر من ثلاثة أرباع الأرصدة السمكية للصيد المُفرط، حيث تراجع إجمالي صيد الأسماك البرية منذ منتصف التسعينيات. ونتيجة لذلك، أصبح الإفراط في صيد الأسماك يُلحق أضراراً بالغة بالأمن الغذائي العالمي.

يتطلب حل هذه المشكلة تبني مبدأ «كمية أقل أكثر فعّالية من كمية مُفرطة». وقد أشارت دراسة أجراها البنك الدولي عام 2017 إلى أن تقليل جهود صيد الأسماك إلى النصف تقريباً من شأنه أن يزيد فعلياً من مُعدل الصيد العالمي والفوائد الاقتصادية التي يُحققها. ومع ذلك، هناك طريقة تكميلية وأكثر فعالية لاستعادة الثورة السمكية والحفاظ على التنوع البيولوجي البحري.

وجدت الأبحاث التي أجرتها الجمعية الجغرافية الوطنية أخيراً، والتي نُشرت في مجلة «نيتشر» العلمية، أن حماية الأماكن الصحيحة في المُحيط من شأنها حماية الكائنات البحرية الفريدة، والتي لا يمكن الاستغناء عنها والمُعرضة حالياً لخطر الأنشطة البشرية، مع زيادة إمدادات المأكولات البحرية.

تقدم الحكومات تعهدات للحفاظ على 30 في المائة من الأراضي والمحيطات بحلول عام 2030 - جنباً إلى جنب مع الالتزامات باحترام حقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية - قبل مؤتمر الأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي (كوب 15) المُقرر عقده في كونمينغ الصينية في وقت لاحق من هذا العام. ومن المتوقع أن يتفق القادة في الاجتماع على خطة لمعالجة أزمة الانقراض التي تلوح في الأفق.

لم تعمل جزيرة تريستان دا كونا وحدها على إنشاء منطقة محمية بحرية في عام 2020. فقد أنشأت سيشيل، وهي سلسلة من الجزر في المحيط الهندي، مناطق محمية تغطي %30 من مياهها. ومع ذلك، يتعين على العديد من البلدان أن تفعل الشيء نفسه، لأن %7 فقط من محيطات العالم تخضع حالياً لأي نوع من الحماية.

سيتطلب توسيع نطاق الحماية لتشمل %30 على الأقل من أراضي ومحيطات العالم، وإدارة هذه المناطق بفعالية، متوسط استثمار سنوي قدره 140 مليار دولار بحلول عام 2030. وهذا يمثل حوالي ثلث المبلغ الذي تنفقه الحكومات الوطنية حالياً على دعم الأنشطة المُدمرة للطبيعة مثل التعدين والتنقيب عن النفط والغاز.

سيؤدي تحقيق هدف %30 أيضاً إلى متوسط فوائد سنوية قدرها 250 مليار دولار في زيادة الناتج الاقتصادي وما لا يقل عن 350 مليار دولار في خدمات النظام البيئي المُعدلة مقارنة بالوضع الراهن.

لجني هذه المكاسب، نحتاج إلى التحرك بشكل أسرع من معدل الصيد المُفرط في أعالي البحار، وأسرع من وتيرة تدمير الغابات الاستوائية في العالم. يجب أن تبدأ عملية احتضان التنوع البيولوجي في العالم والحفاظ عليه بسرعة وفعالية في تريستان دي كونا مع بطريق ليس لديه مكان آخر يذهب إليه.

* مستكشف في الجمعية الجغرافية الوطنية.

 

طباعة Email