إصلاحات مالية صينية محفزة

منذ أقـدَمَ مؤسس شركة «علي بابا»، جاك ما، على انتقاد التنظيم المالي في خطاب ألقاه في أكتوبر الماضي، اجتاحت عاصفة تنظيمية هوجاء القطاع المالي والاستهلاكي الإلكتروني بأسره.

فعلقت بورصة شنغهاي الاكتتاب العام الأولي لتكتل شركات التكنولوجيا المالية العملاقة «مجموعة Ant» ــ التابعة لشركة علي بابا ــ قبل يومين فقط من إطلاقه، وفي وقت لاحق شن القائمون على التنظيم حملة صارمة ضد شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى.

ورغم أن خطاب جاك ما ربما يبدو حدثاً عشوائياً لم يكن من الممكن التنبؤ بوقوعه، فإن منطق السياسة البيروقراطية الصينية جعل كارثة الاكتتاب العام الأولي لمجموعة Ant حتمية يتعذر تجنبها.

كما أوضحت في كتابي الجديد، تتجزأ البيروقراطية الصينية بين الوزارات المركزية ومستويات الحكومة المختلفة. وتحدد مهمة الوزارة وأهدافها موقفها والنهج الذي تتبناه في تنظيم الأعمال.

قررت الحكومة الصينية تنفيذ سلسلة من التغييرات التنظيمية لمعالجة دملة مسائل تنظيمية. في عام 2017، جعل المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني مسألة تقليص المخاطر المالية أولوية اقتصادية قصوى، وأكد على «الجودة العالية» بدلاً من النمو «العالي السرعة».

كما أنشأ مجلس الدولة لجنة الاستقرار المالي والتنمية، وهي هيئة تنظيمية عليا يرأسها نائب رئيس مجلس الدولة ليو خه، لممارسة الرقابة الشاملة، وخاصة على الأنشطة المالية التي تتسرب خلال الشقوق التي تعيب التنظيم التقليدي.

وفي عام 2018، ساعد إصلاح حكومي شامل في تعزيز القوة التنظيمية المالية من خلال دمج الهيئات التنظيمية المشرفة على الخدمات المصرفية والتأمين في لجنة التنظيم المصرفي والتأميني الصينية. من ناحية أخرى، تولى بنك الشعب الصيني الوظائف التشريعية التي كانت موكلة للجنة التنظيم المصرفي والتأميني، مما أدى إلى تعزيز الدور الرائد الذي اضطلع به البنك المركزي في الحفاظ على الاستقرار المالي.

بالإضافة إلى هذا، جرى تعيين رئيس لجنة التنظيم المصرفي والتأميني قوه تشينج أيضاً أميناً لبنك الشعب الصيني من قِـبَـل الحزب، وهو التحرك التي اعتبر أيضاً خطوة نحو تسهيل التنسيق بين الهيئتين التنظيميتين المصرفيتين. وبحلول عام 2018، أصبح الميزان بفضل ذلك يميل بالفعل نحو تنظيم أكثر صرامة للمؤسسات غير المالية.

كانت مجموعة Ant على قائمة الأهداف. منذ البداية، سوقت المجموعة نفسها على أنها شركة تكنولوجيا الإنترنت تستخدم «Alipay»، وهو تطبيق الدفع عبر الهاتف المحمول الذائع الشهرة التابع لها، لتوفير مجموعة واسعة من الخدمات المالية. لكن مجموعة Ant تفرض على الهيئات التنظيمية الصينية تحديات غير مسبوقة لأن العديد من خدماتها تقع خارج نطاق القواعد المالية الحالية.

علاوة على ذلك، كان النمو المتسارع الذي حققته مجموعة Ant وتوسعها القوي في خطوط الأعمال الجديدة من الأسباب التي جعلت القائمين على التنظيم في حالة تأهب قصوى.

يعكس نمو مجموعة Ant السريع وظهورها باعتبارها شركة تمويل عملاقة على الإنترنت ليس فقط التأخر التنظيمي بل وأيضاً تكيف الشركة السريع الرشيق مع تغير القواعد. في عام 2017، قال جاك ما: «نحن دائما نسبق الهيئات التنظيمية بخطوة ــ ونحن مضطرون إلى هذا. وإلا فلن نذهب إلى أي مكان». ولكن هذه المرة، يبدو أن القائمين على التنظيم لحقوا بها أخيراً.

* مديرة مركز القانون الصيني وأستاذة مشاركة في جامعة هونج كونج.

 

طباعة Email