تعزيز تأثير حقوق السحب الخاصة

وافقت مجموعة العشرين أخيراً على تخصيص جديد لحقوق السحب الخاصة (الأصل الاحتياطي الذي يصدره صندوق النقد الدولي).

وهي أخبار عظيمة، فطالما كنت أعتبر حقوق السحب الخاصة واحدة من أدوات التعاون الاقتصادي الدولي الأكثر تبشيراً، وإن كانت لا تُـسـتَـخـدَم بالقدر الذي ينبغي لها. ولكن إذا كان للعالم أن يحقق القدر الأقصى من الاستفادة من هذه الأداة التي يناهز عمرها نصف قرن من الزمن، فإن الإصلاح مطلوب.

كان العديد من خبراء الاقتصاد، بما في ذلك بعض الزملاء وأنا، يوصون بتخصيص رئيسي كبير جديد لحقوق السحب الخاصة لمدة عام كامل الآن. ويجسد فشل مجموعة العشرين في الاهتمام بهذه التوصية عدم كفاية التعاون المالي الدولي خلال جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد 19)، وخاصة بالمقارنة بفترة ما بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

ولكن الآن، تدرك الولايات المتحدة الحاجة إلى التعاون، وكان وزير الخزانة الأمريكية الأسبق ستيفن منوشين، هو الذي عارَضَ ــ وأوقف فعلياً ــ تخصيص حقوق السحب الخاصة العام الماضي.

وفي حين أن الحجم المحدد المطلوب من التخصيص التالي لم يُـتَّـفَق عليه بعد، فيجب أن يكون 500 مليار دولار على الأقل، ضعف ما أصدره صندوق النقد الدولي في عام 2009. ولكن يجب ألا يتجاوز الرقم 650 مليار دولار ــ القيمة الإجمالية لحصص صندوق النقد الدولي ــ لأن هذا يتطلب الحصول على موافقة الكونغرس الأمريكي، ويؤخر القرار بالتالي.

سوف يجري تخصيص حقوق السحب الخاصة المصدرة حديثاً وفقاً لحصص صندوق النقد الدولي، مما يعني أن البلدان الناشئة والنامية ستتلقى أقل من الـخُـمسَين بقليل ــ لكن هذا كاف رغم ذلك لتعزيز أصولها الاحتياطية بشكل كبير.

ولكن من الممكن تعزيز تأثير حقوق السحب الخاصة بدرجة أكبر ببعض الطرق. أولاً، يجب أن يعالج صندوق النقد الدولي القضية الأساسية المتمثلة في ازدواج المحاسبة.

بناء على المعطيات الحالية، يميز الصندوق بين «المورد العام» وحسابات حقوق السحب الخاصة ــ وهو النظام الذي يحول حقوق السحب الخاصة غير المستخدمة إلى سجلات محاسبية بلا أهمية. واليوم، ينطبق هذا الوصف على أكثر من أربعة أخماس جميع حقوق السحق الخاصة التي جرى تخصيصها.

الواقع أن إصلاح هذه المشكلة أمر بسيط نسبياً. كما اقترح منذ فترة طويلة جاك بولاك ــ أحد كبار خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي ــ ينبغي لصندوق النقد الدولي أن يجمع بين الحسابين. وتتمثل طريقة بسيطة للقيام بذلك، والتي اقترحتها شخصيا، في التعامل مع حقوق السحب الخاصة غير المستخدمة على أنها ودائع في الصندوق من قِـبَـل الدولة التي تمتلكها. وبهذا يصبح بوسع المؤسسات استخدام هذه الأموال لتمويل برامجها.

ويجب أن يركز إصلاح ثان بالغ الأهمية على توزيع حقوق السحب الخاصة. وتتمثل إحدى الطرق لتصحيح هذه الحال في منح البلدان الأعلى طلباً للاحتياطيات ــ البلدان النامية بشكل أساسي ــ مخصصات أكبر من حقوق السحب الخاصة.

يتمثل خيار آخر في إدخال الطلب على الاحتياطيات كمعيار، إلى جانب حصص صندوق النقد الدولي، لتحديد مخصصات حقوق السحب الخاصة.

على أية حال، لا يأتي الاستخدام الخاص لحقوق السحب الخاصة على رأس أولويات الإصلاح؛ بل يجب أن تكون إزالة محاسبة صندوق النقد الدولي المزدوجة وتنفيذ نظام أكثر إنصافا لتحديد المخصصات على رأس هذه الأولويات. وبينما يستعد صندوق النقد الدولي للتخصيص التالي الضخم لحقوق السحب الخاصة، يجب أن يكون كلا الأمرين على الأجندة.

* وزير مالية كولومبيا الأسبق، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق للشؤون الاقتصادية والاجتماعية.

 

طباعة Email