اختبار للديمقراطية في ساحل العاج

عندما يسأل الأوروبيون أو الأمريكيون عن ساحل العاج، ربما نبدو نحن السكان المحليين وكأننا نقتبس من تشارلز ديكنز. فقد عشنا، رغم كل شيء، أفضل الأوقات وأشدها سوءاً. وتلعب الانتخابات البرلمانية التي جرت السبت في السادس من مارس الجاري دوراً رئيسياً في تحديد أي الأوقات سنواجه في السنوات المقبلة.بعد الاستقلال عن فرنسا عام 1960، جاءت أفضل الأوقات إلى ساحل العاج. في بيئة إقليمية صعبة، كانت بلادنا منارة للتقدم، والاستقرار، والرخاء، في ظل الصادرات المرتفعة التي غذت النمو الاقتصادي المضطرد. وفي عام 1981، كان نصيب الفرد في الناتج الوطني الإجمالي بين الأعلى في أفريقيا.ولكن في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، انهارت أسعار السلع الأساسية، مما أدى إلى تدهور الدخل من صادرات ساحل العاج، وقدوم أسوأ الأوقات. وكانت العقود التي تلت ذلك مشوبة بالفساد والانحلال، فضلاً عن حربين أهليتين.

ولكن على مدار العقد الأخير، كانت دولة ساحل العاج على الطريق إلى التعافي. لكن هذا التقدم ليس حصيناً. الواقع أن الانتخابات ستشكل اختباراً حاسماً للديمقراطية في ساحل العاج.

كانت العملية الانتخابية تشكل غالباً تحدياً كبيراً لبلدنا. وقد بدأت السياسة تنفتح في تسعينيات القرن العشرين. لكن مؤسسات ساحل العاج لم تحتضن التنوع المتنامي في الرأي. وبدلاً من ذلك، ترسخت سياسات الهوية، مما أدى إلى تأجيج التعصب، والانقسام، والعنف في نهاية المطاف.

نحن عازمون على منع ذلك من الحدوث مرة أخرى. لهذا السبب عملت حكومتي جاهدة لبناء وتوطيد ديمقراطية نشطة نابضة بالحياة، يدعمها حكم القانون.

تعتمد ثقة عامة الناس في الساسة ــ والتي تشكل ضرورة أساسية للحرية الفردية والتنمية الجماعية ــ على الانتخابات الحرة النزيهة الشفافة. ولهذا، اتخذت حكومتي عدداً من الخطوات لتعزيز الثقة العامة في العملية الانتخابية.

مع حدوث التصويت، تتفاخر دولة ساحل العاج بلجنة انتخابية مستقلة حقاً ولا تخضع لسيطرة أو توجيه من أي سلطة، بما في ذلك أنا شخصياً. وعمليات التصويت وفرز الأصوات آمنة فنياً، وتنطوي على آلية للحل السلمي لأي نزاع محتمل. وسوف تتواجد العشرات من المنظمات المستقلة على الأرض لمراقبة التصويت والتحقق من الفرز.

لدعم هذا الجهد، سعت حكومتي أيضاً إلى إصلاح القطاع الأمني.

كما كانت الحال أثناء الانتخابات الرئاسية العام الماضي، تفرض الجائحة تحديات لوجستية وصحية خاصة. لكننا عملنا على التخفيف منها.

لكن مثل هذه الاستعدادات الفنية والمؤسسية لا تعني الكثير في غياب تكافؤ الفرص الذي يسمح للأحزاب السياسية بالتنافس على قدم المساواة. وهنا أيضاً، أحرزنا تقدماً هائلاً.

بطبيعة الحال، أنا أؤيد بالكامل المرشحين عن حزبي، تجمع الحرفيين من أجل الديمقراطية والسلام، الذي أعتقد أنه سيفوز بالعديد من المقاعد. لكن في نهاية المطاف، الأمر متروك لإرادة الشعب. والديمقراطية في كل الأحوال ليست لعبة محصلتها صِـفر، والمعارضة القوية داخل برلمان متنوع من شأنها أن تشكل تحدياً يحمل الحكومة على تحسين أدائها باستمرار.

في كثير من الأحيان، كان مواطنو ساحل العاج العاديون هم الطرف الخاسر الحقيقي في الانتخابات. والآن تسنح لنا الفرصة لنترك سقطاتنا الانتخابية في الماضي، ونرسي أساساً قوياً يستطيع الجيل التالي من مواطني ساحل العاج البناء عليه. فالمستقبل لهم، وهو مستقبل مشرق.

* رئيس جمهورية ساحل العاج.

opinion@albayan.ae

طباعة Email