أمريكا والصين.. علاقة «أكبر من أن تفشل»

خافيير سولانا - الممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ورئيس EsadeGeo - مركز الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية.

عندما يحين الوقت لتقييم الإرث الدولي للرئيس الأمريكي جو بايدن، ستكون أحد المتغيرات مهمة للغاية: العلاقات التي تُقيمها إدارته مع الصين. لقد أصبحت المنافسة الصينية الأمريكية القضية الجيوستراتيجية العالمية الرئيسية، لكن شروطها بعيدة كل البعد عن أن تكون مُحددة بشكل نهائي.

على الرغم من التنافس الواضح بينهما، يتعين على الولايات المتحدة والصين محاولة فهم بعضهما البعض، ومن المؤكد أن بايدن سيتصرف بمهارة ومسؤولية وانفتاح أكثر من سلفه. سيعتمد السلام والازدهار العالميين في القرن الحادي والعشرين إلى حد كبير على نوعية العلاقات الثنائية الأكثر أهمية في العالم.

يُعد التعاون بين الولايات المتحدة والصين أمراً ضرورياً لحل التحديات العالمية الكبرى، بدءاً من الخطر الكامن المُتمثل في حدوث محرقة نووية إلى تغير المناخ، والإرهاب الدولي، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والأوبئة. وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجنب المنافسة ـ بل هي مُرحب بها ـ في التجارة والتكنولوجيا والفضاء والرياضة والعديد من المجالات الأخرى.

في سبيل نجاح هذه العلاقة المُعقدة، يجب أن تتفق كلتا القوتين على مجموعة مشتركة من القواعد، بدلاً من محاولة فرض قواعدهما الخاصة بشكل مُنفرد. يُعد تحديد القنوات مُتعددة الأطراف لإنعاش منظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية أمرًا مُلحًّا بشكل خاص. تتمثل أولوية أخرى في وضع معايير للفضاء الإلكتروني للحد من عمليات القرصنة الإلكترونية الضخمة مثل اختراق برنامج شركة «سولار ويندز» الذي تم اكتشافه مؤخرا في الولايات المتحدة.

يجب أن تستبعد العلاقة المبنية على التعاون والمنافسة المُواجهة المفتوحة التي يسعى إليها ترامب ورفاقه الصقور. أطلقت إدارة ترامب، التي تعتبر الصين تهديدا وجوديا، حربا جمركية وتكنولوجية من المُتوقع أن ترد عليها الحكومة الصينية بشكل حازم.

في رسالة مفتوحة نُشرت في عام 2019، أعرب 100 من كبار خبراء السياسة الخارجية والأمن في الولايات المتحدة عن قلقهم من أن معاملة الصين كما لو كانت عدواً قد تُساهم في تقويض الثقة الاستراتيجية وتمهيد الطريق لتُصبح كذلك. وكما حذر جيك سوليفان (مستشار الأمن القومي لبايدن) وكورت إم كامبل (منسق البيت الأبيض المعين لمنطقة المحيط الهادئ الهندي)، فإن هذه الحلقة المُفرغة قد تنتهي بكارثة.

يُذكرنا هذا الخطر بأكثر خطابات الرئيس جون ف. كينيدي تميزا، قبل خمسة أشهر فقط من وفاته في عام 1963. بعد أن شهد كينيدي كيف عرّضت أزمة الصواريخ الكوبية العالم إلى خطر وجودي، أصبح مقتنعا بأن المنافسة السلمية مع الاتحاد السوفييتي كانت حتمية قاطعة.

واعتمادا على المفاهيم الأساسية للتضامن الإنساني، تحدث عن السلام باعتباره «الغاية العقلانية الضرورية للرجال العقلاء». وكما علِم كينيدي جيدًا، فإن مفهوم «التدمير المؤكد المتبادل» ليس ضمانا مُطلقا للسلام إذا سلك القادة طريق المواجهة.

يُدرك بايدن أنه من غير المُجدي إجبار الدول الأخرى على اختيار جانب بين الولايات المتحدة والصين، كما حاول ترامب أن يفعل أحيانا. تعتمد معظم الدول اليوم على كلتا القوتين العظيمتين سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية، لذلك تُفضل تجنب النزاعات واستكشاف أوجه التوافق.

على الرغم من أن جيران الصين في آسيا والمحيط الهادئ يأملون في أن تحتفظ الولايات المتحدة بوجودها الإقليمي، فقد وقعوا مع الصين مؤخرا اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة البالغة الأهمية - وهي أكبر اتفاقية للتجارة الحرة في العالم من حيث عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي، وأول اتفاقية على الإطلاق تشمل الصين واليابان وكوريا الجنوبية. من جانبه، وضع الاتحاد الأوروبي بالفعل برنامجا طموحا للتعاون مع إدارة بايدن يتوافق تماما مع تطبيق «استقلاليتها الإستراتيجية».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات