بايدن والأهداف الملحّة

جيمس ك. غالبريث - أستاذ الدراسات الحكومية ورئيس العلاقات الحكومية /‏‏ التجارية في كلية ليندون بي جونسون بجامعة تكساس.

في غضون أقل من ثلاثة أشهر، تضافرت الأحداث لتغيِّر المشهد السياسي الأمريكي. أولاً، ألحقت جائحة «كوفيد19» الهزيمة بدونالد ترامب - ليس لأن المشاعر العامة في هذا البلد شديد الاستقطاب قد تغيرت، بل لأن الفيروس أجبر المسؤولين على فتح بوابة الترشيح للانتخابات.

ونظراً للارتفاع الكبير في معدلات التصويت المبكر والاقتراع عبر البريد، تجاوز معدل الإقبال على انتخابات عام 2020 نظيره في عام 2016 بـ 20 مليون صوت، كما شهدت نسبة أكبر من الناخبين مقارنة بأي انتخابات رئاسية أمريكية منذ عام 1900.

ثانياً، بفضل عشر سنوات من التنظيم المحلي الذي قام به نشطاء في مجال حقوق التصويت بقيادة ستايسي أبرامز، استبدلت ولاية جورجيا كلاً من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بالديمقراطيين في انتخابات الإعادة التي أجريت في 5 يناير، ومن ثم، سلمت السيطرة الضيقة على مجلس الشيوخ الأمريكي إلى حزب الرئيس جو بايدن الديمقراطي.

كما حرض ترامب وبعض زملائه الجمهوريين على نهب مبنى الكابيتول الأمريكي. لقد كان الوقت قد حان لأن يخبر بايدن البلاد عن خططه الاقتصادية. وعندما تحدث، فعل ذلك بتركيز، ودقة، وإحساس واضح بحجم العمل الذي يتطلبه الموقف، ونطاقه.

واقترح بايدن خطة إنقاذ من شأنها تعزيز عدد من الأهداف الملحة في وقت واحد. وأولويته الأولى هي الصحة العامة.

والهدف الثاني لخطة بايدن هو دعم الدخل، والذي سيأخذ شكل نقود إضافية ستقدم للأسر التي يقل دخلها عن عتبة معينة، وتأمين طويل الأمد وواسع النطاق عن البطالة...

ثالثاً، تهدف خطة بايدن إلى تثبيت الفيدرالية بحوالي 350 مليار دولار لدعم حكومات الولايات، والحكومات المحلية التي انهارت قواعدها الضريبية.

أخيراً، تشتمل خطة بايدن على عنصر النزاهة، حيث تقترح زيادة طال انتظارها للحد الأدنى الفيدرالي للأجور إلى 15 دولاراً في الساعة، مما سيرفع أجور نحو 30٪ من جميع العمال الأمريكيين.

وكان بايدن على صواب عندما وصف خطته بأنها «خطة إنقاذ أمريكية»، وليس ببرنامج «تعافٍ» أو «تحفيز».

ومع ذلك، هناك ثلاثة أشياء مفقودة في حزمة بايدن يجب معالجتها في الوقت المناسب. أولاً، لن توفر برامج الصحة العامة، ولا مبادرات البنية التحتية والطاقة والمناخ وظائف كافية لتعويض الخسائر التي تكبدها قطاع الخدمات الهائل في أمريكا.

ثانياً، من أجل العودة إلى الحياة، سيتعين على العديد من الخدمات والشركات الصغيرة القيام بترتيبات تتعلق بملكية جديدة وتقاسم التكاليف، والتي يمكن تحقيقها على أفضل وجه من خلال الهياكل التعاونية مع الإشراف المحلي والتمويل المناسبين.

وأخيراً، بمجرد انتهاء الأزمة الحالية، يجب تقديم إجراءات الطوارئ لتأجيل الإيجار، والرهون العقارية، والفواتير الصحية، وقروض الطلاب إلى نظام يمكنه كتابة الديون غير المستحقة الدفع بطريقة عادلة ومنظمة، أو إلغائها، أو تسويتها.

إن هذه الخطوات اللاحقة تفترض مسبقاً الخطوات السابقة. ولكن بعد تنصيب رائع، بدأنا نشهد بالفعل أولى إشارات القيادة المتماسكة والمؤهلة والمتفانية والجادة. إن بايدن قادر بالتأكيد على مواجهة حالة الطوارئ المطروحة، وقد انتهز اللحظة بالفعل. ويجب على البلاد الآن مطالبة الكونغرس بالموافقة على برنامجه على الفور.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات