مهمة تستحق العناء

إريك بوزنر - أستاذ في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو.

أعلنت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، يوم 8 يناير الجاري، عن خطط لعزل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للمرة الثانية خلال عام، على أمل تنحيته من منصبه قبل أن يلحق المزيد من الضرر بالبلاد. وكانت المحاولة الأولى، التي بدأت في ديسمبر 2019، وانتهت في فبراير من العام التالي (2020)، غير مجدية وغير حكيمة، وانتهت بمنح ترامب دفعة سياسية خفيفة.

وهذه المرة، يواجه الديمقراطيون مرة أخرى صعوبات شديدة، لكن يتعين عليهم المضي قدماً، إذ تتيح إجراءات الإقالة إمكانية منع ترامب من تولي المنصب مرة أخرى، وهذا وحده يبرر خطر الإخفاق في المهمة.

وبموجب دستور الولايات المتحدة، يجب على مجلس النواب الموافقة أولاً على مواد الإقالة بأغلبية الأصوات. ولأن الديمقراطيين يشكلون الأغلبية، سيكون هذا هو الجزء السهل من المهمة، ويكمن الجزء الصعب في مجلس الشيوخ، حيث سيتعين على 17 من أعضائه الجمهوريين الانضمام إلى الديمقراطيين، لتوفير أغلبية الثلثين المطلوبة لإقالة الرئيس واستبعاده.

واستندت إجراءات العزل الأولى ضد ترامب إلى محاولته إجبار الحكومة الأوكرانية على التحقيق مع جو وهنتر بايدن، وعرقلة تحقيق المستشار الخاص، روبرت مولر، في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016. ولم يصوت أي عضو جمهوري واحد في مجلس النواب على إجراءات العزل، وصوت عضو واحد فقط في مجلس الشيوخ الجمهوري - ميت رومني من ولاية يوتا- على قرار إقالته.

ويأتي العزل الثاني في أعقاب حدثين لهما أهمية أكبر بكثير: محاولة ترامب، في مكالمة هاتفية أجراها في 2 يناير مع سكرتير ولاية جورجيا، قلب فوز الرئيس المنتخب جو بايدن في الولاية؛ وتحريضه للغوغاء الذين غزوا مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير الجاري.

وصاغ الديمقراطيون في مجلس النواب بالفعل مادة واحدة للعزل بعنوان «التحريض على التمرد»، لكن العنوان الأفضل كان يمكن أن يكون «تخريب الانتخابات الرئاسية».

ومع ذلك، فإن إدانة مجلس الشيوخ غير مؤكدة، فعلى الرغم من أن الدستور يشير قانونياً إلى «الجرائم الكبرى والجنح»، فإن أعضاء مجلس الشيوخ أحرار في التصويت، فهم ليسوا مجبرين على إدانة ترامب - حتى لو ارتكب جرائم معينة - وليس من الواضح، بالنظر إلى المعلومات العامة الحالية أن المكالمة التي أجراها ترامب في 2 يناير، أو الخطاب الذي ألقاه في 6 يناير كانا غير قانونيين بموجب المتطلبات الفنية للقانون الجنائي الأمريكي.

وبصفتهم سياسيين أولاً وقبل كل شيء، سيكون الاعتبار الرئيسي لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين هو النتائج السياسية لتصويتهم. وما لم يتخل جزء كبير من قاعدة ترامب عنه، سيحتاجون إلى معرفة ميزة أخرى في التصويت لإدانته.

إن الديمقراطيين يخدعون أنفسهم إذا اعتقدوا أن فداحة الأحداث الأخيرة ستولد ما يكفي من أصوات الجمهوريين ضد ترامب في مجلس الشيوخ.

المشكلة الأخطر هي أن الوقت قد ينفد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، فهم يحتفظون بالسيطرة على مجلس الشيوخ حتى يوم التنصيب- 20 يناير- وقد يرفضون ببساطة الاجتماع وإجراء المحاكمة حتى يترك ترامب منصبه.

وقد اقترح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش مكونيل، ذلك بالفعل، أو، إذا اجتمعوا، سيكون بإمكانهم الإصرار على جلسات الاستماع، بحجة أنه يحق للرئيس الحصول على متسع من الوقت لإعداد دفاعه، ولكن إذا تحول الرأي العام بصورة حاسمة ضد ترامب، يمكن أن يدعو ماكونيل إلى جلسة طارئة.

وحتى لو تم طرد ترامب من السياسة الأمريكية، فإن إيديولوجية ترامب ستبقى لبعض الوقت في المستقبل. لذلك، بينما يفكر الديمقراطيون في الكونغرس في خياراتهم، ينبغي عليهم التفكير بعناية في مخاطر رد الفعل العكسي، إذ يمكن أن تؤدي عملية عزل فاشلة - أو حتى ناجحة- إلى حشد قاعدة ترامب، وإذا بدت غير عادلة، فإنها ستثير حفيظة الناخبين المستقلين، وقد ينتقم الكثير منهم في انتخابات التجديد النصفي بعد عامين من الآن.

 

 

طباعة Email