ركائز تضمن دخلاً أساسياً شاملاً

يحظى مفهوم الدخل الأساسي الشامل الذي توفره الحكومة بالكثير من الاهتمام في جميع أنحاء العالم المُتقدم. على الرغم من أن سياسات الدخل الأساسي الشامل تواجه عقبات سياسية ومالية كبيرة في الغرب، إلا أن الفكرة تنتشر في منطقة تكون فيها شروط إدخال نظام المنح النقدية الشامل أكثر ملاءمة: دول مجلس التعاون الخليجي.

تُقدم الدول الخليجية لمواطنيها بالفعل مزايا سخية للغاية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية المجانية والطاقة الرخيصة، والأهم من ذلك، ضمان التوظيف الكامل في القطاع العام. إذ يشغل حوالي ثُلثي المواطنين العاملين في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وظائف في القطاع العام.

ولكن هناك جوانب اقتصادية بالخصوص تحتاج إلى الاحتياط والعمل لتلافي أي نقص يحدث بشانها. فمثلاً لا بد من تعزيز نسب حضور المواطنين الموظفين في القطاع الخاص. وفي هذه الأوقات، أصبحت مثل هذه الجوانب والمعايير تحتاج للكثير من التطوير للتخطيط النوعي للمستقبل ولتوفير ركائز استدامة مالية نوعية.

في مشروع حديث يدعمه برنامج الكويت في كلية لندن للاقتصاد ومركز الكويت للسياسات العامة، أشرتُ إلى إمكانية نجاح مُخطط الدخل الأساسي الشامل العربي في الممارسة العملية. ويفترض هذا المخطط المقترح إعادة توجيه إعانات الطاقة الحالية في الكويت نحو الدخل الأساسي الشامل ويمكن أن يمول منحاً شهرية كبيرة للمواطنين.

وطبقاً للمخطط فإن هذا من شأنه أن يترك مدخرات كافية لدفع منحة شهرية لكل مواطن بالغ خارج القطاع العام قدرها 700 دولار ومنحة تصل إلى 230 دولاراً لكل طفل. لن تُوفر هذه المدفوعات للمُستفيدين حياة مريحة، لكن من شأنها أن تساعد في تضييق فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، والتي تبلغ حالياً حوالي 1400 دولار شهرياً للمواطنين الكويتيين. يمكن للمواطنين في القطاع الخاص الذين يتقاضون رواتب مُتواضعة سد هذه الفجوة عن طريق الدخل الأساسي الشامل للوصول إلى مستويات مقبولة اجتماعياً من إجمالي الدخل.

تُشير تقديراتي إلى أنه في حين أن جميع فئات الدخل الرئيسية للأسر الكويتية ستستفيد استفادة صافية من هذا التعديل والإجراء النوعي، فإن الأسر الاخرى ستستفيد بشكل أكبر، مما يجعل العلاج لهذه المعضلة مثالياً بشكل فعّال. كذلك تشير تقديراتي أيضًا إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والقدرة التنافسية للشركات المحلية سيكون ضئيلاً للغاية.

علاوة على ذلك، فإن أرقام الدخل الأساسي الشامل المذكورة هي تقديرات محصورة. ويمكن أن تكون المنح النقدية أعلى بكثير إذا تم تمويلها من المدخرات الناتجة عن التوجه للستثمار العميق التدريجي للعمالة العامة في الكويت.

إن علاج أي مسائل تعترض طريق تحسين وتعضيد قوة وتنوع الموارد الاقتصادية في دول الخليج العربي، لا بد وأن يكون قائما على أسس علمية دقيقة ومدروسة تتيح الاستفادة والاستثمار النوعيين من الطاقات العلمية والمهنية والكفاءات الموجودة لدى مواطني هذه الدول، ومن ثم تعزيز قدرة مثل هؤلاء على الانخراط في القطاع الخاص والعطاء والإبداع فيه بكفاءة عالية، وذلك عن طريق تأمين موارد مهمة لهم وجعلهم يحصلون على رواتب مجزية تضاهي ما يحصل عليه العاملون في القطاع العام.

* أستاذ السياسة المقارنة بكلية لندن للاقتصاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات