الصين وتعزيز النمو

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

إلى حد كبير، يبدو أن اقتصاد الصين قد انتفض واستفاق مجدداً من صدمة مرض فيروس «كورونا» (كوفيد19). ففي الربع الثالث من 2020، سجلت الصين معدل نمو بلغ 4.9%، وربما يتجاوز معدل النمو 5% في الربع الرابع. وقد لا يقل مجموع النمو السنوي للعام بأكمله عن 2%ــ وهو معدل ليس سيئاً في وقت يواجه معظم العالم ركوداً بسبب الجائحة. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن التحرك قُدُماً سيكون سلِساً.

يمثل نمو الاستهلاك أحد الاعتبارات الرئيسة في تحديد مستوى الأداء العام المحتمل للصين في 2020. ورغم عدم توافر أرقام الاستهلاك النهائي للربع الثالث حتى الآن، تقدم مبيعات التجزئة الكلية من السلع الاستهلاكية الاجتماعية مؤشراً بديلاً مفيداً.

وهناك إجماع داخل الصين على أن معدل النمو السنوي لمبيعات التجزئة من السلع الاستهلاكية الاجتماعية لن يتحول إلى إيجابي إلا في آخر أيام هذا العام.

في الأشهر العشرة الأولى من 2020، نما الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 1.8% مقارنة بالعام السابق. وكان الاستثمار في العقارات، أولاً وقبل كل شيء، المحرك لهذا النمو، حيث سجل هذا النوع من الاستثمار نمواً بمعدل 5.6% خلال ذات الفترة. لكن الاستثمار في العقارات أظهر مؤخراً علامات ضعف ملحوظ.

يعتبر أداء الصادرات أحد المجالات التي فاقت الصين فيها التوقعات. وتشير تلك الاعتبارات السالف ذكرها، مع شيء من التخمين، إلى أن نمو اقتصاد الصين في عام 2020 سيكون أسرع بنسبة 2% تقريباً من الاقتصادات الكبرى الأخرى التي تواجه انكماشات. غير أن الصين لا تزال تجابه تحديات خطرة. وفي هذا السياق تبرز قضيتان مهمتان: الأولى توفير فرص عمل جيدة، والثانية الإنفاق المالي. أوجدت الصين حتى هذا الوقت من العام أكثر من عشرة ملايين وظيفة جديدة، لتتجاوز بذلك مستهدفها الرسمي المحدد بتسعة ملايين. لكن التجارب الماضية تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.5% لا يكفي لدعم إيجاد تسعة ملايين وظيفة عالية الجودة. على الجانب المالي، ينبغي للصين أن تنفق المزيد.

بالطبع يبقى اقتصاد الصين محاطاً بتحديات بنيوية عميقة، تُحتم على السلطات مواصلة العمل على معالجتها حتى ينمو الاقتصاد بصفة ثابتة ومنتظمة في السنوات المقبلة. لكن هذا يتجاوز نطاق سياسات الاقتصاد الكلي.

* رئيس سابق للجمعية الصينية للاقتصاد العالمي، ومدير معهد الاقتصاد العالمي والسياسة في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات