فلوريدا والمسار الأنجع

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

وصلت جائحة مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد 19) في موجات، فبدأت في آسيا، حيث انتشرت بسرعة من بر الصين الرئيسي إلى كوريا الجنوبية، وهونج كونج، وتايوان. وكانت استجابة هذه الحكومات سريعة من خلال برامج التتبع والتعقب والاحتواء القوية، وقد استحثت الصين انكماشاً اقتصادياً ضخماً لكنه قصير الأمد لوقف انتشار الفيروس بشكل أو بآخر. في غضون ذلك، اجتاحت موجة ثانية، في مراحلها المتوسطة إلى الأخيرة الآن، الاقتصادات المتقدمة في أوروبا، وأمريكا الشمالية، وأوقيانوسيا غالباً.

وكما هي الحال في آسيا، لم يخل الأمر من تفاوت في أساليب الاحتواء والنتائج بين البلدان؛ ولكن في عموم الأمر، جاءت استجابة أغلب الحكومات متأخرة، مما سمح للفيروس بالانتشار على نطاق واسع قبل فرض التدابير المضادة. الموجة الثالثة من الجائحة اتخذت هيئة مختلفة، وهي تثير مخاوف حقيقية. وتـعَـد الصعوبة الواضحة في السيطرة على انتشار الفيروس حتى مع فترات مستمرة من الانكماش الاقتصادي سِـمة فريدة ومزعجة للموجة الثالثة. ونستطيع أن نميز هذه الصعوبة في نطاق واسع من البلدان في آسيا، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا.

في معظم البلدان النامية، تفتقر نسبة كبيرة من السكان إلى الموارد اللازمة لتحمل الإغلاق الاقتصادي الممتد، وقدرة الحكومات المالية على توفير حاجز عازل محدودة، وأحياناً محدودة بشدة. نتيجة لهذا، فإن العديد من هذه الدول لن تجد أمامها أي اختيار غير إعادة فتح اقتصاداتها بصرف النظر عما إذا كان الفيروس أصبح تحت السيطرة.

على الرغم من المأساة التي تتوالى فصولها في مختلف أنحاء العالم النامي، فقد حظيت الموجة الثالثة بقدر أقل من الاهتمام إلى حد ما مقارنة بالأزمة في الولايات المتحدة.

تشير أحدث البيانات حول الإصابات الجديدة في فلوريدا إلى أن الحالات تتضاعف بمعدل أقل من 19 يوماً، مما يضع الفاشية في الولاية ضمن مرحلة «غير منضبط». ويمكننا ملاحظة نمط مماثل مؤخراً في تكساس والعديد من الولايات الأخرى. في الولايات المتحدة، رفعت 27 ولاية أوامر البقاء في البيوت قبل الخامس عشر من مايو، في حين بدأت الولايات الثلاثة والعشرين المتبقية إعادة الفتح عند ذلك التاريخ أو بعده. وكما تُـظـهِـر بيانات الحالات الجديدة بوضوح، فقد شهدت الولايات التي أعادت الفتح مبكراً زيادة كبيرة في الإصابات بالعدوى.

السبب الأكثر منطقية وراء انتكاسة هذه الولايات هو أن قادتها أعادوا فتحها قبل الأوان، وبسرعة أكبر مما ينبغي، أو كليهما.

إن تفسير الأزمة المتفاقمة في البلدان النامية واضح: فالعديد منها تفتقر إلى الموارد الاقتصادية، والطبية، والمالية اللازمة لاحتواء الفيروس ودعم سكانها خلال الإغلاق الممتد. لكن هذه الأسباب من غير المعقول أن تنطبق على اقتصاد متقدم مثل الولايات المتحدة.

نتيجة لهذا، يبدو أن جزءاً من الولايات المتحدة سيتبع نمط الموجة الثانية، إلى جانب أوروبا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، في حين يسلك جزء آخر مساراً مماثلاً لذلك في بلدان العالم النامي. ولكن على النقيض من البلدان النامية، سوف يظل بوسع هذه الولايات في أمريكا أن تختار تغيير المسار، وربما تنجح في اللحاق بالموجة الثانية، شريطة أن تمتلك القدرة على حشد الإرادة السياسية اللازمة للقيام بذلك.

* حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد، وأستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك.

** مدير في أكاديمية لوهان، وكبير مسؤولي الاستراتيجية في ANT Finance سابقاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات