المعارضة البولندية والفرصة الأخيرة

سوافمير سييراكافسكي - مؤسِّس حركة «كريتيكا بوليتيكانا»، ومدير معهد الدراسات المتقدمة في وارسو.

تقترب المعارضة الديمقراطية في بولندا من فرصتها الأخيرة، لمنع زعيم حزب القانون والعدالة ياروسواف كاتشينسكي من توطيد نظامه الشعبوي المتزمت.

ينتظر الرئيس البولندي أندجي دودا، دُمـية كاتشينسكي، إعادة انتخابه، ومن الواضح أن كاتشينسكي حريص كل الحرص على تحقيق نصر حاسم حتى إنه قاوم في البداية تأجيل انتخابات العاشر من مايو، على الرغم من الخطر الواضح على الصحة العامة في خضم الجائحة.

كان الارتباك العام الناجم عن ذلك ليضمن لدودا الفوز من الجولة الأولى، لكن الانتخابات لم تعقد في العاشر من مايو، بسبب تمرد حزب الاتفاق، وهو حزب صغير كان زعيمه ياروسواف جوين حتى تلك اللحظة مخلصاً لكاتشينسكي، ومنذ ذلك الحين، اضطر حزب القانون والعدالة إلى تأجيل الانتخابات، لكن دودا لا يزال يحظى بفرصة معقولة ــ وإن كانت تتضاءل ــ لتأمين فترة ولاية ثانية، بصرف النظر عن التاريخ.

كانت انطلاقة مالجورزاتا كيداوا بلونسكا، المرشحة السابقة عن أكبر أحزاب المعارضة، حزب المنبر المدني، قوية في شهر فبراير، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى تضاؤل شعبيتها على نحو متزايد على مدار فترة الجائحة.

وبسبب تذبذب حزب المنبر المدني بشأن مقاطعة التصويت في العاشر من مايو، انخفض دعمها من نحو 30 % إلى 2 % أو 3 %، ومنذ ذلك الحين، انسحبت من السباق.

حالياً، بدأ يتشكل انقسام محتمل بين يسار المعارضة ويمين الوسط الجديد، الذي بدأ يتجمع حول فلاديسواف كوسينياك كاميسز، القائد الشعبي لحزب الشعب البولندي، الذي يعيد تشكيل جماعة عفا عليها الزمن، لتتحول إلى قوة ديمقراطية مسيحية عصرية، ومن الممكن أن ينضم إلى كوسينياك كاميسز المرشح المستقل سزيمون هولونيا، الذي يحمل وجهات نظر كاثوليكية ليبرالية، ويتبنى أسلوباً شعبوياً بعض الشيء.

بعد أن استفاد من استجابة حزب المنبر المدني الهزيلة للجائحة وأزمة الانتخابات، يدرس كوسينياك كاميسز وهولونيا إطلاق تجمع سياسي جديد (ربما مع حزب جوين) لقيادة المعارضة.

مع ذلك، توقف انزلاق حزب المنبر المدني إلى الهاوية في الوقت الحالي، فقد حل محل كيداوا بلونسكا عمدة وارسو رافاو ترزاسكوفسكي، أحد كبار الساسة في حزب المنبر المدني ــ وأكثرهم يسارية، ورغم أن هذه السمة ربما ساعدته في انتخابه لمنصب عمدة وارسو في عام 2018، فمن المحتمل أن تضر به في الأقاليم.

يبدو أن حزب القانون والعدالة عازم على عقد الانتخابات في أقرب وقت ممكن. والواقع أن ترزاسكوفسكي، بوصفه مرشحاً جديداً، ارتفع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، فهو يبدو جديداً وقوياً، مثل عداء الماراثون، الذي انضم إلى السباق في الميل العشرين.

يجمع الناشطون التوقيعات في الشوارع بحماس شديد يكاد يكون محموماً، وإذا استمر هذا الاتجاه، فربما يمتطيه ترزاسكوفسكي طوال الطريق إلى النصر. في هذه الأثناء، يأفل نجم دودا بسرعة، حتى إنه بات من الواضح بالفعل أن نتيجة الانتخابات لن تتحدد في الجولة الأولى. من ناحية أخرى، إذا خسرت المعارضة، فسوف تخسر هي أيضاً الفرصة الأخيرة لكبح جماح حزب القانون والعدالة.

تجري الآن محاولات إخضاع كاتشينسكي للسلطة القضائية على قدم وساق، وقد اختار دودا، نائبة وزير سابقة في حكومة حزب القانون والعدالة، ماوجورزاتا مانوفسكا، لتولي منصب أول رئيس للمحكمة العليا، وهي المؤسسة التي ستصدق على الانتخابات، ولكن إذا خسر دودا، فهل يلجأ كاتشينسكي إلى استخدام المحكمة لإلغاء النتيجة؟ عند هذه المرحلة، لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات