العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الربط بين قمتي التكنولوجيا

    يسلك كل من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية مسار نمو صاعداً، في ظل ما يبشران به من إمكانية تحسين أنماط خبراتنا الحياتية، بل إطالة أمد الحياة ذاتها.

    ولكن قليلين فقط فكروا في طريقة لربط هاتين التقنيتين، اللتين تمثلان قمة ما توصلت إليه التكنولوجيا، بشكل متناغم يعالج التحديات الصحية والبيئية العالمية.

    بالنظر في وتيرة التطورات الأخيرة التي شهدها المجالان، سنجد أن التكنولوجيا الحيوية تتحسن بمعدل عشرة أضعاف كل عام بحساب التكلفة والفائدة.

    فقد هبطت تكلفة فك شفرة الجينوم البشري من ثلاثة مليارات دولار أمريكي في عام 2001 إلى حوالي ألف دولار اليوم، وأي عملية كانت تستغرق شهوراً قبل عشرة أعوام يمكن الآن إنجازها في أقل من ساعة واحدة.

    بالمثل، تشير تقديرات شبكة الخدمات «برايس ووترهاوس كوبرز»، في ضوء التطورات الحالية، إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج العالمي قد تصل إلى 15.7 تريليون دولار بحلول عام 2030 ــ وهو ما يزيد على مجموع الناتج الحالي للصين والهند.

    لكن إن دلت تلك التوقعات على شيء، فإنما تدل على تهوينها من شأن الأثر الاقتصادي لهاتين التقنيتين. ففي نهاية الأمر، ستنتشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع للغاية وستصير جزءاً لا يتجزأ من كل أوجه حياتنا اليومية، حتى إن مساهمتها في الناتج العالمي قد تتجاوز ثلاثة أو أربعة أضعاف مساهمة الإنترنت، التي تبلغ حصتها في الاقتصاد العالمي 50 تريليون دولار.

    على سبيل المثال، تستطيع التقنيات المولفة معالجة معضلة صحية عالمية كالتبرع بالأعضاء. فوفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يبلغ متوسط عدد عمليات زرع الأعضاء المصمتة التي أجريت سنوياً منذ عام 2008 نحو مئة ألف وثمانمئة عملية.

    ولكن يوجد في الولايات المتحدة وحدها ما يقرب من 113 ألف شخص بانتظار عمليات زرع أعضاء تنقذ حياتهم، بينما يجري التخلص من آلاف الأعضاء الجيدة كل عام. ولسنوات طوال، ظلت الاختيارات محدودة أمام المحتاجين لعمليات زرع كلى، بين ضرورة إيجاد متبرع حي صالح بيولوجياً، أو الانتظار لظهور متبرع متوفٍّ مناسب في أقرب مستشفى للمريض.

    ولكن في ظل وجود عدد كافٍ من المرضى والمتبرعين المستعدين، تستطيع البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي تسهيل التوفيق بين الطرفين على نطاق أكبر بكثير من الذي يتيحه نظام التوفيق بين حالة فردية وأخرى، وذلك من خلال نظام التبرع القائم على إقران أو مزاوجة الكلى.

    حيث صار بوسع المرضى الآن توفير متبرع غير مناسب بيولوجياً والحصول على كلية في نفس الوقت، لقدرة الذكاء الاصطناعي على التوفيق بين المتبرعين والمستفيدين عبر مصفوفة ضخمة تربط المرضى بالمتبرعين. إن أي شخص يتقدم للتبرع بكلية ــ سواء لشخص يحبه أو حتى لغريب ــ يستطيع في الحقيقة أن يحدث تأثيراً تعاقبياً ممتداً ينقذ حياة عشرات الأشخاص لأنه قد يقدم الحل المتمثل في الحلقة المفقودة في سلسلة طويلة من عمليات الإقران أو المزاوجة بين الكلى.

    منذ أن بدأ نظام مبادلة الكلى على هذا النحو في عام 2000، زُرعت كلى لنحو ستة آلاف شخص حصلوا عليها من متبرعين جرى تحديدهم بواسطة الخوارزميات.

    ولكن هذا قد يكون فقط بداية لزرع الأعضاء عبر تسهيلات الذكاء الاصطناعي، القادر بالفعل على تحديد المتبرعين والمستفيدين المحتملين، وسيكون قادراً في المستقبل على تقديم بيانات أكثر ثراء عن المرضى للمساعدة في قرارات تحديد التسلسل والفرز (أي تحديد أولوية وحاجة الشخص إلى الزرع قبل غيره).

    وأما العقبة الكبرى التي تمنع نماذج الذكاء الاصطناعي تلك من بلوغ كامل إمكاناتها فهي بيولوجية.

    يشهد الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية تطوراً سريعاً لما لهما من إمكانيات كبيرة بعيدة المدى. ومع تقدم هاتين التقنيتين، يتحتم علينا مواصلة البحث عن توليفات تقنية جديدة للاستفادة من إمكانياتها. وأشك في أننا قد ندرك مدى استخفافنا بإمكانيات هاتين التقنيتين طالما نظرنا في كل واحدة منهما على حدة.

    * رائد أعمال في مجالي التكنولوجيا والعقارات مقيم في لندن، وهو أيضاً رجل أعمال وصاحب أعمال خيرية.

     

    طباعة Email