العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تصحيح مسار ضرائب الكربون الحدودية

    يعد فصل اعتبارات الكفاءة عن شواغل التوزيع من الممارسات العريقة والراسخة في أساسيات اقتصاد الرفاهية، رغم ما يسببه ذلك من إشكاليات في أغلب الأحيان.

    تقول الحجة هنا إنه في أي اقتصاد يتمتع بهبات ما، موزعة بشكل ما، توجد مجموعة من الأسعار التي توجه السلوك التنافسي نحو تخصيص كفء للموارد.

    فإذا لم تكن النتيجة مرغوبة لأسباب تتعلق بالعدالة والإنصاف، يمكن حينئذ استخدام مجموعة منفصلة من سياسات إعادة التوزيع لتحقيق ناتج أكثر إرضاء وجاذبية.

    لا شك أن هذا الطرح مقيد بعوامل كثيرة تتعلق بالمعلومات القاصرة، والأسواق غير الكاملة، واقتصادات الحجم الكبير، والقدرة على التسعير، والحاجة لإعادة التوزيع ليكون في صورة مبلغ إجمالي من أجل الحفاظ على الكفاءة. فضلاً عن أن إعادة التوزيع تكون غير مجدية، رغم ذلك، لا تزال «قابلية فصل» الكفاءة عن أولويات التوزيع تشكل الأساس لسرد اقتصاد السوق.

    يشكل ذلك السرد قدراً كبيراً من الجدال المحتدم حول تغير المناخ، خاصة فيما يتعلق بمناقشة ضرائب الكربون الحدودية، التي تهدف لموازنة تكلفة استخدام الكربون من المصادر المحلية والخارجية، بغية منع «تسرب الكربون».

    لكن ما الجدوى من فرض ضرائب من جانب واحد على الكربون في عالم حيث يمكن نقل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من بلدان تطبق سياسة تسعير الكربون إلى بلدان لا تطبقها؟

    لا شك أن ضرائب حدود الكربون ستواجه مشكلات صعبة كثيرة فيما يتعلق بالقياس، إذ ينبعث المحتوى الكربوني بمعظم المنتجات في بلدان كثيرة مختلفة ذات سياسات مناخية متفاوتة، كنتيجة لسلاسل القيمة العالمية. لكن ضرائب الحدود التي تمنع تسرب الكربون قد يقارب تأثيرها بشكل مبدئي ما قد تحدثه ضريبة عالمية على الكربون من تأثير.

    وكما أوضح كينيث روجوف مؤخراً، فإن فرض «ضريبة عالمية على الكربون من شأنه أن يحقق بضربة واحدة ما لا تستطيع آلاف التدابير التنظيمية تحقيقه بسهولة».

    وتوصي الحجة النظرية لضرائب الحدود بالتحرك نحو تكلفة عالمية للكربون، ثم معالجة مشكلة التوزيع الدولي من خلال آلية لتحويل الموارد إلى البلدان المنخفضة الدخل.

    من المرجح أن يبرز النقاش المستقبلي بشأن ضرائب الكربون الحدودية وسط تحول التركيز من التوزيع الدولي إلى إعادة التوزيع داخل الدول.

    وخلال العقد القادم، سيصبح التنافس في مجال التكنولوجيا النظيفة شديداً نظراً لحدوث طفرة هائلة في الخبرات والمعارف التقنية، وترسخ الحس الأخلاقي بالمسؤولية تجاه المناخ حول العالم.

    ومن المرجح أن تسهم زيادة الخبرة في خفض سعر الكربون المطلوب للالتزام بمسار نمو مثالي.

    في حال تعضيد تلك الاتجاهات، أتوقع من أي دولة تقوم باستثمارات في العقد القادم، وتعتبر كل التكاليف الماضية تكاليف غارقة أو هالكة، أن تباشر مسار نمو منخفض الكربون حتى مع انخفاض سعر الكربون عن التقديرات السابقة.

    لكن بالنسبة للدول التي لديها مخزونات ضخمة من البنية التحتية القائمة، ستتمثل المشكلة الكبرى في إرث استثمارات الماضي مجسدة في شكل أصول عالقة وبطالة محلية مركزة، وليس تكلفة الاستثمارات الجديدة النظيفة، مما يعني أن إدارة القضايا التوزيعية داخل الدول قد تشكل عقبة أكثر من كونها إعادة توزيع عبرها.

    قد تسهم ضرائب الكربون الحدودية في مساعدة العالم على التحرك بصورة أكثر فعالية نحو الاستدامة.

    لكن حتى تكون مثل تلك الضرائب جزءاً من نهج توافقي متعدد الأطراف، وليس مصدراً جديداً للنزاع، يجب على صانعي السياسات معالجة القضايا التوزيعية أولاً كجزء من مخطط استراتيجي، وليس كفكرة ثانوية لاحقة.

    * مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سابقاً، وهو حالياً زميل رفيع المستوى في مؤسسة بروكنجز.

     

    طباعة Email