العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    اليسار الإسباني في مركز الصدارة

    بعد إجراء انتخابات عامة في عام 2019، أصبح لدى إسبانيا اليوم أول حكومة ائتلافية منذ وفاة الجنرال فرانسيسكو فرانكو.

    بزعامة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز وبابلو إيجليسياس زعيم حزب بوديموس اليساري المتطرف، تم تشكيل التحالف بدعم صريح من الحزب القومي الباسكي (PNV)، مع امتناع جماعي عن التصويت من قبل حزب اليسار الجمهوري الكتالوني المؤيد للاستقلال (ERC).

    بعد تصويت برلماني قريب للغاية - بأغلبية 167 من المؤيدين و165 من المُعارضين وامتناع 18 عضواً عن التصويت - سيواجه الائتلاف معارضة شديدة من حزب الشعب اليميني (PP) وحزب سيودادانوس الضعيف، وكذلك الحزب اليميني المتطرف الصاعد «فوكس».

    يتمثل هدف التحالف في «جعل إسبانيا نقطة مرجعية لحماية الحقوق الاجتماعية في أوروبا».

    وفي قلب برنامجه، هناك خطة لعكس تدابير الأزمة التي اعتمدتها الحكومة السابقة بقيادة حزب الشعب في ظل ماريانو راخوي، والتي خفضت الإنفاق الاجتماعي وأدخلت إصلاحات على منظومة العمل والمعاشات التقاعدية.

    لا يهدف التحالف إلى مخالفة الإرشادات المالية للاتحاد الأوروبي أو التشكيك في عضوية إسبانيا في منطقة اليورو.

    لكن الآن بعد أن تعافت إسبانيا من ركود ما بعد 2008 واستعادت قدرتها التنافسية، تريد الحكومة الجديدة معالجة آثار البطالة (التي انخفضت من 25٪، لكنها لا تزال فوق 14٪) وخفض الرواتب التي تكبدتها خلال العقد الماضي. لم تستفد شريحة كبيرة من السكان بعد من الانتعاش، وتكافح لمواجهة ارتفاع أسعار المنازل والإيجارات.

    يُعد برنامج التحالف - وهو حل وسط بين حزب الاشتراكيين وحزب بوديموس - طموحاً للغاية، مع بعض المقترحات الملموسة.

    تعمل الحكومة على زيادة الإنفاق الاجتماعي، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 60٪ من متوسط الراتب، وإعادة تحديد المعاشات التقاعدية حسب معدل تضخم المستهلك.. وسوى ذلك الكثير.

    كما يُخطط الائتلاف للسماح بمراقبة جديدة للإيجار في المدن والقضاء على مدفوعات الرعاية الصحية المشتركة. كما يعمل على توليد 100٪ من الطاقة المتجددة بحلول عام 2050..وغير ذلك الكثير.

    والسؤال المطروح الآن: كيف يتم الحفاظ على الانضباط المالي.

    في حين تُعاني إسبانيا بالفعل من عجز هيكلي حيث تعمل المفوضية الأوروبية على خفضه بأكثر من 9 مليارات يورو (10 مليارات دولار)، فمن الصعب أن نرى كيف ستصبح إصلاحات المعاشات التقاعدية المخطط لها والزيادات في الإنفاق الاجتماعي مستدامة.

    علاوةً على ذلك، باستثناء بعض معدلات ضريبة القيمة المضافة، فإن معدل الضرائب الإجمالي في إسبانيا ليس منخفضاً؛ بدلاً من ذلك، فإن قاعدتها الضريبية محدودة بسبب التهرب والاقتصاد السري والعديد من الثغرات.

    وبالتالي، قد يتسبب رفع المعدلات الضريبية في حدوث تشوهات اقتصادية دون معالجة المشكلة الأساسية. والأمر نفسه ينطبق على خطة الحكومة للحد من البطالة الهيكلية العالية في إسبانيا.

    وإلى جانب السياسات الاجتماعية والاقتصاد، سيتعين على الحكومة الجديدة معالجة «القضية الكتالونية»، خاصة وأنه يدعو الاتفاق بين الاشتراكيين وحزب اليسار الجمهوري الكتالوني إلى تفاعلات ثنائية بين الحكومتين الإسبانية والكتالونية، كما سيفتح المجال للتشاور مع المواطنين الكتالونيين بمجرد التوصل إلى تسوية سياسية.

    وفي ضوء هذا، ستكون الحكومة الجديدة ضعيفة للغاية. بالإضافة إلى معالجة التباطؤ الاقتصادي، سيتعين عليها تحقيق أغلبية برلمانية لكل من مقترحاتها السياسية في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب تُعيد إحياء «الدولتين الإسبانيتين» اللتين وصفهما الشاعر الإسباني أنطونيو ماتشادو في القرن العشرين.

    * أستاذ علوم الاقتصاد في كلية إدارة الأعمال IESE.

    طباعة Email