العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    التربة.. كنز عالمنا المهدور

    احتفل العالم باليوم العالمي للتربة. وكان موضوع هذا العام، «أوقفوا تآكل التربة، حافظوا على مستقبلنا»، لرفع مستوى الوعي بالأضرار التي ألحقت بالتربة في جميع أنحاء العالم، وبدء عملية تغيير هذه الظاهرة. ولكن كيف نجعل المزيد من الناس يهتمون بالتربة؟

    لا شك في أنه ينبغي للناس الاهتمام بالتربة. ولا يمكن المبالغة في تقدير أهمية التربة للحضارة الإنسانية فهي موجودة في كل شيء نلمسه. إن التربة الصحية تدعم الزراعة، والإنتاجية الزراعية، والاقتصادات الوطنية.

    إذ تنتج غذاءً صحياً، وتقلل من فقدان المغذيات في المجاري المائية، وتقلل من انبعاثات غازات الدفيئة، وتزيد من عزل الكربون، وتعزز التنوع البيولوجي، وتُمكن المحاصيل من التكيف مع المناخ المتغير. وعلى هذا الأساس، ينبغي النظر إلى التربة باعتبارها مكسباً طبيعياً، ووطنياً، واستراتيجياً يجب إدارته بحكمة.

    ومع ذلك، تتآكل التربة وتجف وتتدهور في جميع أنحاء العالم، بسبب سوء استخدام الأراضي، والممارسات الزراعية المكثفة التي تستنفد مغذيات التربة. وتشمل العوامل الأخرى التي تساهم في تدهور صحة التربة وتآكلها، إزالة الغابات، والاستخدام المفرط للأسمدة النيتروجينية، والرعي الجائر. وتستنزف هذه الممارسات، في النهاية، الحياة من التربة.

    لقد حان الوقت للتصدي لهذه الظاهرة المضرة. وهذا يعني وقف تآكل التربة، والممارسات الأخرى التي تضر بصحة التربة ومليارات الكائنات الحية الدقيقة، والكائنات الحية التي تعيش فيها. والسؤال، إذاً، هو كيف نجعل المزيد من الناس يهتمون بهذه الظاهرة؟

    إن إحدى الطرق التي نضمن بها تقدير الحكومات الوطنية، والمواطنين للتربة وقيمتها، هي تحديد قيمتها الاقتصادية. وتشير الدلائل الحديثة المقنعة إلى وجود أرباح كبيرة يمكن تحقيقها من الاهتمام بالتربة.

    إن تحديد القيمة الاقتصادية للتربة هو الطريقة الصحيحة لتشجيع الجهود اللازمة. وتشمل الزراعة المتجددة، على الرغم من أنها تشمل العديد من المبادئ الأخرى، ممارسات زراعية مستدامة مثل الحد من الحرث، وتغطية المحاصيل، وزراعة المحاصيل المختلطة، وتناوب المحاصيل المتنوعة، والرعي الدوراني، والتسميد، والمهاد.

    والهدف هو بناء المواد العضوية، وتنويعها في التربة، ومن ثم النهوض بصحة التربة، والتخفيف من تغير المناخ عن طريق عزل الكربون. ومن المهم أيضاً ضرورة تسليط الضوء على تأثير هذه الممارسات ومكاسبها بالنسبة للمزارعين.

    بينما نسلط الضوء على التأثيرات، يجب أن نلفت الانتباه، أيضاً، إلى المنظمات التي تقود الطريق نحو تحسين التربة. ولتشجيع المواطنين العاديين على الانخراط، نحتاج إلى إلهام العديد من المنظمات، والبلدان للاهتمام بالتربة، مع زيادة الوعي بالتربة عن طريق مبادرات مثل منصة الأمم المتحدة، لتسليط الضوء على مبادرات صحة التربة من جميع أنحاء العالم.

    ولتحقيق أقصى قدر من إمكانات ممارسات الزراعة المتجددة، وغيرها من التدابير لتحسين صحة التربة، هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأدلة المستندة إلى البيانات، بما في ذلك إظهار سبل للتقييس. ويجب على العلماء، أكثر من أي وقت مضى، العمل مع المزارعين على تناول القضايا، وإزالة العقبات التي تمنع المزيد من الناس من اعتماد مثل هذه الممارسات.

    وإذ نكرر موضوع اليوم العالمي للتربة لهذا العام، فقد حان الوقت للتصدي لتآكل التربة. وعن طريق إثبات حجة عمل مقنعة بشأن سبب اعتماد المزارعين للممارسات الزراعية المتجددة، وتحديد تكلفة تأثير هذه الممارسات، يمكننا إنقاذ التربة في العالم وفي النهاية، إنقاذ مستقبلنا.

    * أستاذة مساعدة في علم الحشرات والدراسات الأمريكية الإفريقية، بجامعة إلينوي في أوربانا تشامبين

    طباعة Email