00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الإنتاجية ومستويات المعيشة

يعرب بعض الأشخاص الشديدي الذكاء- ومنهم ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، وأندي هالدين، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا - عن قلقهم إزاء تباطؤ نمو الإنتاجية. ولأن الإنتاجية "التي تُقاس على أساس الناتج المحلي الإجمالي لكل ساعة عمل" هي المحرك الأساسي لما يحدث من ارتفاع في المستويات المعيشية، فإنهم محقون في قلقهم. لقد ظلت أجور معظم الناس في الغرب ومستويات معيشتهم في حالة ركود لعقود من الزمن. فإذا كنت أحد عمال المصانع في شمال إنجلترا في عام 1970، على سبيل المثال، فمن المرجح أن تكون القيمة الحقيقية لدخل أطفالك أقل مما كنت تحققه من دخل قبل 50 عاما. ويصدق ذلك أيضا على العمال في أماكن أخرى في أوروبا وفي الولايات المتحدة .

وظل الاتجاه ينخفض لسنوات طويلة. فكان متوسط النمو السنوي للإنتاجية في خمسة من بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي - وهي فرنسا وألمانيا واليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة - 2.4% في سبعينيات القرن الماضي، وخلال العقد الذي أعقب عام 2005، كان متوسط النمو السنوي للإنتاجية 0.6% في تلك البلدان.

وكان انخفاض معدل نمو الإنتاجية يعني انخفاض مستويات معيشة كثير من الناس، ولكن ليس كل الناس. فالحياة بالنسبة إلى محلل مالي في بورصة نيويورك أو في مدينة لندن ليست بذلك السوء. أما الأثرياء العصاميون - لا سيما الذين يأتي معظم دخلهم من محفظة أوراق مالية - فقد ارتفعت في الواقع مستويات معيشهم في العقود الأخيرة.

ولكن يجدر بنا أن نتساءل عن مقدار ما دُفع في شكل ضرائب من هذا الرخاء المتزايد، لأن الإجابة هي أحد أسباب القلق الشديد الذي ينتاب كثيرا من الاقتصاديين - ليس بقدر ما ينتابهم من قلق إذا كان الدخل في شكل أجور ومرتبات.

* أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة وارويك

طباعة Email