العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الروبوتات والذكاء الاصطناعي

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    على الأقل منذ أن اخترعت ماري شيلي الشخصية الأدبية الرئيسية فيكتور فرانكنشتاين من رواية فرانكنشتاين ووحشه الشهير في عام 1818، أصبح لدى البشر هوس كبير بالكائنات التي صنعت من قبل الإنسان.

    والتي يمكن أن تهدد وجودنا فمن المسلسل الأميركي المقتبس من «ويست وورلد» الذي يصور متنزهاً يسكنه الرجال الآليون، إلى سلسلة أفلام «تيرمينيتور» التي تصور آلات فائقة الذكاء تهدف إلى تدمير البشرية ونحن غالباً ما نطلق عنان مخيلتنا التي تنطوي على الخوف الشديد بأن إبداعات التكنولوجيا الخاصة بنا قد تتحول ضدنا.

    وفي كتاب هومو ديوس، يقول يوفال هراري إن التقدم التكنولوجي القائم قد وضع البشرية بالفعل على طريق زوالها، حيث إن التطورات في الذكاء الاصطناعي الخوارزميات التي تتخذ قرارات أفضل من البشر والهندسة الوراثية كلها تعني أن معظم البشر سوف يكونون زائدين عن الحاجة في المستقبل غير البعيد.

    وفي مؤتمر قمة الإنترنت في لشبونة الشهر الماضي ناقش الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ التهديدات والفرص التي تنتظرنا قائلاً «إن النجاح بخلق ذكاء اصطناعي فعال يمكن أن يكون أكبر حدث في تاريخ حضارتنا أو الأسوأ». وأضاف أن المشكلة هي «أننا لا نعرف ولذلك لا نستطيع أن نعرف ما إذا سوف يتم مساعدتنا بلا حدود من قبل الذكاء الاصطناعي أو سيتجاهلنا أو يهمشنا أو حتى يدمرنا».

    وعلى الرغم من تحذيراتهم الصارخة حول الآثار المحتملة للتكنولوجيات القائمة، فإن كل من هوكينغ وهراري يعتقدان أنه ما زال لدينا الوقت لتشكيل مستقبل لأنفسنا وسوف تثير التغييرات المقبلة عدداً من الأسئلة ذات الصلة بالنسبة لواضعي السياسات فماذا يعني انتشار الروبوتات والذكاء الاصطناعي للدفاع والأمن أو مستقبل التوظيف؟

    وما هي القواعد التي تضمن أن هذه الابتكارات مفيدة بشكل جماعي؟ وحتى الآن، كان النقاش السياسي السائد حول هذه المسائل محدوداً وهذا ليس أمراً مفاجئاً فكما رأينا في استنساخ الحيوانات أن السياسة عادة ما تتخلف عن ركب العلم وفي الاتحاد الأوروبي كثيراً ما تعتمد لوائح السوق الموحدة بعد سنوات من التقدم العلمي الذي جعلها ضرورية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالروبوتات و الذكاء الاصطناعي فليس هناك مجال للتردد.

    ولحسن الحظ وكما أشار هوكينغ، فإن بعض صناع السياسات الأوروبيين قد بدأوا بالفعل أعمالاً تشريعية في هذا المجال ولقد اعتمد البرلمان الأوروبي في فبراير من هذا العام قراراً يدعو إلى وضع قواعد جديدة تنظم الذكاء الاصطناعي والروبوتات ونحن نطلب من المفوضية الأوروبية أن تقترح تدابير من شأنها تعظيم الفوائد الاقتصادية لهذه التكنولوجيات مع ضمان مستوى قياسي من السلامة والأمن، فعلى الرغم من أنني لا أوافق على بعض المقترحات المعروضة حالياً، فإن حقيقة أننا نجري على الأقل مناقشة بشأن هذه المسألة يعتبر تطوراً إيجابياً.

    وبينما تنظر البلدان الأخرى أيضاً إلى القواعد الجديدة للروبوتات والذكاء الاصطناعي، فإن لدى الاتحاد الأوروبي فرصة فريدة لتولي زمام المبادرة و من خلال العمل الآن، يمكننا أن نضمن أن الاتحاد الأوروبي لن يضطر إلى اتباع الأطر التنظيمية التي وضعتها البلدان الأخرى.

    وفي نهاية المطاف، سوف تكون هناك حاجة إلى قواعد عالمية ولدى أوروبا الفرصة لوضع المعايير التي يجب أن تبنى عليها تلك القواعد.

    أولاً، سوف نحتاج قريباً إلى تحديد الوضع القانوني للروبوتات، حتى نتمكن من تحديد من هو المسؤول عن أي ضرر قد تتسبب فيه وعلاوة على ذلك وكما حذر مؤسس شركة مايكروسوفت ورجل الأعمال بيل غيتس فإن الروبوتات والخوارزميات المتقدمة من المرجح أن تقضي على العديد من الوظائف وفي الواقع، يقدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن خمسة ملايين وظيفة في 15 بلداً متقدماً سوف تذهب للأتمتة بحلول عام 2020.

    وبالنظر إلى أن التغييرات الجارية في وسائل الإنتاج قد أطلقت هذا التوجه اقترح غيتس والبعض في البرلمان الأوروبي أن يتم فرض ضرائب على الروبوتات لدفع ثمن الخدمات البشرية وما إذا كان هذا هو الحل الأفضل هو الآن موضوع نقاش عميق ولكن من الواضح أن هناك حاجة إلى حلول وسط في هذا المجال.

    سوف تقوم الروبوتات والذكاء الاصطناعي أيضاً بإثارة القضايا الأخلاقية العميقة للسياسيين الليبراليين وخاصة في ما يتعلق بالخصوصية والسلامة ولحسن الحظ فإن هناك توافقاً سياسياً أشمل بشأن هذه المسألة مقارنة بمسألة فرض الضرائب.

    وقد اقترح البرلمان الأوروبي مدونة سلوك طوعية للمهندسين وغيرهم من العاملين في مجال الروبوتات وهناك حاجة إلى معايير أخلاقية وكذلك قانونية لضمان أن الروبوتات والتكنولوجيات ذات الصلة مصممة بشكل يأخذ بعين الاعتبار احترام كرامة الإنسان.

    وأخيراً، دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية إلى النظر في إنشاء وكالة جديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي للروبوتات و الذكاء الاصطناعي لتزويد الموظفين العموميين بالخبرة الفنية والأخلاقية والتنظيمية ومن وجهة نظري، سوف تكون هذه خطوة منطقية في الاتجاه الصحيح نظراً إلى أن ما يقدر بنحو 30% من الشركات القيادية في العالم سوف توظف مسؤولاً رئيسياً في مجال الروبوتات بحلول عام 2019

    إن من شبه المؤكد أن التقدم التكنولوجي اليوم سوف يكون له تأثير عميق على حياتنا وسبل عيشنا على غرار ثورة صناعية جديدة ومن خلال وضع اللوائح والمعايير الآن، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يضمن استفادة جميع الأوروبيين من التغييرات القادمة بدلاً من أن تجتاحهم الفوضى.

    * رئيس وزراء بلجيكى سابق وهو رئيس تحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا في البرلمان الأوروبي

     

    طباعة Email