على الدائرة

رحيل الوالد

أمام كل المطبات والأزمات والتحديات العالمية في العقود الماضية، وقفت دبي العظيمة شامخة، صامدة، لا تهتز، تبهر العالم بإطلالتها اليومية البهية القوية المتجددة، بكل الحيوية والعنفوان تنشر الحب في المعمورة، فأدخلت مدن العالم في حيرة، وذهبوا عاجزين عن تفسير عدم تأثرها بالأحداث، إلا أن الحزن صابها، وذرفت الدموع ولم تقوَ على الصلابة، مع وقع خبر انتشر في الصباح الباكر أول من أمس، يُخبر الأهالي والأعيان «الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في ذمة الله». 

لم يكن «بو راشد»، طيب الله ثراه، إلا الأب الحنون والقائد والمعلم صاحب القلب الطاهر النقي، كان نهر العطاء والحكمة، وشعاع الأمل والخير والرحمة والعطف، ينثر الود والمحبة والتواضع أينما حل وارتحل، صورته في القلوب ساكنة، وأثره الطيب باقٍ ولن يرحل.

في الجانب الرياضي، يعود الفضل إليه في تأسيس الأندية الرياضية بصبغتها الحديثة، بعد أن كانت عبارة عن فرق حواري، وبنظرته المستقبلية شيد أحدث الملاعب، واستقطب أعتى الفرق العالمية وأفضل المدربين إلى الدولة، ودعم وأنشأ المراكز والأندية الخاصة للحفاظ على الرياضات التراثية والتقليدية مثل السباقات البحرية والهجن والطيور، وفي عالم الخيل، تقف الكلمات عاجزة عن رصد إسهاماته على المستوى العالمي والمحلي، وكيف أصبحت دبي قُبلة السباقات العالمية ومركز الخيل الأول بالعالم، يتهافت نخبة الملاك العالميين للتواجد والمشاركة بالسباقات التي تقيمها. 

حظي نادي النصر بجل الاهتمام من الراحل الكبير، فكان معقل العلم والثقافة والرياضة، ومحطة مهمة في تطور الرياضة الإماراتية في كافة الألعاب، ومن قلعة العميد خرج النخبة من اللاعبين والإداريين والقادة الرياضيين، وحقيقة كم كنا محظوظين نحن أبناء النصر بهذه الرعاية الكريمة، التي يرجع لها الفضل بعد الله، بصقل القدرات والتهيئة لخدمة الوطن.

نقطة في الدائرة:

تجف الأقلام والقدرة على الكتابة وعن البوح بما في القلب لسرد محاسن أبينا الشيخ حمدان بن راشد، رحمه الله، فما لنا إلا الدعاء، فهو عند ربٍ كريم. 

 

 
طباعة Email