على الدائرة

زمن العنبري

*جرت العادة في الوسط الكروي أن يحظى المدرب الأجنبي بكُل الثقة والدعم والامتيازات والصلاحيات، وأن تُخَط له العقود ذات الأرقام والمميزات المتعددة من مكافآت وتذاكر طيران وسكن وسيارات خاصة وبدل تعليم وتأمين صحي وبدل إنهاء التعاقد والموافقة على تعيين الطاقم المعاون والطاقم الطبي وطاقم آخر للإحصائيات من الأهل والأقارب، وأن يسبق وصوله ومباشرة عمله التهليل والتطبيل لسيرته الذاتية الورقية وإنجازاته الفخارية، وأهم نقطة يبحث عنها جماعتنا في حياة المدرب، تتمثل في قيادة فريقه السابق من الدرجة الثانية إلى الأولى حتى لو كان في دوري مغمور ولا نعرف عنه شيئاً، حتى «Mini Match» صعب الحصول عليها، هكذا هي بعض إدارات أنديتنا تعشق «اليوتيوب» ويجذبها حلاوة لسان السماسرة، ويلعب بفكرها ألوان ملف العرض «Presentation» الذي أعده المستشار الرياضي الأشقر، وتتجاهل القريب الباحث عن الفرصة، ولا يكشف سوء اختياراتها وقلة بُعد نظرها إلا العمل الميداني والنتائج الكارثية، ولكنها بكل جرأة وعناد تعود وتكرر التجربة وتشرب من نفس الجرعة فشلاً جديداً.

*وبين العتمة والصرخات والحسرات على فشل التعاقدات مع المدربين الأجانب يظهر لنا نموذج المدرب الوطني عبدالعزيز العنبري، الذي يحظى بكثير من الإعجاب، لما يقدمه من عمل استثنائي على مستوى الكرة الإماراتية، من خلال قيادته الفنية والإدارية والنقلة النوعية الحاصلة في فريق الشارقة صاحب التاريخ الكبير إلا إنه لسنوات طويلة كان من فرق الوسط وتجرع مرارة الهبوط إلى الدرجة الثانية، وأشرف عليه العديد من الأسماء الكبيرة في عالم التدريب ولكنها لم تنجح ولم تستطع إرجاع هيبة الملك المفقودة، حتى حضر العنبري بفكره الفني والقيادي، فسيطر على غرفة الملابس وصنع منها خلية نحل تعمل على قلب واحد وتحصد أكبر البطولات، وحدد الأهداف فأضاف إليها من يستطيع المساهمة في استمرارية المشروع، وبنظرة العين الخبيرة تعاقد مع نوعية خاصة من اللاعبين الأجانب، فحقق بطولة الدوري الغائبة لأكثر من 23 سنة وأتبعها ببطولة السوبر وأحكم عليه بأرقام من العيار الثقيل بتحقيق 22 انتصاراً و 8 تعادلات وهزيمة واحدة في آخر 31 مواجهة، وأصبح أول لاعب ومدرب يحقق الدوري والسوبر، وكسب احترام الوسط الرياضي باحترامه للمنافسين وتصريحاته الإعلامية المتوازنة، هذا العمل يدعونا «لرفع العقال» تحية لإبن الإمارات على هذا العمل، وأن ندعو الآخرين للبحث واقتباس واستنساخ تجربة العنبري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات