العيال كبرت

حمل الدور الأول من المونديال الروسي ما لم يكن في الحسبان، ألمانيا تتذيل مجموعتها وتغادر الدور الأول من الباب الخلفي، مفاجأة هزت أركان المسرح الكروي الذي بدا مزهوا قبل أربع سنوات باللقب العالمي في بلاد السامبا بعد الإطاحة بصاحب الأرض بسباعية في مباراة لم يكفكف التاريخ دموعها بعد.. فهل هي لعنة حامل اللقب فقط؟.. أم هناك مؤشرات أخرى عجلت برحيل الماكينة الألمانية في سيناريو وصفه الحارس مانويل نوير على أنه أكثر خروج مخز في تاريخ ألمانيا

فرق كبيرة أخرى، ورغم مرورها، كانت أقرب إلى الكارثة منها إلى بر الأمان، فالأرجنتين بقيادة البرغوث نجت في آخر الأنفاس وحققت فوزا رغم صعوبته يعد من أكبر الإنجازات في التاريخ الأرجنتيني.. وفي ضفة أخرى لم يستطع المنتخب الإسباني فرض قوته على المجموعة الثانية فرأيناه يتقهقر أمام المنتخب العربي المغربي الممتع ويخطف تعادلا في آخر الدقائق باللجوء لتقنية الفيديو.. فرحة غير مسبوقة في بنك الاحتياط الإسباني.. نفس الفرحة لكن باللون الأصفر البرازيلي شهدناها أمام منتخب كوستاريكا الذي أقفل كل المنافذ في وجه رفاق نيمار إلى آخر الأنفاس.. فهل تغير شيء ما؟.. ألم يعد باستطاعة النجوم التي تقاس قيمتها بملايين الدولارات على حمل آمال منتخباتها في محافل كبرى؟.. فهل انتهى زمن اللاعب الواحد الذي يحمل فريقا على أكتافه؟

بالنظر لمستوى فرق صنعت الحدث في مونديال روسيا ككرواتيا وبلجيكا والمكسيك والسويد يبدو جليا أن الهوة التي كانت بين هذا النوع من المنتخبات وتلك التي سيطرت على التاريخ الكروي بدأت في التضاؤل.. السويد أخرجت إيطاليا بطلة العالم اربع مرات من مباراة السد المفصلية، وساهمت إلى جانب المكسيك في إخراج البعبع الألماني من منافسته المفضلة.. كذلك فعلت كرواتيا بتلقين الأرجنتين أحد أرقى الدروس في كرة القدم الواقعية..

بالدموع والدماء مرت الأرجنتين، وقد سبقتها في ذلك إسبانيا والبرتغال، البرازيل كذلك انتظرت اللقاء الأخير الذي كان بمثابة الفخ.. منتخبات تعودت على المرور من الدور الأول بتسع نقاط، ما كان يعد في الماضي القريب نزهة ومناسبة لتدوير اللاعبين الشباب أصبح اليوم مغامرة مشوبة بألف سؤال.. الكل على صفيح ساخن، بطاقة المرور لم تعد تحصيلا حاصلا، فلا يسعنا إلا أن نقول حقا، العيال كبرت.

تطور نوعي ذلك الذي عرفته التكتيكات الدفاعية والتنظيمات المحكمة لجل المنتخبات التي كانت في الماضي القريب تعرف بالمتوسطة، تطور التكنولوجيا ونظم تحليل المعطيات ساهم بشكل كبير في ردم الهوة بين الماضي والحاضر، فهل سنرى هذه المرة تتويجا لمنتخب لا ينتمي لنادي الخمسة الكبار.. أم أن الكأس الغالية سينتهي بها المقام في كنف من عشقوها عبر التاريخ.

العيال كبرت وما كبرنا نحن كرويا، ما زالت الهوة الكروية تتعمق بيننا وبينهم يوما بعد يوم، وخير دليل نتائج مجمل الفرق العربية في المونديال الحالي، فمتى نستفيق من سباتنا لننفض غبار الكسل والخذلان، ونبدأ العمل بخطوة أولى في طريق النجاح.

تعليقات

تعليقات