على الدائرة

تقنية الفيديو

دشن اتحاد الإمارات لكرة القدم رسمياً تقنية الفيديو المساعدة للحكام في مباريات دوري الدرجة الأولى، على أن يبدأ استخدام التقنية الحديثة في دوري الخليج العربي بدءاً من الجولة 19، وأصبح أول اتحاد عربي يقدِم على هذه الخطوة الجريئة، والتي يتوقع أن تخترق جميع الملاعب العالمية والبطولات الكبرى وأهمها كأس العالم التي تستضيفها روسيا هذا العام، ودخل الحكم يحيى المُلا التاريخ عندما أشهر البطاقة الحمراء في وجه لاعب بني ياس كولكو كواديو بعد الرجوع إلى «تقنية الفيديو»، كأول حالة تسجل في ملاعبنا المحلية خلال مباراة بني ياس والفجيرة، وقد استغرق اتخاذ القرار دقيقتين و 44 ثانية متجاوزاً الزمن المثالي الذي حدده الفيفا وهو دقيقة و 20 ثانية.

الشرارة الأولى لتقنية الفيديو في ملاعب كرة القدم بدأت في المباراة النهائية لكأس العالم عام 2006، بين فرنسا وإيطاليا، والحادثة الشهيرة عندما «نطح» الأسطورة زين الدين زيدان المدافع الإيطالي ماركو ماتيرازي، ولم يشاهد حكم المباراة الحادثة، إلا أن الحكم الرابع شاهدها من خلال الإعادة التلفزيونية عبر الشاشات العملاقة المتواجدة في الملعب، ليخبر الحكم بجريمة زيدان وينال على أثرها البطاقة الحمراء، ويخرج من الملعب في واحدة من أصعب اللحظات التي مرت بها بطولات كأس العالم، ولكن هذه اللقطة أجبرت الفيفا على اتخاذ قرار بعد ذلك بوقف الإعادة التلفزيونية في الملاعب الكروية، بعدها باشر المختصون في التقنيات الحديثة تطوير الفكرة وإعداد البرامج التكنولوجية المتطورة، واستحداث غرفة العمليات وهي عبارة عن عربات حديثة مربوطة بعربات النقل التلفزيوني وأجهزة العرض الدقيقة التي تكون على طرف الملعب، والتي تسمح للحكم مشاهدة الحالات التي تحتاج إلى تدخل حكم الفيديو، وأجهزة التواصل اللاسلكي، وبعد أن تبلورت الفكرة واكتملت التقنية ظهرت إلى النور واستخدمت لخط المرمى أولاً ثم في جميع الحالات، وكانت في المباراة الودية بين فرنسا وإيطاليا في سبتمبر عام 2016 أيضاً، وواصلت التقنية رحلتها وتم تطبيقها في العديد من المباريات والبطولات الودية والرسمية مثل كأس العالم للأندية وكأس القارات وبطولات العالم للفئات السنية، خلافاً على ذلك فإن التقنية تستخدم منذ سنوات طويلة في مباريات كرة القدم الأميركية وهوكي الجليد والبيسبول والتنس وألعاب القوى وكرة الطائرة والتايكواندو والجودو وألعاب أخرى.

التجربة الحديثة تحتاج إلى الصبر والتعاون من أبناء اللعبة، وعدم التعجل في اتخاذ القرارات في قضية النجاح والفشل، وكذلك مطلوب جهد أكبر من اللجنة المشرفة على تقنية الفيديو من خلال تكثيف ورش العمل للأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين ومواصلة تزويد الجماهير بآلية عمل التقنية والقانون الذي وضع لها، وتحليل الحالات بصورة أكبر حتى تتضح الصورة بشكل أكبر للجماهير ومتابعة الحالات التي تُسجل عبر الملاعب العالمية ومقارنتها بالحالات التي تخرج في ملاعبنا، وأن يكون لمواقع التواصل الاجتماعي الخاص باتحاد الكرة دور أكبر في نشر المعلومة وبنود القانون والتحديثات والحالات المسجلة.

في الإمارات تعودنا على المبادرة والريادة والأسبقية في استخدام التكنولوجيا في جميع قطاعات الحياة، بفضل الدعم الكبير من قادتنا وإدراكهم لأهمية العلم الحديث بمختلف جوانبه، فشكراً اتحاد الكرة على هذا التميز.

تعليقات

تعليقات