أقمشة انفجار بيروت تتحول إلى مشروع أزياء

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

فستان أبيض شفاف أو آخر أرجواني، سترة زرقاء مرقعة، أو أخرى شرقية ذهبية، حقائب يد مختلفة الأشكال والألوان.. تعرفوا إلى مجموعة «كن لبيروت» من تصميم شابة لبنانية وضعت مهاراتها في خدمة ضحايا انفجار بيروت.

بيرلا معلولي، البالغة من العمر 23 عاماً، مصممة أزياء لبنانية، ومؤسسة شركة الأزياء الناشئة «هاردكور بيروت» لم تشأ أن تبقى مكتوفة اليدين وبعثت الحياة لما قد يعتبره كثيرون مجرد قمامة.. الأقمشة على مختلف أنواعها التي خلّفها انفجار مرفأ بيروت.

التقت باميلا كسرواني افتراضياً مصممة الأزياء اللبنانية بيرلا معلولي لتخبرها كيف تحاول بفضل «كن لبيروت» المساعدة في جمع الأموال لمن تضررت منازلهم في انفجار بيروت في 4 أغسطس الماضي. «لا أحد يُفكّر بأن الأقمشة التالفة هي مواد نهدرها؛ أمرٌ دفعني إلى إطلاق مشروعي لاسيما أن الأقمشة بشكل عام هي سبب رئيسي للتلوث العالمي، فلماذا لا نحوّلها إلى شيء مفيد»، تخبرنا معلولي.

فبالفعل، كانت الأقمشة التي تتم إزالتها من تحت الأنقاض تُرمى مع القمامة في حين أنها تحتاج إلى ما بين 20 إلى 200 سنة للتحلّل ما يجعلها جزءاً من التحديات البيئية التي تواجه لبنان. وأرادت معلولي أن تُعيد تدوير بعض من الأقمشة ليس فقط للمشاركة في إنقاذ البيئة، ولكن أيضًا لإعطاء حياة جديدة لهذه المواد كوسيلة لمقاومة الموت والدمار. «أردت تخليد ذكرى مالكي هذه الأقمشة، أياً كانوا، من خلال إعادة استعمالها في قطع جديدة يمكن ارتداؤها»، تضيف معلولي.

وهكذا ولدت فكرة مشروعها بمساندة مجموعة من الأصدقاء. فانطلقوا في عملية جمع الأقمشة بالقرب من محطة القطار القديمة في حي مار مخايل وفي أحياء منطقة الأشرفية.

عملية صعبة لأن معلولي شعرت بـ«حِمل» هذه الأقمشة التي ليست مجرد مواد ملموسة، لا بل أنها تحمل قصص وذكريات أصحابها لتبدأ من بعدها، مرحلة معالجتها التي امتدت على مدار أربعة أيام.

وهنا تشرح لنا معلولي «بدأت بفصل الأقمشة بحسب ألوانها، وغسلها مرات عدة، ثم تجفيفها، وأخيراً قصّ الأجزاء غير الصالحة للاستخدام». وتتابع «كانت هذه الأقمشة العنصر الأول في التصميم ثم أنشأت لوحة إلهام تركّزت على القصات الفضفاضة. لماذا؟ لخلق نوع من المزاج السلمي بعد الصدمة التي حلت بشعبنا بعد هذا الحادث المدمر».

وكانت النتيجة: خمس قطع ملابس وأربع حقائب في 10 أيام فقط.

مجموعةٌ عرضت في مزاد علني حتى نهاية شهر أكتوبر الماضي، وتعود الأرباح لدعم الأفراد الذين تضررت منازلهم بشكل كبير قبل بداية فصل الشتاء.

هذه الحاجة الملحة حملت معلولي إلى العمل بسرعة فائقة لإنهاء مجموعتها إضافة إلى التعويل على أصدقائها الذين ساعدوها بشكل طوعي في مختلف مراحل التحضير للمجموعة.

تأثرت معلولي كثيراً بالعمل على هذه الأقمشة التي تحمل معنى مختلفاً عما اعتادت عليه، تؤكد أنها تعاملت معها بحب واحترام وبأنها كمصممة لجأت إلى أفضل ما لديها من مهارات لمساعدة سكان بيروت في أوقاتهم الصعبة. من خلال مساهمتها الصغيرة، تأمل ألا تضيع قصص وذكريات أهالي بيروت المدمرة تحت الركام لا بل أن تنبعث بها، بشكل أو بآخر، الحياة.

* باحثة اجتماعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات