00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تحويل الصراع إلى فرص

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لقد أثَّرت الحرب بالسلب في جانب كبير من حياة رجنا علاء الدين. فقد ولدت رجنا في عالم من الصراع إبان الحرب بين إيران والعراق، حيث فر والداها من مضايقات قوات صدام حسين، وطلبت هذه الأسرة العراقية الكردية حق اللجوء في المملكة المتحدة، حيث نشأت رجنا وتدرَّبت على العمل في مجال المحاماة.

وبعد حرب العراق عام 2003، عادت رجنا إلى وطنها، حيث أسَّست مكتبها الخاص للخدمات القانونية والاستشارية. واليوم، اتجهت رجنا إلى مناصرة حقوق المرأة، خاصة في أماكن العمل.

تقول رجنا: «لقد عُدت إلى وطني لأنني أردت أن أساعد في بناء هذه الأمة، فهذه المنطقة بحاجة إلى أصحاب الخبرة، ولا سيما من النساء، كي يأتوا ويعملوا هنا».

ومع انفتاح العراق بشكل عام وإقليم كردستان بشكل خاص على العالم، بدأ القطاع الخاص في الازدهار وتوفير فرص العمل للسكان الذين كانوا يعتمدون منذ وقت بعيد على الحكومة في الحصول على فرص العمل.

وقد أدى اعتماد السكان على الوظائف الحكومية على المدى الطويل، إلى تقليل الحاجة إلى تعزيز القدرة التنافسية عند البحث عن فرص العمل، ومن ثم أصبح العديد من شباب الخريجين يفتقرون إلى المهارات اللازمة للتقدم إلى شغل الوظائف.

لاحظت رجنا علاء الدين ذلك، عندما كانت تبحث عن موظف لتعيينه في مكتبها الخاص، وعندها خطرت ببالها فكرة تكوين شبكة لمساعدة النساء الشابات على تحسين صياغة سيرهن الذاتية، وصقل مهاراتهن في إجراء مقابلات العمل. تحكي رجنا عن ذلك: «جاءتني فتاة دون سابق ترتيب، ودون أن تقدم طلباً لوظيفة، فطلبت منها سيرتها الذاتية، فقالت لي: ليس لدي أي شيء، أنا على وشك التخرج في الجامعة، ولا أريد سوى وظيفة. فعندئذٍ جلسنا وطلبت منها أن تحدثني عن نفسها».

كانت الفتاة خجولة، ويبدو أنها كانت مترددة في إخبار رجنا بإحدى مهاراتها الرئيسة: وهي مساعدة والدتها في صناعة الفساتين الكردية. تقول رجنا: «استغرق الأمر بعض الوقت للحصول على تلك المعلومة منها، فهي لم ترغب في التحدث عنها ظناً أنها مهارة بسيطة. ولكنني أخبرتها أن هذه الصناعة تكسبها مهارات أخرى مثل العناية بالتفاصيل والمهارات التنظيمية والقدرة على التواصل».

صادفت رجنا أشخاصاً آخرين يفتقرون إلى المهارات الأساسية في إجراء مقابلات العمل وصياغة السيرة الذاتية عند التقدم لملء وظيفة شاغرة، حتى إنها قررت إطلاق شبكة AllforOne في العام الماضي، لدعم الشابات والفتيات، من خلال التشجيع على المساواة والتعليم وريادة الأعمال.

وشبكة AllforOne هي نظام لدعم الشابات اللاتي يبحثن عن فرص عمل، بدايةً من توفير التدريب والمشورة حول كيفية إعداد وتنظيم أنفسهن في مقابلات العمل، وحتى إعداد برنامج إرشادي يقدم توجيهات خاصة إلى كل مشاركة بالبرنامج.

هناك بالفعل عدد قليل من الشركات التي تقدم مثل هذه الخدمات في كردستان العراق، ولكن غالبية تلك الشركات تطلب رسوماً كبيرة مقابل تلك الخدمات.

تقول رجنا: «لا توجد خدمة تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً، فالأشخاص الذين أساعدهم لا يملكون المال لدفع ثمن هذا التدريب وهذه المساعدة».

وفي محاولة منها لإلهام الفتيات بالتطلع إلى أهداف كبيرة ومحاولة تحقيق أحلامهن، أطلقت رجنا حملة «أصوات النساء» على وسائل التواصل الاجتماعي. تشارك النساء والفتيات قصص نجاحهن على تويتر وفيسبوك وموقع AllforOne.

تقول رجنا عن حملتها: «إن ما ينقصنا في بعض الأحيان هنا، هو النماذج النسائية القوية، فنحن بحاجة إلى رؤية المزيد من النساء يتواصلن مع الفتيات الأصغر سناً، ويقدمن لهن المشورة اللازمة».

وحتى الآن، استطاعت رجنا توظيف عدد لا بأس به من المرشدين، وتتطلع إلى جذب المزيد.

تقول رجنا معلقةً: «لقد تمكنّا مؤخراً من اجتذاب اهتمام دولي من أمريكا وفرنسا ودبي. ورغم أنه من الأفضل دائماً أن يكون التفاعل وجهاً لوجه، عندما نطلب من شخص مقيم بالخارج تقديم المساعدة، فإننا نساعده على التواصل مع الفتيات عبر سكايب أو رسائل البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية، والتي نتحمل نحن تكلفتها بالكامل».

يتم تعيين المرشدين تبعاً لاحتياجات كل فتاة من الفتيات. وحتى الآن، فقد تمكَّنت شبكة AllforOne من مساعدة الفتيات بدايةً من طالبات المرحلة الثانوية وحتى الشابات في أواخر العشرينيات من العمر. ولكن نظراً لطابع الوصاية الأبوية الغالب على المجتمع، لا يزال هناك العديد من الحواجز التي تعترض دخول الشابات إلى سوق العمل في كردستان وباقي مناطق العراق.

لكن وتيرة التغيير بطيئة، لا سيما أن الوضع الاقتصادي يزداد سوءاً، مع اشتعال الصراعات السياسية الداخلية، واستعار نيران حرب أخرى أيضاً مع تنظيم (داعش) في العراق وسوريا.

تستطرد رجنا قائلة: «لقد هاجر الكثير من الناس بسبب الأزمات الأمنية والاقتصادية. ولكنني عازمة على الاستمرار هنا، فأنا أريد أن أرى الأهداف التي وضعتها تتحقق، فأنا باقية هنا، سواء في أوقات الرخاء أو الشدة».

في وسط الدمار والفوضى التي تسبب فيها تنظيم داعش، وقفت المقاتلات الكرديات أبطالاً يدافعن عن الحرية والإنسانية، حتى أصبحن تحت دائرة الضوء في وسائل الإعلام الغربية، وغدون رمزاً للتحضر والقوة، في صورة رائعة تحدَّث عنها الزعماء الأكراد.

تقول رجنا عن ذلك: «في أصعب الأوقات وأحلكها، كانت نساؤنا تتقدم وتثبت أنهن قادرات على التأثير مثلهن مثل الرجال. ولكن ماذا يحدث بعد مغادرتهن البشمركة؟ هل سيتعرضن للتمييز باعتبارهن نساء؟».

وفقاً لرجنا، فقد كان لهؤلاء النساء أثر في الصورة المأخوذة عن نساء البشمركة، وليس النساء بشكلٍ عام، فالأمر يتطلب تغييراً في التشريعات، وتحسين التعليم، والارتقاء الثقافي للقضاء على التمييز ضد النساء وقمعهن في كردستان والعراق.

كما تضيف أيضاً: «لم أتخيل أبدأ أنني سأشارك في الدفاع عن حقوق المرأة إلى هذا الحد، ولكن العيش هنا ومشاهدة الظلم ومدى تقييد مشاركة المرأة في القوى العاملة، هو الذي دفعني إلى إنشاء شبكة AllforOne. إننا نريد أن نُلهم الفتيات ونراهن يوماً وقد أصبحن من صنَّاع القرار».

Ⅶباحثة اجتماعية

طباعة Email