ملكة ديسمبر

لو كان للأشهر ملكات تتوج، لكانت دولة الامارات ملكة شهر ديسمبر دون منافس، وإن كانت تستحق أن تكون ملكة كل الأشهر، فهي تعيش الفرح كل يوم، حيث يزداد ويصل مداه في ديسمبر الذي حل الثاني منه خيراً وبركة عليها وعلى من فيها، هي حالة استثنائية من كل شيء جميل يعيشه الوطن، حيث ترفرف السعادة بأجنحتها في كل مكان وتنثر الحب بين الناس.

بالأمس كانت الأفراح، وفي حكومة ترى ساعات اليوم غير كافية للعمل، ها هي ستبدأ بعد أيام الخلوة الوزارية للعصف الذهني المعتاد بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خصصها لمناقشة تطوير قطاعي الصحة والتعليم اللذين يأتيان دوماً على رأس أولويات الحكومة، نقاش أراده رئيس الحكومة أن يكون عاماً بينه وبين شعبه، يفكرون معه ويمدونه بما لديهم من أفكار ومقترحات يثق أنها ستكون في غاية الأهمية في قضايا تهمهم.

عبر موقعه الإلكتروني وصفحات التواصل الاجتماعي سيلتقي مع ما يفرزه العصف الذهني للجماهير التي تبغي خير البلاد والعباد في هذين القطاعين المهمين، وحتماً سيخرج الجميع بحلول جديدة لمشكلات حالية أو مقترحات لمشاريع بديلة أو تحديث برامج تكون أكثر فاعلية تعود في النهاية على المواطن والمقيم بالخير والفائدة، لارتباط هذين القطاعين أكثر من سواهما بحياة الإنسان على هذه الأرض، وربما في غيرها متى ما تبادلت الدول الأخرى الخبرات مع بلادنا، واكتسبت مما لديها من تجارب تعمل على تغيير الحال في تلك الدول.

إذاً، الأبواب مفتوحة لكل العقول المواطنة والعربية والأجنبية، لأن يدلو أصحابها بدلوهم في إحداث التغيير والنقلة النوعية في هذين القطاعين عبر مشاركة إيجابية وفاعلة تسهم للمضي نحو الأفضل والأحسن.

مجلس محمد بن راشد الإلكتروني للعصف الذهني، هو مجلس للشورى والتشاور والأخذ بما لدى عامة الناس، بغض النظر عن جنسه أو مهنته أو ما يحمله من شهادات أكاديمية، فرب فكرة ينطق بها إنسان بسيط، لم يقدر له من التعليم الكثير، تحدث تغييراً، وتكون ذات فائدة في هذين القطاعين.

أذكر موقفاً أخبرتني بها مديرة مدرسة كانت تعاني أزمة سير غير عادية في فناء مدرستها بعد نهاية اليوم الدراسي، عجزت معها كل المحاولات لفض ذلك الاختناق، ولم يتمكن رجال شرطة المرور من خلاص المدرسة من تلك الحالة لضيق الساحة ومحدودية مداخل المدرسة التي تقع وسط حي سكني مكتظ، إلى أن استمعت لنصيحة رجل بسيط دخل عليها مكتبها، ورسم لها مخططاً ينهي أزمة المرور في مدرستها، وبالفعل انتهت المشكلة، وصاحب الفكرة رجل متقاعد، كان يوماً سائق حافلة مدرسية يتردد على المدرسة لتوصيل ابنته. إنه العصف الذهني الذي به تتفتح العقول، والمشاكل يتم حلها عندما تتوافر المبادرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات