طرد الزوجات .. طرد للأمان

ليس من الرجولة في شيء حين يقدم الزوج على طرد زوجته من بيتها آخر الليل أو أوله، أو حتى في وضح النهار، الأمر برمته أقل ما يمكن القول عنه إنه عيب وليس من صفات الرجولة، مهما كان دينه أو ثقافته أو تربيته أن يقدم على هذا الفعل الصارخ الذي فيه انتهاك لأبسط حقوق المرأة في بيتها، وضرب للمثل والقيم، وانتقاص من الحرية التي يجب أن تعيشها المرأة في سكنها، والأمان الذي يجب أن تحياه في كنف زوج ارتبط بها على سنة الله ورسوله.

وما تفعل الزوجات، مواطنات وغيرهن، اللاتي يتعرضن للطرد على أيدي أزواج، هم أشباه رجال يستغلون ضعفهن ويقدمون على هذا الفعل المشين معهن، ولا يجدن من يحميهن منه في لحظة ربما أغلقت الأبواب في وجهها ويصبح الشارع ملاذها، فلا منصت لصرختها هذه لدى مراكز الشرطة التي تدعوها للتوجه إلى المحكمة كي تعيدها إلى بيتها، ولكن حتى تصل إلى المحكمة أين تقيم وقد طردت بما عليها من لباس فقط.

أكثر من ذلك من يعالج آثار ما تتعرض له من ذل وإهانة وهي تلقى خارج بوابة منزلها أمام أبنائها كباراً كانوا أم صغاراً.

نتوقف أمام حالة هذه المواطنة، وهي أم لطالب جامعي وآخرين يدرسون في مراحل مختلفة، تطرد وتهان أمامهم ولا حول لهؤلاء ولا قوة لصد جبروت اعتادوه وهم صغار وعنف لا مبرر له من وجهة نظرهم، وله مبرراته وأسبابه من وجهة نظر من يمارسه بحق أمهم.

لن نتوقف عند آثار كل ذلك على من تتعرض لمثل هذه الممارسات، وعلى من يشهد هذه الحالات المأساوية، لكن نطالب السلطات المختصة والمتمثلة في وزارة الداخلية أن تعمل بالتنسيق مع وزارة العدل في منح المرأة حق تقديم مثل هذه البلاغات فور وقوعها تحت ضغط الطرد، وأن تتمكن من دخول مسكنها بقوة الشرطة، وإن كان هناك من ينبغي أن يخرج فليكن الزوج وليس الزوجة.

أكثر من ذلك لا بد من إجراء تعديل على قانون الأحوال الشخصية يمنح المرأة حق الاحتفاظ بنصيبها في المسكن الزوجي سواء كان السكن حكوميا أم بناه الزوج على نفقته الخاصة، فأقل ما يمكن أن تحياه المرأة بعد سنوات من العيش مع زوج أن تكون آمنة، ولا تجد نفسها وهي في الخمسين من عمرها تعود إلى بيت ذويها، تتحمل وتسمع ما لا تطيق، ويزيد الطين بلة إن كانت بلا مصدر دخل يكفيها شر الزمان.

تعليقات

تعليقات